منظمة حقوقية: 200 محتجزاً من غرب السودان يواجهون الإعدام والسجن في بورتسودان

عمر محمد عمر دارس الذي يواجه حكما بالسجن لمدة 10 أعوام في بورتسودان - منظمة ضحايا دارفور

عمر محمد عمر دارس الذي يواجه حكما بالسجن لمدة 10 أعوام في بورتسودان - منظمة ضحايا دارفور


بورتسودان، 24 مايو 2026 – راديو دبنقا

كشفت منظمة ضحايا دارفور عن احتجاز ما يتراوح بين 180 إلى 200 شخص من غرب السودان في سجن بورتسودان، حيث يواجهون أحكامًا بالإعدام والسجن لسنوات طويلة.

وقالت المنظمة في تقرير إن من بين المحكومين عمر محمد عمر دارس، الذي اعتُقل تعسفيًا عقب وصوله إلى مطار بورتسودان الدولي في 15 مارس 2024، بواسطة عناصر تتبع للخلية الأمنية المشتركة، قبل أن يُحال لاحقًا إلى محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة، ويُدان بموجب المواد (50) و(51) و(26) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991. حيث يواجه حكما بالسجن لمدة 10 أعوام.

وأوضحت أن عمر محمد عمر دارس، المولود في الأول من يناير 1991، والمنحدر من محلية عد الفرسان بولاية جنوب دارفور، كان يعمل مغتربًا في دولة الكويت منذ عام 2014، حيث كان يدير شركة شاحنات خاصة به. وفي عام 2018 عاد إلى السودان لفترة قصيرة، ثم غادر مجددًا إلى الكويت بعد شهرين، قبل أن يعود في مارس 2024 إلى السودان بغرض استكمال إجراءات سفره عبر برنامج اللوتري إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها منظمة ضحايا دارفور، من خلال مقابلات مع أحد أقرباء الضحية ومراجعة إفادات مرتبطة بالقضية، إلى وجود انتهاكات خطيرة شابت عملية الاعتقال والتحقيق والمحاكمة، من بينها الاعتقال التعسفي، والتعذيب الجسدي والنفسي، والاستهداف على أساس الانتماء القبلي، والإخفاء والاحتجاز غير القانوني، وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه، وتجريم الآراء والمواقف المناهضة للحرب، وغياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

مجريات التحقيق

وخلال الاستجواب، سُئل المعتقل عن ولايته وقبيلته، حيث تصاعدت وتيرة التعذيب والاعتداء عليه لمدة تقارب خمس ساعات متواصلة عقب التعرف على ولايته ومنطقته. وترى المنظمة أن هذه الإفادات تثير مخاوف جدية بشأن الاستهداف القائم على الهوية الإثنية والقبلية، بما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمساواة وعدم التمييز.

ويشير التقرير إلى أنه بعد أسبوع من الاحتجاز، حضرت لجنة تابعة لجهاز المخابرات العامة وقامت باستجوابه مجددًا، حيث ركزت الأسئلة – بحسب الإفادات – على الولاية التي ينتمي إليها، والخلفية القبلية، وآرائه السياسية، ومحتوى هاتفه الشخصي.

ولفت التقرير إلى أنه أثناء تفتيش تطبيق “واتساب” لم يُعثر على ما يثبت أي نشاط عسكري أو أمني، ثم جرى الانتقال إلى حساباته على “فيسبوك” و”ماسنجر”، حيث وُجدت منشورات تدعو إلى وقف الحرب. وبحسب الإفادات، اعتبر المحققون أن الدعوة إلى “لا للحرب” تمثل انتماءً سياسيًا معارضًا، ووُصف بأنه “قحاطي”، قبل أن يُقتاد مجددًا إلى ما وصفته الإفادات بـ”مكاتب التعذيب”، لإجباره على الاعتراف بالانتماء إلى قوات الدعم السريع أو إلى قوى مدنية معارضة. كما تمت مواجهته ببعض الصفحات والحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي واعتبارها داعمة لجهات سياسية معارضة.

الحكم القضائي

وأفادت المنظمة بأنه في 27 مارس 2024 جرى تحويل عمر إلى سجن بورتسودان القومي، حيث وُضع في زنزانة انفرادية لمدة شهر كامل، قبل نقله لاحقًا إلى قسم “المنتظرين”. وبحسب المعلومات المتوفرة، ظل محتجزًا لنحو تسعة أشهر قبل عرضه على المحكمة. وعند مثوله الأول أمام القاضي، قيل إنه لا توجد دعوى أو بلاغ مكتمل بحقه، إلا أنه أُعيد لاحقًا إلى الاحتجاز، وتعرض – بحسب الإفادات – لمزيد من التعذيب، وانتُزع منه اعتراف قضائي بالإكراه.

لاحقًا، وُجهت إليه اتهامات بموجب المادة (50) المتعلقة بإثارة الحرب ضد الدولة، والمادة (51) المتعلقة بتقويض النظام الدستوري، والمادة (26) المتعلقة بالمعاونة الجنائية.

واستمرت جلسات المحاكمة لعدة أشهر، قبل أن يصدر القاضي محمد سر الختم، بتاريخ 15 مايو 2025، حكمًا بالسجن لمدة عشر سنوات.

وأشار التقرير إلى نمط واسع من الملاحقات بحق مدنيين من أبناء غرب السودان المحتجزين بموجب المادتين (50) و(51)، حيث تشير الإفادات إلى وجود ما بين 180 إلى 200 محتجز داخل سجن بورتسودان القومي، يواجه بعضهم أحكامًا تتراوح بين السجن لسنوات طويلة والإعدام.

وأعربت المنظمة عن مخاوف متزايدة بشأن استخدام قوانين الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في ملاحقة مدنيين على أساس الانتماء القبلي أو التعبير السياسي أو الاشتباه الاجتماعي، خاصة بحق أبناء إقليم دارفور وغرب السودان.

مطالبات

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن عمر محمد عمر دارس أو إعادة محاكمته أمام محكمة مستقلة تتوفر فيها ضمانات العدالة، وفتح تحقيق مستقل وشفاف بشأن مزاعم التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز والتحقيق، وتمكين المنظمات الحقوقية المحلية والدولية من زيارة السجون ومراكز الاحتجاز في بورتسودان.

كما طالبت بوقف استخدام الانتماء القبلي أو الجغرافي كأساس للاشتباه أو الاتهام الجنائي، وضمان عدم استخدام قوانين الإرهاب لقمع الآراء السياسية أو المواقف المناهضة للحرب، ومراجعة أوضاع جميع المحتجزين بموجب المادتين (50) و(51)، خاصة المحتجزين من أبناء غرب السودان.

وشددت على ضرورة ضمان خضوع جميع الأدلة والإجراءات القضائية لرقابة قانونية مستقلة وشفافة.

Welcome

Install
×