رمضان في معسكر عطاش بنيالا: موائد شحيحة وروح تكافل تتحدى قسوة الحرب
Men prepare Iftar in El Fasher, North Darfur during Ramadan, August 2012. (File photo: Albert González Farran / UN Photo)
نيالا 27فبراير 2026م راديو دبنقا
أكد نازحون في معسكر عطاش بمدينة نيالا حرصهم على إحياء العادات والتقاليد الرمضانية رغم قسوة الحرب وتداعياتها الاقتصادية، مشيرين إلى أن شهر الصوم يمرّ هذا العام في ظل أوضاع معيشية بالغة التعقيد ونقص حاد في الموارد.
وقال الشاب آدم، في حديث خاص لراديو دبنقا، إن رمضان يظل شهر عبادة تتجلى فيه القيم الصحية والاجتماعية، موضحًا أن تقليد الإفطارات المفتوحة المعروف محليًا باسم “الضرا” يُعدّ من أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي داخل المعسكر، إذ يتيح لجميع السكان تناول وجبة الإفطار وتعزيز التواصل بينهم.
وأضاف أن الأسواق الليلية تعمل حتى منتصف الليل بصورة منظمة، دون اختلالات تُذكر، بفضل الترتيبات المجتمعية، داعيًا إلى اغتنام روح الشهر الكريم لتحقيق السلام في البلاد.
من جهتها، قالت سعاد آدم، من سنتر (5) بمعسكر عطاش، إن رمضان كان يأتي في سنوات سابقة بظروف أفضل نسبيًا، حتى في ظل النزوح، حيث كانت الأسر تستعد له بشكل لائق مع توفر السلع الأساسية مثل السكر والعصائر والمواد الغذائية. لكنها أوضحت بأسى أن ثلاث سنوات من الحرب أثّرت بشدة على الأوضاع المعيشية، لدرجة وصفتها بـ”غير المحتملة”.
وبيّنت أن مائدة الإفطار باتت تقتصر في كثير من الأحيان على طبق العصيدة وقليل من العصير، مؤكدة أن شح الإمكانيات يضاعف الأعباء على النساء في إعداد وجبة الإفطار. وأضافت أن غلاء الأسعار وندرة السلع أدّيا إلى اختفاء الجلسات النسوية الرمضانية حول القهوة والمائدة، وهي تقاليد كانت تمثل متنفسًا اجتماعيًا مهمًا.
تراجع أصوات الرصاص
أما نجم الدين إبراهيم، من سنتر (2)، فأشار إلى اختلاف ملحوظ بين رمضان هذا العام والسنتين الماضيتين، مرجعًا ذلك إلى تراجع أصوات الرصاص والقصف التي لازمت الفترات السابقة. وقال إن الهدوء النسبي الذي تشهده نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، أتاح عودة الإفطارات الجماعية خارج المنازل.
غير أنه اتفق مع المتحدثين الآخرين على أن الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023 أثّرت بوضوح على مائدة رمضان، التي تقلصت إلى ثلاثة عناصر في معظم الأحيان، بعد أن كانت عامرة بالمشروبات والمأكولات الشعبية. وأوضح أن المائدة حاليًا تتراوح بين العصيدة والماء والبلح، وأحيانًا العصير، لافتًا إلى توفر نوع جديد يُعرف بـ”عصير الجنوب” القادم من جنوب السودان.
وفي ما يتعلق بالأنشطة الرمضانية، قال نجم الدين إن الأسواق الشعبية داخل المعسكر توفر مساحة للتسوق الليلي وقضاء الوقت، مستفيدة من التحسن الأمني النسبي الذي انعكس إيجابًا على المعسكرات، وعلى رأسها معسكر عطاش.
وحول التحديات، أشار إلى تفاقم معدلات الفقر في أوساط النازحين نتيجة غياب مصادر الدخل وفرص العمل، إلى جانب توقف عدد من المنظمات عن تقديم سلة رمضان خلال سنوات الحرب. وأضاف أن الأسر تواجه صعوبات خاصة في توفير الغذاء للأطفال وإعداد مائدة للصائمين، ما يضع الآباء والأمهات تحت ضغوط نفسية كبيرة.
وناشد نجم الدين المنظمات الإنسانية التدخل العاجل لدعم جميع النازحين دون تمييز بين قدامى وجدد، مؤكدًا أن الجميع يعيش أوضاعًا استثنائية تستوجب المساندة.
ورغم ضيق الحال، يؤكد سكان معسكر عطاش تمسكهم بصيامهم وبما تبقى من تقاليدهم الرمضانية، باعتبارها مصدرًا للصمود والأمل في ظل واقع إنساني معقد.


and then