رويترز: “أبو لولو” أُطلق سراحه وعاد للقتال في كردفان.. وقوات الدعم السريع تنفي

الفاتح ابو لولو المتهم بارتكاب ابادة جماعية في الفاشر

أمستردام، 19 مايو 2026 – راديو دبنقا

قالت وكالة رويترز، نقلًا عن تسعة مصادر، إن الفاتح إدريس “أبو لولو”، القائد الميداني في قوات الدعم السريع، والمتهم بارتكاب إبادة جماعية، قد أُطلق سراحه وعاد للقتال في صفوف الدعم السريع، فيما نفت قوات الدعم السريع ذلك، مبينةً أن “أبو لولو” لا يزال في السجن.

واعتُقل “أبو لولو” في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية بسبب مقاطع فيديو تظهره وهو يُعدم أشخاصًا عُزّلًا في الفاشر.

وقال مصدران، أحدهما مسؤول في المخابرات السودانية والآخر قائد في قوات الدعم السريع، إنهما شاهدا شخصيًا العميد في قوات الدعم السريع الفاتح عبد الله إدريس، المعروف باسم “أبو لولو”، في ساحة القتال في كردفان في مارس. وأفاد ضابط في الجيش التشادي لرويترز بأن ضباطًا في الدعم السريع كانوا قد طالبوا بإعادة “أبو لولو” إلى الميدان لتعزيز معنويات القوات التي تخوض معارك عنيفة هناك.

وتحدثت رويترز في المجمل مع 13 مصدرًا قالوا إنهم على علم بالإفراج عن “أبو لولو”، بينهم ثلاثة قادة في قوات الدعم السريع، وضابط فيها، وأحد أقارب “أبو لولو”، وضابط في الجيش التشادي على صلة بقيادة الدعم السريع، وسبعة مصادر أخرى لديها اتصالات بقيادة الدعم السريع أو اطلاع على معلومات مخابراتية بشأن عملياتها الميدانية.

نفي من الدعم السريع و”تأسيس”

ورد أحمد تقد لسان، المتحدث باسم تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، على أسئلة رويترز أمس الاثنين ببيان نفى فيه أن تكون القوات قد أفرجت عن “أبو لولو”. وبحسب البيان الصادر عنه، فإن محكمة خاصة ستحاكمه وآخرين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال الهجوم على الفاشر.

وجاء في البيان: “الحديث بأن أبو لولو تم إطلاق سراحه غير صحيح ومغرض وعارٍ من الصحة… أبو لولو والآخرون المتهمون بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الفاشر موجودون قيد التوقيف في السجن منذ القبض عليهم، ولم يخرجوا مطلقًا”.

من جانبه، وصف الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع ما أُثير مؤخرًا من مزاعم حول إطلاق سراح الفاتح عبد الله إدريس، المشهور بلقب “أبو لولو”، وعودته إلى ساحات القتال في إقليم كردفان، بأنها شائعات مضللة وادعاءات كاذبة.

ووصف الحملة بأنها ممنهجة وتعتمد على التزييف والتضليل المتعمد من “عصابة جيش الحركة الإسلامية ومرتزقتها”، مؤكداً نفي قوات الدعم السريع جملةً وتفصيلًا الأنباء التي تتحدث عن الإفراج عنه، وواصفًا الأخبار في هذا الشأن بأنها مزاعم عارية تمامًا من الصحة وتأتي في إطار حملات دعائية مغرضة.

وقال البيان إن الفاتح عبد الله “أبو لولو” ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون منذ تاريخ توقيفهم في أواخر أكتوبر 2025، ولم يغادروا مقار احتجازهم مطلقًا.

وأكد أن اللجان القانونية المختصة باشرت أعمال التحقيق فور توقيف المتهمين، ويجري تقديمهم إلى محكمة عسكرية خاصة شُكّلت للنظر في التجاوزات التي صاحبت أحداث الفاشر، وذلك لضمان إحقاق العدالة ومحاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين.

ووفقًا لرويترز، قال المتحدث تقد لسان إن حكومة الدعم السريع تأخرت في محاكمة المتهمين “بسبب أننا في مرحلة تأسيس هياكل الدولة وفي ظروف صعبة”.

وأضاف: “نحن ملتزمون بتحقيق العدالة ومحاسبة كل من يرتكب انتهاكات… وكل ما يُقال خلاف ذلك هو تضليل”.

عقوبات بسبب جرائم حرب

احتجزت قوات الدعم السريع “أبو لولو” في أواخر أكتوبر 2025، بعد أيام من سيطرتها الدموية على الفاشر، وهي مدينة كبيرة في ولاية شمال دارفور. وانتشرت عدة مقاطع فيديو تُظهره وهو يُعدم أشخاصًا عُزّلًا خلال الهجوم. وبعد هذه المقاطع، اشتهر بلقب “جزار الفاشر”، وهو اللقب الذي أشار إليه مجلس الأمن الدولي عندما فرض عليه عقوبات في 24 فبراير بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وأظهرت مقاطع فيديو أن “أبو لولو” أطلق النار على ما لا يقل عن 15 أسيرًا أعزل في الفاشر يوم 27 أكتوبر، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وكان جميعهم يرتدون ملابس مدنية.

وبعد موجة استنكار دولي من قادة الأمم المتحدة وسياسيين أمريكيين وآخرين، أقر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” علنًا بوقوع انتهاكات من مقاتليه في الفاشر، وقال إنه سيتم تشكيل لجنة مساءلة للتحقيق في أي تجاوزات. وفي 30 أكتوبر، نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو يُظهر نقل “أبو لولو” إلى سجن شالا جنوب غرب الفاشر، حيث بدا مكبل اليدين ويُقتاد من مركبة تحيط بها عناصر مسلحة، ثم يُوضع خلف القضبان.

العودة إلى القتال في كردفان

قالت أربعة مصادر لرويترز إن “أبو لولو” أُفرج عنه في ديسمبر، لكن لم يتسنَّ لرويترز التأكد من موعد إطلاق سراحه بدقة.

وذكر أحد أقاربه أنه، قبل السماح له بالعودة إلى الخدمة في كردفان، مثل “أبو لولو” في نوفمبر أمام مجلس تأديبي يضم ستة من كبار الضباط، وكانت الجلسة تتعلق بمقاطع الفيديو التي ظهر فيها وألحقت ضررًا بسمعة قوات الدعم السريع. ولم تتمكن رويترز من تأكيد انعقاد هذه الجلسة أو معرفة نتائجها.

وبحسب ثلاثة مصادر — قائد في الدعم السريع، وضابط مقرّب من قيادتها، وباحث له صلات باللجنة المكلفة بالتحقيق — فإن عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق حميدتي، أصدر شخصيًا أمرًا بالإفراج عنه.

وقال ضابط في قوات الدعم السريع إن اللجنة التأديبية لم تُفرج رسميًا عن “أبو لولو”، لكن نائب القائد أمر بإطلاق سراحه عبر رسالة لاسلكية.

وقال أحد قادة قوات الدعم السريع إن القيادة أمرت الضباط الآخرين بالتزام الصمت بشأن عودته إلى القتال. كما أفاد قائد آخر وأحد أقاربه بأنه أُفرج عنه بشرط عدم التصوير أو الظهور في مقاطع مصورة في ساحة المعركة، ولم تعثر رويترز على أي صور له منذ الإفراج عنه.

وقال أحد قادة الدعم السريع، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: “إنه حر منذ نحو ثلاثة أو أربعة أشهر، وهو في ساحة المعركة مع قواته”.

وأشار أحد أقاربه إلى أن الدعم السريع بحاجة إلى خدماته بسبب الصعوبات التي تواجهها القوات. وبعد ترسيخ سيطرتها على الفاشر، نقلت قوات الدعم السريع هجومها شرقًا إلى منطقة كردفان، الواقعة بين مناطق سيطرتها والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، حيث تواجه قتالًا عنيفًا.

وقال قريبه: “إنه يحظى بشعبية كبيرة في صفوف المقاتلين، وهذا مفيد لرفع معنوياتهم”.

Welcome

Install
×