مطالبات برفع قيود حكومية عن إيرادات قطاع الطيران

هبوط أول طائرة ركاب قادمة من بورتسودان إلى الخرطوم بعد الحرب-1 فبراير 2026- وسائل التواصل-

Aircarft lands Khartoum Airport (File photo: Supplied)

الخرطوم، 1 أبريل 2026 – راديو دبنقا
دعا خبير في مجال الطيران الحكومة إلى رفع القيود التي تفرضها وزارة المالية على إيرادات سلطة الطيران المدني، معتبرًا أن إعادة فتح المجال الجوي لاستقبال الرحلات الإقليمية والدولية تمثل إشارة استراتيجية عميقة الدلالة على عودة الدولة لممارسة أحد أهم مظاهر السيادة، والمتمثل في إدارة المجال الجوي وفق المعايير الدولية.

وأعلنت شركة مطارات السودان، أمس الثلاثاء، أن مطار الخرطوم الدولي أصبح جاهزًا لاستقبال الرحلات الإقليمية والدولية بعد اكتمال كافة الترتيبات التشغيلية.

وتعهّد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، بإزالة جميع العقبات التي تواجه عمل المطارات في البلاد، ووعد بتقديم الدعم الكامل لشركة مطارات السودان حتى تضطلع بدورها في تطوير البنية التحتية بما يتماشى مع المعايير العالمية، وفقًا لموقع “المشهد” السوداني.

وأوضح إدريس، خلال لقائه في مطار بورتسودان مع مدير عام سلطة الطيران المدني، أبوبكر الصديق محمد، ومدير عام شركة مطارات السودان، سر الختم بابكر، أن الحكومة ستسخر جهودها لتسهيل حركة المواطنين، خاصة فيما يتعلق ببرامج العودة الطوعية.

وأكد المدير العام للشركة، سر الختم بابكر، أن المطار استوفى جميع المتطلبات الفنية والإدارية اللازمة لفتح المجال الجوي أمام الطائرات القادمة من الداخل والخارج.

كما أكد مدير عام سلطة الطيران المدني أن الاستعدادات اكتملت لفتح المجال الجوي محليًا ودوليًا، في خطوة تعكس عودة النشاط الطبيعي لقطاع الطيران السوداني واستعداده لاستقبال حركة السفر من جديد.

تحويل الوعود إلى واقع


وقال خبير الطيران والمدير الأسبق لسلطة الطيران المدني، إبراهيم عدلان، لـ”راديو دبنقا”: إن هذه الوعود، وتصريحات كامل إدريس، يجب أن تتحول إلى واقع، مرهونًا ذلك باتخاذ خطوات مهمة تبدأ بالإصلاح المالي في قطاع الطيران المدني.

ورأى أنه من المستحيل تطوير المطارات دون تمكينها ماليًا، مشيرًا إلى ضرورة تحرير إيرادات الطيران المدني، خاصة رسوم عبور الطائرات في المجال الجوي السوداني، من القيود المالية العامة التي فُرضت بموجب قانون أُجيز على عجل في عام 2023 تحت مسمى ولاية وزارة المالية على المال العام.

ولفت إلى أن هذه الرسوم تُحصّل مقابل خدمات محددة، ويجب توجيهها لتطوير البنية التحتية للمطارات من أجهزة ومعدات، والصرف على تدريب العاملين.

واعتبر أن إعلان جاهزية مطار الخرطوم لا يمكن النظر إليه كخبر تشغيلي عابر، بل هو مؤشر استراتيجي على عودة الدولة لممارسة أحد أهم مظاهر السيادة الحديثة، وهي إدارة المجال الجوي وفق المعايير الدولية.

وأضاف أن استيفاء القطاع للمتطلبات الفنية والإدارية يعني، بلغة الطيران المدني، عودة المنظومة المتكاملة للعمل كما ينبغي، بما يشمل سلامة التشغيل، وأمن الطيران، وحماية الركاب والمنشآت، وجاهزية الملاحة الجوية من اتصالات ومراقبة ورادارات.

متطلبات المنظومة العالمية


وأشار إلى أن ذلك يدل أيضًا على امتثال البنية التحتية للمطار، من مدارج وممرات وإضاءة وخدمات أرضية، لمتطلبات المنظومة العالمية، ما يعني أن السودان استعاد الحد الأدنى من الجاهزية التشغيلية لاستقبال الطيران الدولي دون قيود فنية.

ورأى الخبير أن هذا الإعلان، رغم أهميته، يمثل بداية لتحدٍ حقيقي، وليس نهاية المطاف، في ظل الحاجة إلى استكمال الإصلاحات.

إعادة المفصولين


وأشار عدلان إلى أن الزيارات الرسمية الأخيرة للمطارات تعكس اهتمام الدولة بقطاع الطيران بوصفه رافعة مهمة للاقتصاد الوطني، لكنه شدد على أن الإرادة السياسية وحدها لا تكفي، بل يجب ترجمتها إلى سياسات وقرارات تنفيذية واضحة.

وتساءل عن الآليات العملية لتنفيذ وعود تطوير البنية التحتية ودعم قطاع الطيران، داعيًا إلى تمكين سلطة الطيران المدني من استعادة صلاحياتها الفنية، وإعادة تقييم قرارات فصل بعض العاملين في عام 2012، والتي تمت — بحسب وصفه — بصورة متعجلة وغير مؤسسية.

وأكد أن فقدان الكفاءات تسبب في مشكلات لا يزال القطاع يعاني منها حتى الآن، مشددًا على أهمية الالتزام بالحوكمة وفق توصيات المنظمات الدولية، والاستثمار في البنية التحتية والتقنية، وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

ودعا إلى تحويل التصريحات الرسمية إلى استراتيجية طويلة المدى، معربًا عن أمله في أن تمثل هذه الخطوات بداية لعودة قوية لقطاع الطيران في السودان.

Welcome

Install
×