مسؤول حكومي يدعو لمعالجة جادة لما جرى على الحدود السودانية المصرية
الهجوم على مناطق التعدين في شمال الوادي- يونيو 2026 - وسائل التواصل
أمستردام: 18 يونيو 2026: راديو دبنقا
في أول رد فعل من مسؤول حكومي سوداني، أعرب الدكتور أمجد فريد، مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والخارجية، عن أسفه إزاء “الأحداث التي وقعت بين القوات المصرية والمعدنين السودانيين، وما صاحبها من عنف شديد وسقوط مؤلم للضحايا”، وأضاف: “إن الأحداث تستحق معالجة جادة ومسؤولة على أعلى المستويات بين حكومتي البلدين”، وذلك في إشارة إلى القصف الجوي الذي شنته القوات المصرية على معدنين سودانيين على الحدود السودانية المصرية يوم الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل العشرات.
في الأثناء، كشفت مصادر راديو دبنقا عن وصول عدد من الجثث إلى مشرحة بورتسودان، بينما نقل ناجون أنهم واروا عدداً من الجثث في موقع القصف، وتركوا جثثاً أخرى متناثرة في العراء. وأشاروا إلى معاناة المعدنين الفارين سيراً على الأقدام من العطش على الطريق، الذي يستغرق يوماً كاملاً في الصحراء.
وأطلق أحد الناجين من الغارات الجوية على مناطق التعدين في شمال الوادي نداءً لمساعدة وإنقاذ مئات المعدنين الفارين عبر طرقات صحراوية. وقال المعدن الأهلي ــ في مقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي ــ إن الغارات الجوية أجبرت المعدنين على الفرار من مواقع العمل، وتسببت في تشتتهم في الطرقات والمناطق الصحراوية.
وذكر أن القصف تسبب في حالة من الذعر وسط العاملين، حيث فرّ عدد كبير منهم سيراً على الأقدام وباستخدام عربات باتجاه طرق صحراوية تفتقر إلى المياه والخدمات الأساسية، ما زاد من صعوبة أوضاعهم الإنسانية.
وأشار إلى أن مجموعات من المعدنين وصلت إلى مناطق أكثر أمناً في وادي الأراك والعلاقي، بينما لا يزال آخرون في الطريق وسط ظروف صعبة، داعياً إلى مساعدتهم وإيصال الإغاثة إليهم.
اعتداءات متبادلة
وقال الدكتور أمجد فريد: “ليست هذه الحادثة الأولى من نوعها، بل تأتي في سياق سلسلة من الاحتكاكات والاعتداءات المتبادلة التي سقط فيها ضحايا من الجانبين خلال السنوات الماضية”. ودعا، في تغريدة على منصة “إكس”، إلى أن يتم التعامل معها بمنطق الدولة والمسؤولية، لا بمنطق الاستثمار السياسي الرخيص والاستقطاب السلبي. وأكد أن قنوات التواصل بين البلدين مفتوحة، وأن المعالجة الرسمية لهذه القضية جارية بالفعل لضمان عدم تكرارها.
واستنكر ما وصفه بالاستنفار الإعلامي المنظم الذي تبديه بعض الأطراف، والتي قال إنها أمضت أكثر من ثلاث سنوات في تبرير العدوان الإماراتي المستمر على السودان، والدفاع عن الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه للدعم السريع، أو محاولة صرف النظر عنه.
اعتداء عسكري
من جانبه، أعرب حزب الأمة القومي عن قلقه إزاء ما وصفه بالاعتداء العسكري المصري على الأراضي السودانية، الذي استهدف مناطق شمال الوادي والأنصاري وجبل العيقاد داخل الأراضي السودانية، وما نتج عنه من خسائر فادحة في الأرواح والإصابات وسط المواطنين العاملين في التعدين الأهلي.
وأدان الحزب، في بيان باسم رئيسه اللواء فضل الله برمة ناصر، استخدام القوة داخل الحدود السودانية، واعتبر ذلك تطوراً خطيراً يستوجب تحركاً عاجلاً من المجتمعين الإقليمي والدولي.
وطالب الحزب بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف للكشف عن ملابسات الحادث، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة المتورطين، وضمان إنصاف الضحايا وتعويض المتضررين، واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئات الإقليمية المعنية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه حماية المدنيين، والحفاظ على أمن واستقرار السودان، واحترام سيادته ووحدة أراضيه.
استنكار للصمت الحكومي
من جانبه، وصف حزب المؤتمر السوداني ما جرى في جبل العيقاد على الحدود السودانية المصرية، مشيراً إلى عملية برية واسعة بقوام ما يقارب (60) عربة عسكرية بغطاء جوي، استهدفت المواطنين حتى “سوق الأنصاري”، وتسببت في تشرد مئات الفارين مجهولي المصير في الصحراء القاحلة.
واتهم الحزب الحكومة والقوات المسلحة بالصمت المريب والتواطؤ الفاضح تجاه انتهاك الأجواء السودانية واستباحة دماء المواطنين داخل الحدود الشمالية.
وطالب بفتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل لكشف ملابسات هذه الغارة الجوية والتحرك البري، وتحديد الجهات المسؤولة عنها ومحاسبتها أمام القانون الدولي.
مطالبة بالتحقيق الدولي
من جهتها، أدانت حركة العدل والمساواة السودانية بقيادة سليمان صندل ما وصفته بالهجوم الذي نفذته الطائرات المصرية على مناطق شمال الوادي، وطالبت بتحقيق دولي وشفاف في التعدي على الأراضي السودانية.
وطالبت الحركة الحكومة المصرية بالكف عن التدخل في الشأن السوداني، وترك السودانيين لحل أزمتهم السياسية بأنفسهم.
ومن جهته، أدان الحزب الجمهوري ما أسماه بالعدوان العسكري المصري الذي استهدف مواطنين سودانيين داخل الأراضي السودانية.
ودعا إلى موقف وطني حاسم من جميع الأحزاب السياسية والنخب والفاعلين في الساحة السياسية، وحمّل سلطة الأمر الواقع بقيادة البرهان المسؤولية السياسية المباشرة عما وصفه بحالة الضعف والتفريط التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى من الاستباحة والاستخفاف بسيادتها.
مطالبة بحماية العاملين في التعدين
طالب تجمّع الأجسام المطلبية – “تام” بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث التي شهدتها منطقة شمال وادي العلاقي، والتي قال إنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى ومفقودين بين المعدنين الأهليين عقب ضربات جوية وقعت صباح الثلاثاء.
وقال التجمّع إن ما جرى يمثل استهدافاً خطيراً للمدنيين العاملين في التعدين الأهلي، مؤكداً أن أرواح السودانيين في هذا القطاع “ليست مباحة تحت أي مبرر”.
وطالب التجمّع السلطات باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية العاملين في قطاع التعدين، خاصة في المناطق الحدودية، وتعزيز الرقابة على تلك المناطق، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.


and then