“المسؤولية المجتمعية للتعدين”.. المركز يسعى للاستحواذ والمجتمع المحلي يتأهب للمناهضة

موقع للتعدين في محلية تلكوك بولاية كسلا-يوليو 2021- المصدر:صفحة الشركة السودانية للموارد المعدنية

أمستردام: 29 يوليو 2026: راديو دبنقا

انتقدت جهات عديدة التوصيات الصادرة عن “ملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين”، الذي نظمته وزارة المعادن بالخرطوم يوم السبت، بمركزية إدارة المسؤولية المجتمعية ونقلها من الولايات إلى الوزارة على المستوى الاتحادي.

وشملت التوصيات إنشاء آلية اتحادية موحدة لإدارة وتوزيع أموال المسؤولية المجتمعية، ووضع معايير موحدة لتحديد أولويات المشروعات التنموية، إلى جانب تعزيز الرقابة والمساءلة على أوجه الصرف، وإعداد قاعدة بيانات قومية للمشروعات المنفذة.

كما دعت التوصيات إلى توجيه أموال المسؤولية المجتمعية لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية.

ووفقاً للقرار (90) لعام 2021 الصادر عن وزارة المالية، تبلغ نسبة المسؤولية المجتمعية 4 في المائة من شركات المخلفات، و1 في المائة من الإنتاج نقداً من شركات الامتياز المنتجة، وكلها موجهة للمجتمع المحلي (في المحلية المعنية)؛ حيث تذهب 80% من إيرادات المسؤولية المجتمعية مباشرة للمحلية المنتجة، بينما يذهب 20% من نصيب التحصيل العام للشركة السودانية للموارد المعدنية (كإجراءات تحصيل أو خدمة).

وتُستخدم هذه النسبة في مشروعات المسؤولية المجتمعية التي تهتم بقضايا الصحة والتعليم والمياه وغيرها من الخدمات التي تهم المجتمع المحلي، بينما يتم توزيع عائدات التعدين التقليدي كالتالي: وزارة المالية (المركز): 40%، الولاية (موقع الإنتاج): 20%، المجتمع المحلي (موقع الإنتاج): 20%.

انتقادات

من جهتها، انتقدت اللجنة الوطنية لمناصرة البيئة توصية وزارة المعادن الخاصة بمركزية إدارة المسؤولية المجتمعية ونقلها من الولايات إلى المستوى الاتحادي.

وقال الأمين العام للجنة، أحمد مختار البيت، في تصريح لراديو دبنقا، إن حماية البيئة وصحة الإنسان يجب أن تكون على رأس أولويات قطاع التعدين، داعياً إلى تعزيز دور الجهات المختصة في الحد من الآثار البيئية للتعدين.

وأضاف أن نقل أموال المسؤولية المجتمعية إلى المركز قد يصعّب متابعتها وضمان وصولها إلى المجتمعات المتأثرة بالتعدين، مشيراً إلى أن مناطق الإنتاج لا تزال تعاني تلوث البيئة وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، ومطالباً بتوجيه هذه الموارد لخدمة السكان في الولايات المنتجة للذهب.

استنكار وتهديد

من جانبه، استنكر أدروب الحسن، رئيس اتحاد المعدنين بولاية البحر الأحمر، كلمة رئيس الوزراء، كامل إدريس، التي ألقاها في ملتقى الأمل للتعدين، والتي قال فيها إن المسؤولية المجتمعية تُدار بكل صراحة بشكل فوضوي.

وكان رئيس الوزراء قد ذكر في كلمته أن مبالغ المسؤولية المجتمعية تُدار بشكل فوضوي وغير سليم، داعياً إلى ما أسماه “بالمسؤولية المجتمعية المنتجة”.

وأوضح رئيس اتحاد المعدنين أن التقرير الذي رفعه مستشار رئيس مجلس الوزراء عقب زيارته ولقائه بوزير المعادن في مايو الماضي لم يتضمن المصدر الحقيقي لأموال المسؤولية المجتمعية، ولذلك من الضروري أن يعلم رئيس الوزراء، كامل إدريس، أن أموال المسؤولية المجتمعية تُستقطع من إنتاج الشركات وليست من إيرادات الدولة ولا من خزينة وزارة المالية، ويتم صرفها على التنمية.

وأكد أن اتحاد المعدنين سيدرس هذه التصريحات بعناية وسيناهض أي توجه ينتقص من حقوق مناطق الإنتاج أو يقلل من أهمية المسؤولية المجتمعية، واعتبر في الوقت نفسه أن نسبة المسؤولية المجتمعية المستقطعة من إنتاج الشركات لا تزال ضئيلة جداً ولا تتناسب مع حجم الموارد المستخرجة من تلك المناطق، مطالباً بزيادتها إلى أكثر من 4 بالمائة من الإنتاج حتى تحقق التنمية المنشودة وتلبي احتياجات المجتمعات المستضيفة لنشاط التعدين.

وشدد أدروب الحسن على أن حقوق مناطق الإنتاج ليست محلاً للتنازل أو المساومة، وأن أي محاولة للمساس بها ستقابل بموقف موحد وحازم من أصحاب الحق، ملوحاً باستخدام كل الوسائل المشروعة للدفاع عنها، ومهدداً بإيقاف نشاط شركات التعدين التي لا تلتزم بحقوق مناطق الإنتاج.

اختزال

من جانبها، قالت الصحفية عزة إيرا إن رئيس الوزراء اختزل حديثه عن قطاع التعدين في محور المسؤولية المجتمعية وكأن أزمة القطاع برمتها تتلخص هناك، وقد تحدث عن ضرورة توجيه هذه الأموال لتكون منتجة، وهو في واقع الأمر إقرار بقصور الدولة في الاستفادة من عائدات التعدين، ومحاولة للاستحواذ على الأموال المخصصة للمجتمعات المستضيفة لأنشطة التعدين.

وأوضحت أن هذه المجتمعات التي تُعاني السموم والأمراض الناتجة عن التعدين تُحرم اليوم حتى من حقها العادل في جبر الضرر، وكان الأجدر برئيس الوزراء أن يتحدث عن توجيه عائدات التعدين العامة نحو مشاريع تنموية حقيقية تتكفل بها الدولة، بدلاً من التعدي على أموال المسؤولية المجتمعية التي هي حق أهلي أصيل وليست ملكاً للحكومة.

وقالت إن القرار (90) قد أنصف هذه المجتمعات وأقر بحقوقها على ضآلتها مقارنة بحجم العائدات، إلا أن النهج الحالي يعكس رغبة في تجريد الأهالي من مكتسباتهم البسيطة وتوريثهم التلوث والتهميش فقط.

Welcome

Install
×