تحذيرات تحالف “صمود” من سيناريوهات تقسيم السودان .. الأسباب ودلالة التوقيت!!
رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف (صمود)، الدكتور عبد الله حمدوك : مصدر الصورة : راديو دبنقا
تقرير :أشرف عبدالعزيز
يواجه السودان مع دخول الحرب عامها الرابع منعطفاً تاريخياً بالغ الخطورة يتجاوز مجرد الصدام العسكري إلى مهددات وجودية تمس وحدة ترابه الوطني، وهو ما دفع التحالف المدني الديمقراطي “صمود” إلى إطلاق صرخة تحذير مدوية من مخططات التقسيم التي بدأت تتشكل ملامحها في الأفق السياسي والدولي، حيث يرى التحالف أن استمرار الوضع الراهن وتعدد مراكز السيطرة العسكرية مع غياب الحل السياسي الشامل ليس إلا تمهيداً لتفتيت البلاد إلى دويلات ممزقة، مما يضع القوى المدنية أمام مسؤولية تاريخية للتصدي لهذه المشاريع التي تهدف إلى تعميق الانقسامات المجتمعية والسياسية وتفكيك الدولة السودانية.
ملامح التجزئة في الرؤية العسكرية
يوضح الناطق الرسمي باسم تحالف “صمود” جعفر حسن في حديثه لراديو دبنقا أن التحذير الأخير للتحالف نابع من قراءة دقيقة للواقع الذي تندفع إليه البلاد، مشيراً إلى أن التحالف كان يطالب بعملية تتألف من ثلاثة مسارات متوازية تشمل التفاوض العسكري لخلق الهدنة والمسار الإنساني لإيصال الإغاثة والمسار السياسي، إلا أن الخطر يكمن في عزل الهدنة العسكرية عن المسار السياسي الشامل.
ويرى حسن أن أي هدنة عسكرية دون تفاهمات سياسية ستؤدي بالضرورة إلى ترسيم حدود السيطرة الحالية وتخريط السودان بناءً على نفوذ الأطراف المتحاربة والحركات المسلحة، مما يعني تحول مناطق السيطرة إلى سلطات أمر واقع تحكم المناطق التي تتمدد فيها قواتها، ومع تجدد الهدن المتكررة دون أفق سياسي يترسخ التقسيم كأمر واقع تدعمه أطراف في المجتمع الدولي، بالإضافة إلى ذلك ينبه جعفر حسن إلى دور الخطاب العنصري الذي تبثه منصات تابعة للنظام البائد في تأجيج الفتنة وتسهيل عملية التقسيم، معتبراً أن بيان التحالف هو جرس إنذار ستتبعه خطوات عملية لمواجهة هذا المخطط.
السيناريوهات الدولية وإدارة الأزمة
من جانبه يرى رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة الطاهر المعتصم أن دخول الحرب عامها الرابع وسط تداخلات إقليمية وصراعات خارجية جعل السيناريوهات المطروحة تتجه نحو “إدارة الأزمة” بدلاً من حلها بشكل جذري، ويؤكد المعتصم في إفادته لراديو دبنقا أن المطالبة بهدنة إنسانية هي ضرورة ملحة لكن خطورتها تكمن في غياب الحلول السياسية المرافقة لها، حيث يخشى أن يؤدي ذلك إلى تكريس الانفصال وتحول السودان إلى نموذج يعيد إنتاج حكومتين في بورتسودان ونيالا، مما يفكك وحدة الدولة السودانية بشكل نهائي، وتتطابق هذه الرؤية مع ما كشفته مصادر داخل تحالف “صمود” حول وجود منابر دولية تسعى لإبقاء الوضع على ما هو عليه بعد توقيع هدن إنسانية، وهو ما يشبه السيناريوهات التي حدثت في ليبيا واليمن والصومال، حيث يظل الصراع مجمداً والمناطق مقسمة، مما يفرض ضرورة الحذر من أن تتحول المساعدات الإنسانية والهدن المؤقتة إلى مدخل شرعي لتقسيم السودان إلى أكثر من دولة.


and then