السودان:367 إصابة بالحصبة و75 وفاة بين الأطفال و مئات الإصابات بالضنك والسل
بدء عمليات التطعيم ضد الحصبة في التبون بمحلية بابنوسة بولاية غرب كردفان- 29 ابريل 2026:المكتب الإعلامي لمحلية بابنوسة
آمستردام : كمبالا/ الثلاثاء:9 يونيو 2026 : راديو دبنقا
حذرت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، من تصاعد مقلق في معدلات الإصابة بالأمراض الوبائية في عدد من ولايات السودان، مؤكدة تسجيل مئات الإصابات بحمى الضنك والحصبة والملاريا والسل، وسط تدهور الخدمات الصحية وانعدام حملات التطعيم وتردي الأوضاع البيئية.
وقالت عضو اللجنة وأخصائية الباطنية والأوبئة، دكتورة أديبة إبراهيم السيد، في تصريح لـ(راديو دبنقا)، أن ولايات دارفور تشهد تفشياً متزايداً للحصبة والسعال الديكي، مشيرة إلى تسجيل 176 حالة جديدة من الحصبة خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى 24 حالة إصابة بالسعال الديكي، مرجعة ذلك إلى غياب الرعاية الصحية الأساسية وتوقف أو تراجع برامج التطعيم للأطفال ورعاية الأمهات.
وأضافت أن عودة المنحنى الوبائي للحصبة برزت بصورة واضحة في شمال وشرق دارفور، خاصة في معسكرات النزوح بمنطقة طويلة التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأكدت أن الإحصائيات المتوفرة تشير إلى تسجيل نحو 367 حالة إصابة بالحصبة في مناطق شمال وشرق دارفور، بينها 223 حالة في معسكر طويلة وحده، لافتة إلى أن المرض تسبب في وفاة أكثر من 75 طفلاً حتى الآن، بينما لا تزال الأعداد مرشحة للارتفاع في ظل استمرار الظروف الحالية.
وأرجعت ابراهيم، انتشار الحصبة إلى انهيار النظام الصحي وتراجع حملات التطعيم، إلى جانب المجاعة وسوء التغذية اللذين أديا إلى إضعاف مناعة الأطفال، ما جعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية.
انتشار السل وسط النازحين
وفي ما يتعلق بمرض السل، كشفت عضو اللجنة التمهيدية عن تسجيل نحو 145 حالة إصابة داخل معسكرات النزوح في طويلة بشمال دارفور، إضافة إلى وفاة طفلين جراء المرض، مشيرة إلى أن الأوضاع الصحية داخل المعسكرات أصبحت مهيأة لانتشار الأمراض المعدية بسبب الاكتظاظ الشديد وسوء التغذية ونقص المياه النظيفة.
وأضافت أن مراكز الإيواء ومعسكرات النزوح في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان سجلت كذلك نحو 67 حالة إصابة بالسل، وسط تدهور الأوضاع المعيشية والصحية للنازحين.
وقالت إن الأطفال وكبار السن والحوامل والمرضعات وأصحاب الأمراض المزمنة يعيشون أوضاعاً بيئية وصحية بالغة الصعوبة نتيجة شح المياه وتلوثها وندرة الغذاء وضعف الخدمات الصحية.
حمى الضنك والملاريا
وفي الولاية الشمالية، حذرت ابراهيم، من تزايد حالات الإصابة بحمى الضنك، مشيرة إلى تسجيل نحو 250 إصابة في مدينة الدبة ومخيمات النزوح المحيطة بها، إلى جانب 159 إصابة في مدينة مروي وأربع حالات وفاة.
وأضافت أن انتشار المرض لا يقتصر على الشمالية، إذ تم تسجيل 125 إصابة بحمى الضنك في ولاية النيل الأبيض، بالتزامن مع أكثر من ألف إصابة بالملاريا في منطقة الملاحة والقرى المجاورة بالقرب من الدويم.
وأوضحت أن مناطق الريف الشمالي شهدت كذلك انتشاراً متزايداً للمرض، حيث تم تسجيل 112 إصابة في مناطق السروراب والشيخ الطيب والجزيرة إسلانج، بينها 50 حالة في السروراب، و25 حالة في الشيخ الطيب والمناطق المجاورة.
وأشارت إلى وفاة أربعة من كبار السن وثلاثة أطفال نتيجة مضاعفات حمى الضنك في تلك المناطق.
وأرجعت أسباب انتشار المرض إلى تدهور الإصحاح البيئي وشح المياه الذي يدفع السكان إلى تخزينها في أوعية مكشوفة، إضافة إلى تراكم النفايات وعدم ردم البرك والمستنقعات، ما يوفر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للأمراض.
وأكدت أن المراكز الصحية في الريف الشمالي تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمحاليل الوريدية والكوادر الطبية، الأمر الذي يحد من قدرتها على التعامل مع تزايد الإصابات.
مخاوف من أمراض أخرى
وأشارت إلى أن ضعف نظم المراقبة الوبائية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة بالحرب وانعدام الاتصالات وعدم توفر ممرات إنسانية آمنة يجعل من الصعب الحصول على إحصائيات دقيقة حول بعض الأمراض الأخرى، محذرة من احتمال وجود إصابات غير موثقة في مناطق عديدة.
ولفتت إلى أهمية رفع الوعي بمرض جدري القرود (Mpox)، وهو مرض فيروسي تنتقل عدواه عبر التلامس المباشر مع المصابين أو إفرازاتهم أو الأدوات الملوثة، إضافة إلى بعض الحيوانات المصابة.
وأوضحت أن أعراض المرض تبدأ بحمى وصداع وآلام عضلية وإرهاق وتضخم الغدد الليمفاوية، قبل ظهور طفح جلدي ينتشر في أجزاء مختلفة من الجسم، مؤكدة أن معظم الحالات تتعافى خلال أسابيع، إلا أن المرض قد يشكل خطراً على الأطفال والحوامل والأشخاص ضعيفي المناعة.
انهيار صحي وحرب مستمرة
واعتبرت إبراهيم، أن استمرار الحرب يمثل السبب الرئيسي وراء التدهور الصحي الحالي، مشيرة إلى أن النزوح الجماعي وتدمير المرافق الصحية وتعطل حملات التطعيم وتراجع خدمات المياه والإصحاح البيئي كلها عوامل أسهمت في تفشي الأمراض والأوبئة.
وقالت إن آلاف الأطفال أصبحوا يواجهون خطر الموت بالأمراض والمجاعة بعد أن حاصرتهم الحرب وحرمتهم من أبسط حقوقهم في الغذاء والعلاج والرعاية الصحية.
وناشدت السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية والدولية التدخل العاجل لتوفير الأدوية والمعينات الطبية ودعم المراكز الصحية وتنفيذ حملات تطعيم واسعة للأطفال وتحسين خدمات المياه والإصحاح البيئي في مناطق النزوح، مؤكدة أن إنقاذ الأطفال وحمايتهم من الأمراض يجب أن يكون أولوية قصوى في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تعيشها البلاد.


and then