رحلة جوية للأمم المتحدة من مطار الخرطوم إلى جنوب كردفان
طائرة تتبع لبرنامج الغذاء العالمي تهبط في مطار الخرطوم لأول مرة منذ ثلاث سنوات -فبراير 2026-برنامج الغذاء العالمي
خبير يكشف عن تفاهمات مع الدعم السريع لعدم استهداف مطار الخرطوم
الخرطوم: 4 مارس 2026: راديو دبنقا
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان إن خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS)، التابعة لـبرنامج الأغذية العالمي، نجحت في استئناف رحلاتها الجوية في السودان، ما يُمثل تقدمًا هامًا للمجتمع الإنساني. وتُعد هذه الخطوة حاسمة لتسريع وصول المساعدات إلى المجتمعات المتضررة بشدة من النزاع الدائر.
وقالت دينيس براون، رئيسة المكتب، إن الحصول على الطائرة الجديدة يُعد عاملًا بالغ الأهمية للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، إذ يُسهّل الوصول بشكل أسرع إلى المناطق المحتاجة.
وأضافت، في تصريحات مصورة نُشرت أمس على حساب المكتب في منصة إكس، أنها في طريقها من الخرطوم إلى جنوب كردفان جوًا، مؤكدةً أن هذا التطور يُتيح الوصول إلى المناطق التي كانت محاصرة سابقًا، مثل كادوقلي والدلنج. وأوضحت أنه بينما يمكن للقوافل الآن دخول هذه المناطق، فإن الطائرة تضمن أيضًا إمكانية نشر فرق العمل الإنسانية لدعم الجهات الفاعلة المحلية على الأرض.
وأكدت أن هذه الخدمة حيوية لتقديم الدعم والمساعدة للمجتمعات المتضررة من الحرب.
وتقدمت بالشكر إلى خدمات الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (التابعة لبرنامج الأغذية العالمي) على جهودها الدؤوبة على مدى أسابيع وشهور لإنجاح هذه المهمة، كما أعربت عن شكرها للسلطات المختصة لمنح جميع الموافقات اللازمة، وللجهات المانحة على تمويل هذه العمليات الحيوية.
رحلات مستمرة
من جانبه، قال فيليبي كورف، المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، لراديو دبنقا، إن الرحلات الجوية لخدمة الأمم المتحدة الإنسانية (UNHAS) إلى الخرطوم بدأت يوم الخميس الماضي بعد انقطاع دام قرابة ثلاث سنوات. وأشار إلى أن الرحلة نقلت ركابًا من عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية في إطار عملها.
وأوضح أن الطائرة ستقوم برحلات منتظمة إلى الخرطوم أسبوعيًا في المستقبل. وأكد أن خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) تُدار من قِبل برنامج الأغذية العالمي (WFP)، وتُقدّم خدمات نقل آمنة وموثوقة وفعّالة من حيث التكلفة للركاب والبضائع الخفيفة، لخدمة المجتمع الإنساني على نطاق أوسع.
تعهد
من جانبه، قال الخبير في العمل الإنساني محمد الشابك، في مقابلة سابقة مع راديو دبنقا، إنه من الممكن للأمم المتحدة أن تبدأ عمليات (رحلات تقييم، نقل موظفين أساسيين، وشحنات خفيفة للمساعدات الطارئة) حتى بدون هدنة شاملة.
وأوضح أن ذلك يتطلب توفر الحد الأدنى من التفاهم العملي، والذي تم التوصل إليه بالفعل بتدخل مباشر من مسعد بولس (مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية) عبر وسيط دولي، وبناءً على تعهد قوات الدعم السريع بعدم استهداف المطار.
مخاطر
وأكد أن التوسع في العمليات يحتاج إلى اتفاقات لتجنب المخاطر المترتبة على التشغيل دون ترتيبات واضحة. وأوضح أن هناك مخاطر تشغيلية وأمنية تشمل سلامة الطيران، والملاحة الجوية، وخدمات الإطفاء والمناولة الأرضية، وتوفر مطارات بديلة في حالات الطوارئ.
كما أن هناك مخاطر على الأرض تتمثل في أمن محيط المطار، وإجراءات السلامة، وتنظيم عمليات الوصول والمغادرة، فضلًا عن خطر السطو أو تعطيل الإمداد بعد الهبوط.
لكن الخطر الأكبر يتمثل في السمعة والقبول المجتمعي، إذ قد يُفسَّر تشغيل المطار من قبل أطراف أخرى كتطبيع مع الواقع السياسي والعسكري الجديد، مما قد يزيد من قيود الوصول في مناطق أخرى، ويعرض العاملين الإنسانيين للضغط، وربما يتم استغلال هذا الأمر سياسيًا من أحد الأطراف.
ونبّه إلى مخاطر قانونية تتمثل في ضرورة الالتزام بإجراءات الإخطار وآليات فض النزاعات، مشيرًا إلى أن التشغيل في بيئة عالية الخطورة يحمل عمومًا مخاطر طيران كبيرة.
إجراءات
وقال إن إجراءات الأمم المتحدة للتشغيل الإنساني في مطار الخرطوم تتمثل في إجراء تقييم أمني رسمي من قبل إدارة السلامة والأمن في الأمم المتحدة.
كما أشار إلى ضرورة الحصول على تصاريح أمنية للموظفين، حيث لا يسافر أي موظف إلا بعد نيل تصريح أمني، إلى جانب تقييم سلامة الطيران الذي يشمل المدرج والملاحة الجوية وإدارة المجال الجوي.
وأوضح أيضًا أهمية وجود اتفاق تشغيلي واضح مع سلطة الطيران المدني أو الجهة المسيطرة فعليًا على المطار، يشمل تصاريح الإقلاع والهبوط، والجمارك، والإعفاءات الإنسانية.
وأشار إلى آلية لفض النزاعات لمعالجة أي اشتباك أو خلاف مع إدارة الطيران المدني، تُشرك موظفي الأمم المتحدة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوشا).


and then