خبير نقابي: “الاتحاد” غير شرعي ومشاركته في مؤتمر منظمة العمل الدولية غير قانونية
رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، الدكتور سرالختم الأمين عبد القادر، خطابًا أمام المؤتمر السنوي الـ114 لمنظمة العمل الدولية في جنيف،- 4 يونيو 2026- وسائل التواصل
الأربعاء: 10 يونيو2026 : راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
أثارت مشاركة ممثلين عن “حكومة بورتسودان” واتحاد نقابات عمال السودان في أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي المنعقد تحت مظلة منظمة العمل الدولية في جنيف، جدلًا واسعًا في الأوساط حول مشروعية وقانونية أحقية اتحاد العمال في التمثيل.
وألقى رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، الدكتور سرالختم الأمين عبد القادر، يوم الخميس الماضي، خطابًا أمام المؤتمر السنوي الـ114 لمنظمة العمل الدولية في جنيف، استعرض فيه التحديات الاستثنائية التي تواجه عمال السودان جراء الحرب، من تشريد ونزوح وفقدان لمصادر الدخل وتدمير للبنية التحتية.
رفض للمشاركة
من جهتها، أعلنت تنسيقية المهنيين والنقابات رفضها لهذه المشاركة، واعتبرتها محاولة جديدة لتزييف إرادة العاملين والعاملات في السودان، وتقديم صورة مضللة عن واقع الحركة النقابية والعمالية التي تعرضت منذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 لعمليات مصادرة ممنهجة استهدفت استقلاليتها وحقها في التنظيم الحر.
وقالت التنسيقية في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا”: لقد ظل اتحاد نقابات عمال السودان، الذي جرى تمكينه في ظل نظام الثلاثين من يونيو، بعيدًا عن التعبير الحقيقي عن قضايا العمال ومطالبهم، ولم يأتِ عبر انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة القواعد النقابية.
وشددت على أن تقديم الاتحاد بوصفه ممثلًا للعمال السودانيين يمثل تجاهلًا متعمدًا لنضالات الحركة النقابية المستقلة، وللتضحيات التي قدمها العاملون في مختلف القطاعات دفاعًا عن حقوقهم وحرياتهم.
ورأت أن مشاركة ممثلي السلطة الانقلابية في هذا المحفل الدولي تمنح غطاءً سياسيًا لسلطة فاقدة للشرعية الشعبية، وتتناقض مع الواقع الذي يعيشه ملايين السودانيين من تدهور اقتصادي وانهيار للخدمات وتفكك مؤسسات الدولة.
وأعربت تنسيقية المهنيين والنقابات عن بالغ أسفها لموقف منظمة العمل الدولية الذي أتاح لهذه الأطراف تقديم نفسها ممثلةً للعمال السودانيين، رغم غياب الشروط الأساسية للتمثيل النقابي الديمقراطي، ورغم الانتهاكات الواسعة التي تعرضت لها الحريات النقابية خلال السنوات الماضية، وانتهاء أجل هذه الكيانات، مشيرةً إلى أن هذا الموقف يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التزام المنظمة بمبادئها القائمة على الحرية النقابية والتمثيل المستقل للعمال.
ودعت تنسيقية المهنيين والنقابات الحركة النقابية الإقليمية والدولية والمنظمات المدافعة عن حقوق العمال إلى الوقوف إلى جانب حق السودانيين في بناء نقابات حرة ومستقلة، وإلى عدم المساهمة في تكريس واقع الانقلاب أو إضفاء الشرعية على أجسام نقابية لا تستند إلى تفويض ديمقراطي من القواعد العمالية.
تمثيل غير شرعي:
وفي السياق، اعتبر الخبير النقابي محجوب كناري أن اتحاد نقابات عمال السودان لا يحق له التمثيل والظهور باسم العمال في مؤتمر منظمة العمل الدولية، قانونيًا وشرعيًا، مشيرًا إلى أن هذا التمثيل جاء نتيجة لما وصفه بحالة “الفراغ النقابي” التي نشأت عقب حل وإعادة تشكيل اللجان التمهيدية لاتحاد العمال والنقابات العامة بقرار صادر من مسجل تنظيمات العمل، معتبرًا أن هذه الإجراءات تتعارض مع قانون النقابات والمعايير الدولية للعمل النقابي.
وقال كناري لـ”راديو دبنقا” إن قرار مسجل التنظيمات معيب وغير قانوني، معتبرًا أنه لا يحق له تعيين لجان تأسيسية أو تمهيدية للنقابات بنص قانون النقابات لسنة 2010 الذي ما زال “ساري المفعول”، مشيرًا إلى عدم شرعية الاتحاد العام والنقابات بنص القانون نفسه وبالمعايير الدولية في العمل النقابي.
وأكد أنه لا الاتحاد ولا النقابات العامة لديها حق التمثيل بعد انتهاء دورتها النقابية، مبينًا أنه قد تم حلها رسميًا قبل إعادة تعيينها بواسطة الحكومة، مشيرًا إلى أن تعيينها نفسه قرار معيب وغير قانوني، ولا يحق لها تمثيل العمال في أي محفل.
وبينما رفض كناري عدم تمثيل اتحاد النقابات للعمال في المؤتمر، إلا أنه رأى أن الحكومة تملك حق التمثيل الرسمي في المنظمات الدولية، كونها دولة عضو في الأمم المتحدة، ويشارك رئيس الحكومة في اجتماعاتها العامة ويخاطب دوراتها، كما أنها موجودة بعضويتها في بقية المنظمات الدولية، ومنظمة العمل الدولية واحدة من منظمات الأمم المتحدة، مجددًا التشديد على أن اتحادات العمال وأصحاب العمل كأجسام نقابية يفترض أن تكون كيانات مستقلة تستمد شرعيتها وقانونيتها من قواعدها عبر الانتخابات، وليس من التعيين الحكومي.
نقابات مستقلة:
وأشار الخبير النقابي محجوب كناري إلى أن هناك نقابات مستقلة، بعضها منتخبة وأخرى لديها لجان تسييرية، قد رفعت مذكرات إلى منظمة العمل الدولية طعنت فيها في شرعية الاتحادات المعينة.
وقال إن المنظمة أوفدت وقتها ممثلًا إلى السودان للاطلاع على الأوضاع النقابية، حيث تم إطلاعه على وجود نقابات منتخبة عبر جمعيات عمومية، من بينها نقابة الصحفيين السودانيين والمسرحيين، بينما كانت هناك نقابات معينة بواسطة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م، مشيرًا إلى أن الأخيرة غير شرعية وغير قانونية بسبب تعيينها بقرار من لجنة قانونية، ولم تأتِ بانتخابات، وليس لديها نظام أساسي يسندها.
وأضاف أن هذا الموقف ليس جديدًا، بل سبق أن طرحته النقابات المستقلة في مذكراتها للمنظمة الدولية، مؤكدًا أن قضية التمثيل النقابي ظلت محل جدل منذ سنوات، وقد أُقيم مؤتمر سابق لم يشهد مشاركة سودانية على كل المستويات.
وأوضح كناري أن المؤتمر الذي انعقد بعد هذه اللقاءات لم يشهد تمثيلًا لا للعمال ولا لاتحاد أصحاب العمل، مستنكرًا مشاركتهم في هذا المؤتمر، وقال إنه يجب أن يُوجه السؤال حول المشاركة إلى وزارة العمل أو مسجل تنظيمات العمل وكذلك اتحاد العمال نفسه، لمعرفة السند القانوني الذي استند إليه في الاستمرار دون انتخابات، وما هي المبررات التي قُدمت لمنظمة العمل الدولية للمشاركة في هذا المؤتمر.
تأخر البيان:
وانتقد الخبير النقابي محجوب كناري، من جانب آخر، بيان تنسيقية المهنيين والنقابات الذي عبّرت فيه عن رفضها لمشاركة اتحاد نقابات عمال السودان، متسائلًا عن أهمية الاعتراض بعد انتهاء أعمال المؤتمر.
وقال إن التنسيقية كان يجب أن تخاطب منظمة العمل الدولية مباشرة قبل انعقاد المؤتمر، إذا كانت ترى أن الاتحاد لا يمثل العمال السودانيين بصورة شرعية، معتبرًا أن صدور البيان في نهاية المؤتمر يعني عدم متابعتهم للأحداث وما يجري في الشأن النقابي.
وأشار إلى أن بعض القوى النقابية كانت قد رفضت إجراء انتخابات خلال فترة الحرب نظرًا للظروف الأمنية وتعطل النشاط النقابي في عدد من المناطق، مشيرًا إلى أن النقابات عقدت مؤتمراتها وانتخاباتها في عهد الاستعمار، ما يعني أنه لا يوجد سبب يمنعها من ممارسة نشاطها.
ونصح كناري في ختام حديثه النقابات المستقلة بمواصلة الطعن في شرعية الاتحادات الحالية أمام المحاكم، كما أن لديها الحق في مخاطبة منظمة العمل الدولية مجددًا بخطابات رسمية بشأن ما وصفه بحالة “الفراغ النقابي” التي يشهدها السودان منذ سنوات.


and then