تحذيرات من تفاقم خطر المجاعة في المالحة بشمال دارفور
غرفة طوارئ ريفي المالحة تنفذ مشروع توزيع السلاسل الغذائية على مستوى محلية المالحة وريفي المدينة-يوليو 2026- غرف الطوارئ
أمستردام – 13 يوليو 2026 – راديو دبنقا
حذرت منظمتا المرصد السوداني لحقوق الإنسان ومنظمة بزا للتنمية والخدمات الإنسانية وبناء السلام من أن محلية المالحة بولاية شمال دارفور تواجه خطر مجاعة وشيكًا، نتيجة الانهيار المتواصل في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وانقطاع خطوط الإمداد، وتوقف الخدمات الصحية، في وقت تشهد فيه المنطقة تدفقات متزايدة من النازحين الفارين من القتال.
وقالت المنظمتان، في مذكرة مشتركة اطّلع عليها “راديو دبنقا”، إن المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة تؤكد وجود مؤشرات قوية على دخول المالحة مرحلة أزمة غذائية حادة تستدعي تدخلًا عاجلًا من السلطات الوطنية والمنظمات الدولية والجهات الإنسانية، محذرتين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.
وتُعدّ المالحة من أكبر محليات شمال دارفور، ويُقدّر عدد سكانها الأصليين بنحو 165 ألف نسمة، وارتفع عدد سكانها إلى نحو 271 ألف نسمة بسبب موجات النزوح المتتالية، في وقت تعاني فيه المنطقة من شحّ الأمطار لثلاثة مواسم متتالية، وتدهور مصادر المياه، وتوقف تشغيل عدد من الآبار ومحطات المياه بسبب نقص الوقود.
وأشار التقرير إلى أن الوضع الأمني تدهور بصورة كبيرة منذ مارس 2025، عقب هجوم شنته قوات الدعم السريع على المنطقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، ونهب وإحراق السوق الرئيسي ومركبات النقل وشاحنات البضائع، فضلًا عن تدمير واسع لممتلكات المواطنين والتجار. وأضاف أن المدينة أُخليت من معظم سكانها خلال أيام قليلة، بينما نزح نحو 70 بالمائة من السكان إلى القرى والمناطق الريفية المجاورة، حيث اضطر كثير منهم إلى السير لأيام بسبب انعدام وسائل النقل.
عزلة وارتفاع في الأسعار
وأكدت المنظمتان أن طرق الإمداد التجارية الرئيسية القادمة من الولاية الشمالية ومنطقة المثلث والحدود الليبية ظلت مغلقة بسبب الحرب، الأمر الذي أدى إلى عزل المحلية وانقطاع تدفق السلع الأساسية، فيما لم تصل إليها منذ اندلاع الحرب سوى شحنات محدودة من المساعدات الإنسانية، لم تكن كافية لتغطية احتياجات السكان إلا لفترات قصيرة.
وذكر التقرير أن أسعار السلع الغذائية ارتفعت بصورة حادة، في مقابل انهيار أسعار الماشية، ما دفع كثيرًا من الأسر إلى بيع ممتلكاتها وحيواناتها بأسعار متدنية لتوفير الغذاء. وأشار إلى أن قيمة رأس الماعز، الذي يمثل المدخر الرئيسي للأسر الفقيرة، لم تعد تكفي لشراء سوى كميات محدودة من الدخن أو السكر، بما يعكس انهيار القدرة الشرائية ومعدلات التبادل التجاري.
تدهور صحي
وفي الجانب الصحي، أفادت المذكرة بأن مراكز علاج سوء التغذية الحاد والمتوسط باتت تعمل دون أغذية علاجية أو أدوية أساسية، بعدما توقفت إمدادات الأغذية العلاجية الجاهزة والمكملات الدوائية، بما في ذلك المضادات الحيوية والفيتامينات، منذ يونيو الماضي. وأضافت أن غالبية عمليات الكشف الشهري لم تعد تتبعها جلسات علاج، بسبب نفاد الإمدادات.
وكشفت الإحصاءات الواردة في التقرير عن ارتفاع معدلات التسرب من مراكز العلاج، حيث سجل أحد المراكز خروج 22 طفلًا من أصل 98 حالة، بنسبة بلغت 22.4 بالمائة، بينما تجاوزت نسبة التسرب في مركز آخر 55 بالمائة، وهو ما أرجعته المنظمتان إلى عدم قدرة الأسر على تحمل تكاليف الوصول إلى المراكز أو توفير احتياجاتها الأساسية أثناء فترة العلاج.
وأشار التقرير إلى أن الأطفال النازحين يشكلون نسبة متزايدة من الحالات الوافدة إلى مراكز التغذية، حيث يزيد عددهم بأكثر من 42 بالمائة مقارنة بالأطفال المقيمين، الأمر الذي فاقم الضغط على المرافق الصحية المحدودة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من خروج الكوادر الطبية الرسمية واعتماده بصورة شبه كاملة على متطوعين محليين يعملون دون دعم أو موارد كافية.
وأضافت المنظمتان أن النساء، خاصة في المناطق الريفية، يتحملن أعباء إضافية نتيجة اضطرارهن إلى قطع مسافات طويلة يوميًا لجلب المياه والحطب والوصول إلى الأسواق، الأمر الذي يقلل فرص حصول الأسر على الغذاء ويزيد من مخاطر تعرض النساء والفتيات للعنف أثناء التنقل.
مناشدات
ولفت التقرير إلى أن المنظمات الإنسانية الدولية لا تزال غائبة عن المنطقة، باستثناء منظمة واحدة تقدم خدمات محدودة في مجال صحة الأمومة والتغذية، وهو ما يجعل الاستجابة الإنسانية الحالية غير قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وأكدت المنظمتان أن استمرار انقطاع سلاسل الإمداد يمثل عاملًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة، معتبرتين أن تجاهل الوضع في المالحة “يقترب من التواطؤ الصامت مع مجاعة من صنع البشر”، محذرتين من أن الأطفال الذين نجوا من الرصاص والقصف يواجهون اليوم خطر الموت بسبب الجوع ونقص العلاج.
ودعت المذكرة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات الإنسانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل ممارسة ضغوط دبلوماسية لفتح الممرات الإنسانية وكسر الحصار اللوجستي المفروض على المنطقة، واعتماد جسر جوي لنقل الأغذية العلاجية والأدوية والمساعدات، وتشغيل العيادات المتنقلة، وتقديم دعم مباشر للمتطوعين المحليين والمبادرات المجتمعية، إضافة إلى إرسال حزم علاجية متكاملة تشمل الأغذية العلاجية والمضادات الحيوية والمكملات الغذائية، لضمان خفض معدلات الوفيات بين الأطفال وسوء التغذية الحاد.


and then