خبير زراعي: على الحكومة أن تتدخل بقوة لإنجاح الموسم الزراعي

تحضيرات الموسم الزراعي في مشروع الرهد الزراعي - مايو 2026- وسائل التواصل

تحضيرات الموسم الزراعي في مشروع الرهد الزراعي - مايو 2026- وسائل التواصل

أمستردام: 9 يونيو 2026:راديو دبنقا

وجه العديد من المزارعين وتنظيماتهم المختلفة في مناطق الإنتاج الزراعي والمشاريع الزراعية نداءات متكررة لإنقاذ الموسم الزراعي، الذي يُفترض أن تكون بدايته هذا الشهر، وذلك بسبب نقص التمويل وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج نتيجة الحرب الدائرة حالياً، إضافة إلى الظروف الإقليمية التي فرضتها الحرب الإيرانية في منطقة الخليج.

وعلى هذه الخلفية، تحدث لراديو دبنقا الخبير الزراعي عبد المنعم الحويرص، الذي أكد بدوره أن الموسم الزراعي يواجه العديد من التحديات والمصاعب التي تتطلب تدخلاً عاجلاً من الدولة لإنجاحه وتحقيق الأمن الغذائي، خاصة مع التوقعات المناخية التي تشير إلى أن منطقة القرن الأفريقي وأجزاء من السودان ستشهد أمطاراً شحيحة، ما يؤثر على قطاع الزراعة المطرية ويهدد بفشل الموسم الزراعي.

تأثير الحرب

وأشار الحويرص في حديثه لدبنقا إلى أن الحرب كان لها تأثير كبير على القطاع الزراعي، شأنها شأن القطاعات الأخرى، حيث نُهبت العديد من معدات الإنتاج الزراعي مثل الجرارات والحاصدات، وحتى الوقود والسماد والتقاوي. كما أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني والعملات الأخرى أدى إلى ارتفاع هائل في أسعار مدخلات الإنتاج مثل الوقود والسماد والمبيدات والتقاوي المحسنة. إضافة إلى ذلك، هناك غياب التمويل وغياب دور البنك الزراعي السوداني وبنك المزارع وبنك الثروة الحيوانية والجهات الأخرى المانحة للقروض. كما أن الجهات القليلة التي تمول المزارعين تفضل تمويل كبار المزارعين وتترك صغار المزارعين، بسبب احتمال عجزهم عن سداد ديونهم ووقوعهم في شرك الإعسار، وهو أمر مشهود نتيجة لكل ما سبق من ظروف.

وأضاف عبد المنعم الحويرص أن الرسوم العالية المفروضة من قبل الدولة على صغار المنتجين، والتي تُسمى بالجبايات سواء كانت اتحادية أو ولائية أو محلية، ترهق المزارعين. وطالب الدولة برفعها عنهم هذا الموسم، الذي تشير كل الدلائل إلى صعوبة نجاحه دون تدخل الدولة باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المزارعين وتحفيزهم.

ويضاف إلى ذلك عدم توفر الكهرباء، خاصة في مشروع الرهد الزراعي، بالإضافة إلى تراكم الطمي وإهمال تطهير القنوات. ووصف الحويرص الموسم الزراعي الحالي بأنه استثنائي ويحتاج إلى معالجات استثنائية لا بد أن تقوم بها الدولة للحفاظ على الأمن الغذائي للشعب السوداني.

وأشار في هذا السياق إلى أن الدولة لا تساهم كثيراً في دعم البنك الزراعي الذي تعرض لتآكل رأسماله، والذي كان من المفترض أن يقوم بتمويل العمليات الأساسية بقروض طويلة الأجل لشراء الجرارات والحاصدات وتمويل مدخلات الإنتاج، وهي من الأهداف التي أُنشئ البنك الزراعي من أجلها. ولكن البنك لا يستطيع القيام بهذا الدور في ظل الدعم المحدود الذي تقدمه الدولة ممثلة في بنك السودان، والذي يشارك بما يقارب 10 إلى 15% من تمويل البنك الزراعي، واصفاً هذه النسبة بأنها ضعيفة.

ضرورة تدخل الدولة

ودعا الحويرص إلى عدم التشاؤم، لكنه نبه إلى أنه إذا لم تتدخل الدولة بقوة، فقد تتكرر ظاهرة المجاعات التي حدثت من قبل في السودان، خاصة مع ظاهرة التجييش الكبير التي حدثت في المجتمعات الزراعية، ما يعني أن عدداً أقل من السكان في هذه المناطق سيكون متفرغاً للإنتاج الزراعي.

وأشار إلى أن منظمة الأغذية والزراعة العالمية وفرت حوالي 80 مليون دولار من بنك التنمية الأفريقي للمساعدة في تحسين الإنتاجية في مناطق سنار والنيل الأزرق، وهي من الولايات المشهورة بإنتاجها الكبير من الحبوب والمحاصيل الزراعية الأخرى.

وقال إن على الدولة ممثلة في بنك السودان ووزارة المالية، وعلى المدى القصير، القيام بحصر المدخلات الزراعية المتوفرة، سواء كانت بذوراً محسنة أو أسمدة أو مبيدات أو وقوداً في كل مناطق الإنتاج في سنار والنيل الأزرق والقضارف وكردفان. وبناءً على ذلك، يجب على الدولة فتح خطابات اعتماد بصورة عاجلة من أجل توفير ما ينقص من هذه المدخلات، مشيراً إلى الظرف العالمي غير المواتي، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز. لذلك، فإن على وزارة المالية والدولة الشروع بشكل عاجل في إنشاء محفظة تمويلية من البنك الزراعي وبنك الثروة الحيوانية وبنك المزارع، مع رفع نسبة التمويل للقطاع الزراعي إلى ما لا يقل عن 20%، وتوفير التمويل لصغار المنتجين.

ودعا الحويرص الدولة إلى إلغاء كل الجبايات وتجميد الضرائب لهذا العام، وإشراك أصحاب المصلحة من صغار المزارعين في جميع مراحل العملية الإنتاجية، خاصة مرحلة الحصاد والتسويق.

وأضاف أنه نظراً لقِصر الموسم، يمكن التفكير في اللجوء إلى زراعة محاصيل سريعة النمو، خاصة مع انعدام المدخلات وتوقعات شح الأمطار، داعياً الدولة إلى مراجعة وفحص المخزون الاستراتيجي من الحبوب، سواء القمح أو الذرة، وتحديد المناطق التي يظهر فيها نقص، والعمل على توزيع الاحتياجات حسب الأرقام المتوفرة، وعدم الانتظار حتى حدوث النقص أو ظهور بوادر المجاعة في أسوأ السيناريوهات.

Welcome

Install
×