استمرار إضراب المعلمين في عدد من الولايات مسؤول يرفض دفع مستحقاتهم المالية
الأجهزة الأمنية تستدعي رئيس لجنة المعلمين بكسلا وعددًا من المعلمين بشرق النيل
امستردام: 12/ يونيو/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
أعلنت لجنة المعلمين عن تمديد الإضراب في كسلا ابتداءاً من اليوم الأحد لمدة اسبوع آخر ، وانطلاق إضراب مجدول في ولاية الجزيرة لمدة اسبوعين وصولا للإضراب الشامل بجانب إضراب مجدول في الخرطوم ابتداء من الأربعاء الماضي. واشارت اللجنة إلى الاستجابة الواسعة للإضراب في الجزيرة وكسلا.، بينما برر مسؤول عدم الاستجابة لسداد المتأخرات من الرواتب بحجة أن البلاد تمر بظروف حرب.
وكان المعلمون في عدد من الولايات قد دخلوا منذ الشهر الماضي في إضراب شامل عن العمل من بينها الخرطوم والنيل الأبيض والشمالية، لكنهم عادوا واستأنفوا عملهم بينما لاتزال ولاية كسلا مستمرة في الإضراب.
وتوالت ردود أفعال المسؤولين بالاستدعاءات الإدارية والأمنية وإجراء تنقلات واسعة وصفت بالتعسفية خاصة في ولاية النيل الأبيض.مع تخفيض الدرجة الوظيفية لشاغلي المناصب الإدارية بينما خضع بعض المعلمين لاستجواب وتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية في كل من محلية شرق النيل بولاية الخرطوم وولاية كسلا.
حجب المنحة
وأبلغ مصدر من ولاية النيل الأبيض “راديو دبنقا” بأن مدير عام وزارة المالية الوزير المفوض، حجب صرف منحة رئيس الوزراء لنحو 100 معلمة معلمة، وذلك رداً على مشاركتهم في الإضراب عن العمل في 31/ مايو.
وأضاف بأن إدارة التعليم قامت بعمليات نقل تعسفي للمعلمين وإعفاء آخرين من مناصبهم الإدارية، مشيراً إلى أنهم مارسوا الترهيب والتخويف لكسر الإضراب الذي نجح بنسبة 95%، ولازالوا متمسكين بتنفيذه لحين تحقيق مطالبهم.
وفي ولاية الجزيرة، أصدر الوفد المفوض من المعلمين بياناً للقاعدة أوضح فيه نتائج لقاءاته مع وزيري التربية والتعليم والمالية بشأن المذكرة المطلبية التي تم رفعها الإسبوع الماضي، معتبراً أن ما تحقق لايعدو أن يكون سوى وعود دون التزام.
وأبلغ الوفد جموع المعلمين في البيان الذي اطلع عليه “راديو دبنقا” بأن مطالبهم الجوهرية من تعديل الحد الأدنى للإجور، وتنفيذ الهيكل الراتبي وإزالة التشوهات ومرتبات 2024، والمستحقات المتراكمة لأربع سنوات، والترقيات، وتحسين بيئة العمل، وغيرها من المطالب معلّقة دون استجابة حقيقية أو جدول زمني ملزم، وذلك مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد في 14 يونيو 2026م.
وذكر الوفد في بيانه بأن وزير التربية والتعليم أبلغهم بأنه تم صرف 40% من راتبَي شهرين فقط من مستحقات عام 2023، وقد بدأ الصرف فعلاً.ووعد بصرف 40% للشهرين المتبقيين من عام 2023 مع راتب يونيو 2026م.
ظروف الحرب
وقال الوفد أن وزير التربية والتعليم وجّههم لمقابلة الوالي بالإنابة ووزير المالية بوصفهم أصحاب القرار الفعلي، وأبلغهم بإحالة ملف مرتبات 2024 إلى وزارة المالية، مع إبداء أمل في جدولة صرفها لكن دون تحديد جدول زمني ملزم، كما أحال ملف الترقيات إلى ديوان شؤون الخدمة، أيضاً، دون تحديد سقف زمني للبت فيه.
وقال الوفد المفوض في بيانه: إنَّ وزير المالية، رفض الاعتراف بالوفد بحجة أنه لايمثل المعلمين، مبرراً ذلك بأن الوزارة لا تتعامل إلا مع النقابة كما أبلغهم بأن الظرف ليس مناسباً للمطالبة بالمستحقات المالية لظروف الحرب التي تمر بها البلاد. بينما رأى أن المذكرة المقدمة من الوفد غير ذات صفة قانونية لعدم احتوائها على ختم أو توقيع جهة رسمية معتمدة.
من جهته اعتبر المتحدث الرسمي بإسم لجنة المعلمين سامي الباقر أن الحراك الذي يشهده قطاع التعليم في السودان، نتيجة حتمية لما يعانيه هذا القطاع من إهمال من جانب الدولة.
وقال لـ”راديو دبنقا” إنَّ المرتبات الحالية أصبحت الآن لاتساوي شئ ولاتقوى على الوقوف أمام أي بند من بنود الصرف، ولم تعد قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية للمعلمين، مشيراً إلى أن المرتبات تتراوح بين 70 ــ 80 ألف جنيه وإلى 200 إلى 210 آلاف جنيه سوداني بحسب الدرجة الوظيفية.
وأوضح بأنه في بعض الولايات تكون المرتبات أقل من ذلك، ففي الدرجة الأولى تصل إلى 150 والتاسعة إلى 60 ألف جنيه، وقال: بالمقارنة بالدولار تعادل هذه “الأجور الهزيلة” ما بين نحو 10 ــ 12 وإلى 45 دولاراً شهرياً وفق أسعار الصرف المتداولة، واصفاً الوضع بالمزري يعيشوا قطاع التعليم في السودان بل وكل العاملين في القطاع الحكومي.
الترهيب بديل للحوار
وقال المتحدث بالرسمي بإسم لجنة المعلمين السودانيين سامي الباقر: إنَّ الحكومة بدلاً من محاولة معالجة الأمر والخلل الذي يلازم هذه القطاعات لجأت إلى أسلوب النقل التعسفي والإعفاء من المناصب الإدارية للمعلمين الذين نفذوا الإضراب، والاستدعاءات سواء كان الإدارية من قبل إدارات التعليم في عدد من الولايات من بينها الخرطوم، الجزيرة، كسلا والنيل الأبيض والشمالية. أو من قبل الأجهزة الأمنية التي تدخلت بشكل سافر في قضية المعلمين.
وأضاف بأن الدولة الآن تتعامل مع المظلومين والمعلمين تحديداً بأسلوب الترهيب والتخويف حتى يصمت المعلمون على هذا الواقع المزري، وقلل من تلك الإجراءات معتبراً أن هذه الأساليب جربت كثيراً ولكنها لم تنجح، متعهدا باستمرار هذا الحراك في كل الولايات وعدم التوقف إلا ببلوغ الأهداف التي أعلن عنها، والمتمثلة في رفع الحد الأدنى للأجور.
وذكر الباقر بأنهم يطالبون برفع الحد الأدنى للمرتب الأساسي للدرجة 17 “عمالية”، والذي لايتعدى مايعادل 3 دولار، بينما يبلغ جملة المرتب الأساسي لمعلم في الدرجة الأولى لايتعدى مايعادل 40 ــ 45 دولاً، مشدداً على ضرورة معالجة الحد الأدنى للأجور وتعديل المرتبات بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي.
الشعور بالظلم
واستهجن الباقر ردود مدير عام المالية وزير المالية بولاية الجزيرة بتبريره بعدم الاستجابة لمطالب المعلمين في ولاية الجزيرة بحجة أن البلاد تمر بظروف الحرب، وعبر عن اعتقاده بأن هذا الحديث مردود عليه.
وذكَّر الباقر، المسؤول الحكومي بأن البلاد الآن في حالة حرب ولكن لم تتوقف النثريات ولا البدلات و”الصرف البذخي” على التعليم والقطاعات الأخرى غير التعليم، كما لم يتوقف السفر للمسؤولين ولا المظاهر التي قال بأنها تدل على وجود فساد في بعض المؤسسات.
وقال إنَّ الحرب لم توقف كل هذه الصرف متسائلاً عن سبب إيقاف تعديل المرتبات، معتبراً بهذه السياسات فإنَّ المعلمين ليسوا من أولويات الدولة التي قال بأن لديها مشكلة في ترتيبات أولوياتها لكن التعليم والعاملين بالأجر ليسوا من بينها.
وقال إنَّ الحرب لم تمنع الدولة من زيادة مرتبات بعض القطاعات، محذراً من أن التعامل بأكثر من مكيال مع العاملين في الدولة، يخلف غبن كبير جداً لدى القطاعات المهملة.


and then