(ارشيفية) : اثار الدمار في مطار الخرطوم جراء المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع - إرشيف

امستردام: 6 مايو 2026م: راديو دبنقا

تقرير: سليمان سري

أرجع الخبير في مجال الطيران العميد “م” عادل عبداللطيف أن التصعيد الأخير من جانب قوات الدعم السريع باستخدام المسيرات، والتي استهدفت عدد خمس ولايات، إلى جانب محيط مطار الخرطوم، للتفوق العسكري واستحداث بعض الأجهزة الملاحية المتطورة، بينما حذر المدير الأسبق لسلطة الطيران المدني إبراهيم عدلان من محاولات إغلاق مطار الخرطوم استجابة لتلك التهديدات التزاماً بقانون المنظمة العالمية للطيران.

وقال عادل عبداللطيف لـ”راديو دبنقا” إنَّ التصعيد الأخير من قبل قوات الدعم السريع يعود لاستحداث بعض الأجهزة الملاحية المتطورة وأجهزة التشويش بالإضافة إلى استخدام نوع جديد من الصواريخ ذات كفاءة تدميرية عالية.

واعتبر أن الرقعة الجغرافية للعمليات الواسعة ومترامية الأطراف فرض تحدياً كبيراً، أمام القوات المسلحة في مواجهتها مشيراً إلى أن ذلك يتطلب توفير عدد ضخم من الرادارات ومنظومات التشويش والتصدي وتدمير هذه الأهداف.

وأضاف الخبيرالعسكري في مجال الطيران: بأن التصدي لمثل هذه الهجمات مهما كانت الإمكانيات المتاحة للجيش السوداني غير واقعية، نظراً لكبر المسرح العملياتي ولعدم إمكانية توفر المعينات لتغطية المساحات الشاسعة من السودان بالرادرات ومحطات التشويش.

ولفت إلى أن العالم تابع الحرب، الأوكرانية ـ الروسية، ومؤخراً في الحرب الإسرائيلية الأمريكية من جانب والإيرانية من جانب آخر، على سبيل المثال، فقد تمكنت المسيرات الإيرانية من تجاوز كل الدفاعات وخطوط الرادار والمتابعة الإسرائلية والأمريكية، ونجحت كثيراً في إصابة أهدافها.

رسائل مزدوجة:

وعبر عن اعتقاده بأن حرب الطائرات المسيرة الأخيرة من قبل قوات الدعم السريع بعثت بعدة رسائل مزدوجة عسكرية وسياسية، وقال: من الناحية العسكرية فقد أصابت الهجمات كثير من مناطق تجمع القوات خاصة تلك التي يُعتقد بأنها ستتوجه إلى إقليم كردفان. بالإضافة إلى تدمير مستودعات وقود ومراكز سيطرة ومخازن للسلاح والذخائر.

ورأى أن الرسالة الثانية، مفادها أن مدى الحرب سيطول وأن الرقعة الجغرافية للصراع ستمتد لتشمل مناطق واسعة من السودان. كما تتضمن رسائل سياسية غير مباشرة للضغط على القوات المسلحة السودانية للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وفيما يتعلق باستهداف مطار الخرطوم قال الخبير العسكري في مجال الطيران العميد “م” عادل عبداللطيف: لراديو دبنقا إنَّ الرسالة واضحة لشركات الطيران المحلية والعالمية بأن المطار في وضع تهديد وأن كل السفريات لن تتمتع بالسلامة الجوية الكافية لاستخدام المطار.

وأكد أن الانتشار الإعلامي لخبر استهداف مطار الخرطوم له كثير من المردود من الناحية النفسية للمواطن العادي على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن الحكومة السودانية في هذه الأيام تشجع على العودة الطوعية للسودان والخرطوم بصفة خاصة. معتبراً أن استهداف مؤسسة هامة مثل مطار الخرطوم قد تجعل المواطن يراجع حساباته ويفكر طويلاً قبل الشروع في العودة.

واعتبر عبداللطيف أن رصد وتتبع ومن ثم تدمير الطائرات المسيرة من بعد كافٍ يمثل تحدي أمني كبير مشيراً إلى أن الواقع يؤكد أن هنالك ثغرة أمنية واضحة في تأمين المطار مما يمثل تحدٍ كبير للجيش السوداني في التعامل معه.

بناء مظومة حماية:

من جهته حذر الخبير في مجال الطيران والمدير الأسبق لسلطة الطيران المدني إبراهيم عدلان من محاولات إغلاق مطار الخرطوم بسبب التهديدات المتزايدة بالطائرات المسيّرة التي استهدفت محيط المطار، داعياً إلى بناء منظومة حماية متكاملة ومتعددة الطبقات تضمن استمرارية العمل وسلامة الملاحة الجوية.

واعتبر عدلان في حديثه لـ”راديو دبنقا” أن حادثة استهداف محيط المطار بطائرة مُسيّرة تُعد من الحوادث الأمنية ذات الحساسية العالية، ليس بسبب نتائجها المباشرة، التي تبدو محدودة، بل بسبب دلالاتها التشغيلية والأمنية في بيئة الطيران المدني.

وقال، من الناحية العملية، عدم تسجيل خسائر في الأرواح أو أضرار في البنية التحتية الحيوية (مثل المدارج أو برج المراقبة أو أنظمة الملاحة) مشيراً إلى أن الحادث لم يرتقِ إلى مستوى التعطيل التشغيلي، وبالتالي لا يمكن تصنيفه كحادث كارثي بالمعنى الفني.

وأقر بقوله: ومع ذلك، فإن مجرد حدوث اختراق، ولو محدود، في محيط منشأة سيادية بهذا الحجم يُعد مؤشراً يستوجب التقييم الفوري والمعالجة الدقيقة.

الأبعاد الرئيسة للحادثة:

وحدد الخبير في المجال الجوي إبراهيم عدلان ثلاثة أبعاد رئيسية للهجمات التي استهدفت مطار الخرطوم، تمثلت في البعد الأمني، والتشغيلي، والنفسي والإعلامي.

وقال لراديو دبنقا إنَّ البعد الأمني للحادث يكشف عن وجود ثغرة، سواء في الرصد المبكر أو في منظومة الاستجابة للتهديدات منخفضة الارتفاع (مثل الطائرات المسيّرة). معتبراً هذا النوع من التهديدات أصبح من أبرز التحديات الحديثة في أمن الطيران، ويتطلب أدوات مختلفة عن الأنظمة التقليدية.

وحول البعد التشغيلي، قال عدلان: طالما لم تتأثر حركة الطيران أو إجراءات السلامة، فإن الاستمرارية التشغيلية يجب أن تُحافظ عليها. محذراً من أن اتخاذ “قرارات انفعالية” مثل الإغلاق الكامل قد يُحدث أثراً سلبياً أكبر من الحادث نفسه.

بينما مضى إلى القول بأن البعد النفسي والإعلامي، يؤكد أن الهدف من الحادث يتجاوز الأثر المادي إلى التأثير على الثقة العامة. وأضاف قائلاً: هنا يلعب الخطاب الرسمي دوراً حاسماً”. التوصيف الدقيق والهادئ للحادث كـ“حادث محدود تمت السيطرة عليه” يساهم في احتواء الأثر المعنوي، بينما المبالغة قد تُحقق أهداف الجهة المنفذة دون قصد.

حلول متكاملة:

ورأى المدير الأسبق لسلطة الطيران المدني إبراهيم عدلان، أن الحلول الحديثة ترتكز على إنشاء نظام تقني شامل مشيراً إلى أن المنظمة العالمية للطيران المدني دعت إلى التعامل مع هذه الإخطار بشكل واقعي لكن ليس من بينها خيار الإغلاق الكامل، بل يجب توفيق الأوضاع بالأساس مع وجود هذه التهديدات الأمنية والتعامل من خلال وجودها بكيفية الحد منها والتعامل معها كمخاطر.

وأكد عدلان لـ”راديو دبنقا” على أن التعامل مع التهديدات المتزايدة التي تمثلها الطائرات المسيّرة في محيط المطارات لا يجب أن يبدأ بخيار إغلاق المطار، بل عبر بناء منظومة حماية متكاملة ومتعددة الطبقات تضمن استمرارية العمل وسلامة الملاحة الجوية.

وأضاف أن التعامل مع الطائرات المسيّرة والحد منها يمكن أن يتم عبر إجراءات إلكترونية أوعسكرية، أوبإنشاء وتطوير شبكات دفاعية للمقاومة القبلية، معتبراً أن قرار إبقاء مطار الخرطوم يعد انجازاً وتحدياً كبيراً يواجه الدولة وليس الطيران المدني فحسب.

ثلاثة عناصر:

وأوضح أن احتواء هذه المخاطر يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية ضمن منظومة متكاملة تتمثل في الإنذار المبكر، مشيراً إلى أنه يتم عبر رادارات معينة ومتخصصة متعلقة برصد الأهداف الدقيقة والتي يمكن معرفتها.

واعتبر أن المرحلة الثانية تتعلق بالتعرّف على هذا الهدف، أو هذه الطائرة المسيَّرة، وشكلها وتحديد نوعها، وذلك يتم باستخدام كاميرات حرارية تركب في جهاز حول المطار ليتم التعامل معها قبل أن تصل المطار، مشيراً إلى أن الهدف في ذلك عدم وصول الطائرات المسيرة إلى المطار، مشدداً على أهمية التعامل مع هذه الأهداف مبكراً.

واعتبر أن المرحلة الثالثة تتطلب وجود فريق عمليات متجانس ومدرّب، يستطيع التعامل مع هذا الهدف في وقته حيث يمثل عامل الزمن عنصراً حاسماً في التعامل مع هذه التهديدات.

ورأى أن هذا الفريق يجب أن يشكل وحدة متكاملة تضم ضابط مخابرات، مراقب جوي وضابط دفاع الجوي، وضابط استخبارات هذه الوحدة يكون لديها إجراء يعرف بـ”الأوامر المستديمة”.

وختم حديثه بأن الحادث لا يُعد كارثة من حيث نتائجه، لكنه يمثل إشارة تحذيرية مهمة.
والتعامل الأمثل معه يكمن في تعزيز الجاهزية الأمنية دون المساس باستمرارية التشغيل أو الثقة في منظومة الطيران المدني.

Welcome

Install
×