كيف هزت حادثة بلفاست حياة المهاجرين؟ من هو المتهم؟ سؤال أشعل الجدل الميديا

المتهم بارتكاب جريمة بلفاست- 11 يونيو 2026- وسائل التواصل

المتهم بارتكاب جريمة بلفاست- 11 يونيو 2026- وسائل التواصل


آمستردام: كمبالا: الخميس 11يونيو 2026: راديو دبنقا

تحولت حادثة الطعن التي هزت بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية إلى قضية رأي عام، بعد أن أشعلت موجة من الاحتجاجات وأعمال الشغب، وفتحت الباب أمام جدل واسع حول هوية المشتبه به، كما أثارت مخاوف متزايدة وسط المهاجرين والجاليات الأجنبية، بما في ذلك الجالية السودانية.

ومثل المشتبه به، هادي العضيد (30 عاماً)، أمام محكمة بلفاست في أولى جلسات محاكمته، حيث يواجه اتهامات بالشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض وتوجيه تهديدات بالقتل. وتأتي الجلسة بعد الهجوم الذي استهدف ستيفن أوغيلفي (40
عاماً)، والذي أسفر عن إصابات بالغة أفقدته عينه اليسرى وتسببت في أضرار خطيرة بعينه اليمنى.

صدمة

وفي أول تعليق من أسرة الضحية، أصدرت عائلة أوغيلفي بياناً قالت فيه إنها تعيش حالة من الصدمة والانهيار جراء ما حدث، مؤكدة أن أولويتها الحالية تتمثل في تعافي ابنها. وشكرت الأسرة فرق الطوارئ والخدمات الأمنية وكل من قدم المساعدة، كما رفضت أعمال العنف والشغب التي أعقبت الحادثة، مؤكدة أنها تدعم فقط الاحتجاجات السلمية.

وشددت الأسرة على أنها لا ترغب في أن يتحول الهجوم إلى سبب لمزيد من الانقسام أو العداء تجاه المهاجرين، مشيرة إلى أن المهاجرين يقدمون إسهامات مهمة وإيجابية للمجتمع البريطاني، لا سيما في قطاعي الرعاية الصحية والضيافة، كما طالبت وسائل الإعلام باحترام خصوصيتها.

في المقابل، أعلنت الشرطة في أيرلندا الشمالية استعدادها للتعامل مع موجة جديدة من الاحتجاجات، وسط انتشار أمني مكثف في عدة مناطق، فيما بدأت بالفعل محاكمة عدد من الموقوفين على خلفية أعمال الشغب. كما أكدت السلطات أنها تتابع المنشورات والمحتويات التي تحرض على العنف والكراهية عبر الإنترنت.

ومع تصاعد التوتر، انتقل النقاش العام من تفاصيل الجريمة نفسها إلى ملف الهجرة واللجوء، خاصة في ظل الجدل الدائر حول الحدود المفتوحة بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية، والتي دخل عبرها عدد من طالبي اللجوء خلال السنوات الأخيرة. كما أصدرت جهات مجتمعية وتنظيمات داعمة للاجئين تنبيهات تحث طالبي اللجوء والمهاجرين على توخي الحذر خلال الأيام المقبلة تحسباً لاندلاع احتجاجات جديدة.

جدل واسع حول الجنسية

ووفقاً لمتابعات( دبنقا) احتدم النقاش على منصات التواصل الاجتماعي بشأن جنسية المشتبه به. ونشر الطبيب السوداني المقيم في بلفاست، دكتور لؤي عبدالنور، شهادة مطولة وصف فيها حالة القلق التي يعيشها السودانيون في المدينة بعد الحادثة. وقال إن الجريمة وقعت في وقت يشهد أصلاً تصاعداً في خطاب الكراهية ضد المهاجرين، وإن انتشار مقطع الفيديو الخاص بالحادثة على نطاق واسع أدى إلى تفاقم الأوضاع.

وأضاف أن السودانيين في المدينة أصبحوا يخشون مغادرة منازلهم، وأن بعض الأطفال توقفوا عن الذهاب إلى المدارس، بينما بات آخرون يسلكون طرقاً مختلفة للوصول إلى أماكن عملهم تجنباً للاحتكاك بالمحتجين. وأشار إلى أن منازل وممتلكات تعود لمهاجرين تعرضت للاستهداف، وأن عناوين بعض الأسر جرى تداولها عبر الإنترنت باعتبارها أهدافاً محتملة.

وقال عبدالنور إن أكثر ما أثار استياءه هو تحميل جالية كاملة مسؤولية فعل فرد واحد

كما رد على الروايات التي تحدثت عن أن البرلمان البريطاني أعلن أن المتهم صومالي الجنسية، موضحاً أن تلك الروايات استندت إلى معلومات أولية صدرت في الساعات الأولى بعد الحادثة، بينما قال إن الشرطة أعلنت لاحقاً أن المشتبه به سوداني الجنسية. وأضاف أن التركيز على جنسية المتهم لا ينبغي أن يطغى على المخاطر التي يواجهها المهاجرون وعائلاتهم نتيجة ردود الفعل الغاضبة.

في المقابل، تداولت صفحة “مدونة سودانية” منشوراً أكدت فيه أن المشتبه به صومالي الجنسية وليس سودانياً، وقالت إن ذلك تم إثباته داخل البرلمان البريطاني، داعية متابعيها إلى نشر هذه الرواية على نطاق واسع لتصحيح ما وصفته بالمعلومات الخاطئة المتداولة حول هوية المتهم.

لكن عبد الرحمن دقيس عاد لاحقاً ونشر توضيحاً واعتذاراً عن منشور سابق، وقال إن المشتبه به يدعى الهادي، وذكر أنه شقيق أحد أصدقائه، مضيفاً أن المتهم سوداني الجنسية ومن مواليد المملكة العربية السعودية.

ولخّص عدد من السودانيين المقيمين في بلفاست حالة القلق والشلل التي تعيشها المدينة بعد الاحتجاجات وأعمال الشغب بعبارات مقتضبة تعكس حجم المخاوف السائدة، مؤكدين أن كثيرين باتوا يلازمون منازلهم وتوقفت أنشطتهم اليومية وأعمالهم بصورة شبه كاملة.”

روايات متداولة حول ملابسات الحادثة

وفي محاولة لفهم خلفيات القضية، نشر زهير الزناتي ملخصاً لمقطع فيديو متداول قال فيه إن بعض الأطراف استغلت الحادثة لتأجيج الشارع واستهداف المهاجرين. وأضاف أن المقارنة المتداولة بين خلفية الضحية وخلفية المتهم أثارت نقاشاً واسعاً، مشيراً إلى أن المتهم دخل البلاد بصورة قانونية ولم يكن معروفاً بسجل جنائي.

كما أورد الزناتي روايات قال إنها متداولة تفيد بأن الضحية كان على خلافات سابقة مع المشتبه به وشقيقه، وأن بينهما احتكاكات متكررة، وأن أداة الجريمة كانت بحوزة الضحية قبل وقوع الحادثة. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الروايات لا يمكن أن تشكل مبرراً للعنف، مؤكداً أن رد فعل المشتبه به كان غير مبرر وأن نتائج الحادثة كانت كارثية عليه وعلى آلاف المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة موجة جديدة من خطاب الكراهية.

موقف السفارة السودانية

ومع استمرار الجدل، أصدرت سفارة جمهورية السودان في لندن بياناً أدانت فيه حادثة الطعن بأشد العبارات، وقدمت تعازيها للضحية وأسرته، مؤكدة أنها تتابع القضية مع السلطات المختصة.

وشددت السفارة على أن أفعال الأفراد لا ينبغي أن تُنسب إلى مجتمع بأكمله، مؤكدة أن الجالية السودانية في المملكة المتحدة تمتلك سجلاً طويلاً من الإسهامات الإيجابية في المجتمع البريطاني، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والأعمال والخدمات العامة.

Welcome

Install
×