منظمة العمل الدولية تدعو لمواءمة التشريعات الوطنية مع القوانين الدولية

إضراب عمال الموانئ في بورتسودان - 2020 - من صفحة تحمع عمال وموظفي هيئة الموانئ البحرية على فيسبوك

إضراب عمال الموانئ في بورتسودان - 2020 - من صفحة تحمع عمال وموظفي هيئة الموانئ البحرية على فيسبوك

أمستردام: 17 فبراير 2026:راديو دبنقا

أعربت لجنة خبراء منظمة العمل الدولية عن قلقها إزاء ممارسات العمل القسري، وعمالة الأطفال، والاتجار بالبشر، وعدم مواءمة القوانين الوطنية مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية، إلى جانب عدم تقديم التقارير.

أعربت لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية في تقريرها لعام 2026 عن قلقها العميق إزاء تقارير تتعلق بحالات استغلال قسري، وعنف جنسي، وأشكال من العمل الجبري في سياق النزاع، خاصة في إقليم دارفور، ودعت إلى اتخاذ تدابير فعالة لمنع هذه الانتهاكات وضمان التحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها.

احتوى التقرير أيضاً على بيانات تفصيلية تتعلق بجميع الجوانب التي استفسرت عنها اللجنة، خاصة فيما يتعلق بالفصل التعسفي للعمال السودانيين واعتقالهم على خلفية اتهامات بـ”التعاون”، وانتهاكات الحق في الحياة، والحرمان من الرواتب. وتندرج هذه البيانات ضمن التعليقات الصادرة عن لجنة الخبراء حول تطبيق السودان لاتفاقية العمل الجبري، 1930 (رقم 29)، واتفاقية إلغاء العمل الجبري، 1957 (رقم 105).

كما سجلت اللجنة عدم تلقيها أي معلومات من السلطات السودانية بشأن ملاحقات قضائية أو أحكام صادرة في جرائم الاتجار بالبشر والعمل الجبري، رغم وجود تشريعات وطنية تجرّم هذه الأفعال.

تدابير فورية


وحثت اللجنة الحكومة على اتخاذ تدابير فورية وفعالة لضمان عدم تعرض أي شخص لأي شكل من أشكال العمل القسري، بما في ذلك عمليات الاختطاف والتجنيد القسري للمدنيين للاستغلال الجنسي والاسترقاق الجنسي. كما طالبت الحكومة باتخاذ تدابير فورية لحماية الضحايا ومساعدتهم، بما في ذلك، قدر الإمكان، من خلال إنشاء لجنة للعدالة الانتقالية.

وأكدت اللجنة أن اتفاقية منع العمل القسري تنص على أن فرض العمل القسري يعاقَب عليه بعقوبات تُنفَّذ بصرامة، وطالبت الحكومة باتخاذ التدابير اللازمة لضمان إجراء تحقيقات معمقة، ومحاكمة الجناة، وفرض عقوبات رادعة كافية على من يمارسون أي شكل من أشكال العمل القسري. كما طلبت اللجنة من الحكومة تقديم معلومات عن التقدم المحرز في هذا الصدد، بما في ذلك النتائج التي توصلت إليها لجان التحقيق التي شكلتها السلطة الانتقالية.

وأشار تقرير اللجنة إلى تقارير المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان. وأفادت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في السودان بتلقيها كماً هائلاً من المعلومات والأدلة حول العنف الجنسي، بما في ذلك عمليات الاختطاف والاستعباد الجنسي، مع تحديد أفراد من قوات الدعم السريع باعتبارهم الجناة الرئيسيين، وتورط أفراد من القوات المسلحة السودانية أيضاً.

عمالة الأطفال والاتجار بالبشر


أكد التقرير استمرار القلق بشأن تطبيق اتفاقيتي الحد الأدنى لسن الاستخدام وأسوأ أشكال عمل الأطفال، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وانهيار التعليم والنزوح واسع النطاق. وأشار إلى بيانات حديثة تُظهر ارتفاع معدلات عمالة الأطفال مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعني أن آلاف الأطفال يُدفعون إلى سوق العمل أو إلى أوضاع استغلالية نتيجة الحرب والفقر وانعدام الحماية.

كما أشار التقرير إلى أن تقرير المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان الصادر في مارس 2024 أفاد بتلقي تقارير موثوقة بشأن الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي والإكراه على ممارسة الدعارة من قبل طرفي النزاع والجماعات المتحالفة معهما، والتي شملت ما لا يقل عن 118 ضحية (98 امرأة، ورجل واحد، و18 فتاة، وفتى واحد). ووقعت هذه الحوادث في مواقع مختلفة (الخرطوم، وجنوب دارفور، وشمال دارفور، وفي ولايات أخرى)، وشمل الجناة الذين تم تحديدهم رجالاً يرتدون زي قوات الدعم السريع أو ينتمون إليها، وأفراداً من القوات المسلحة السودانية.

وطالبت اللجنة الحكومة بتعزيز تدابيرها لمكافحة الاتجار بالأشخاص وضمان حماية الضحايا، كما طلبت تقديم معلومات في هذا الصدد، بما في ذلك خطة الطوارئ لمنع الاتجار بالأشخاص وتنفيذها؛ والإجراءات التي اتخذتها اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، والنتائج التي حققتها والتحديات التي تواجهها؛ وعدد الجناة الذين تم تحديد هويتهم والتحقيق معهم ومقاضاتهم في قضايا الاتجار بالأشخاص، بالإضافة إلى أي قرارات وأحكام قضائية صدرت في مثل هذه القضايا.

عدم مواءمة التشريعات الوطنية


أكد التقرير استمرار عدم مواءمة التشريعات الوطنية، بما في ذلك قانون النقابات، مع المعايير الدولية للحرية النقابية والمفاوضة الجماعية. كما أشار إلى ضعف الضمانات القانونية لحماية العمال من التمييز المناهض للنقابات، والحاجة إلى تعزيز بيئة تضمن استقلال التنظيمات العمالية بعيداً عن التدخل الإداري أو السياسي.

وشددت اللجنة على ضرورة جعل قانون النقابات العمالية لعام 2010 متوافقاً مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87، مشيرة إلى إفادة الحكومة بأنها شكلت لجنة في عام 2022 لدراسة المسألة.

ولاحظت اللجنة تأكيد الاتحاد الدولي للنقابات العمالية مخاوفه بشأن عدم امتثال العديد من أحكام القانون لاتفاقيات منظمة العمل الدولية. وتتوقع اللجنة أن تأخذ الحكومة في الاعتبار وتنفذ تعليقات اللجنة لضمان التوافق الكامل لقانون النقابات العمالية مع الاتفاقية رقم 87.

كما تتوقع اللجنة أن تتشاور الحكومة بشكل كامل مع الشركاء الاجتماعيين أثناء مراجعة قانون النقابات العمالية، وطلبت تقديم معلومات حول أي تقدم في المراجعة، بما في ذلك من خلال أنشطة لجنة المراجعة التي تم تشكيلها في عام 2022.

عدم تقديم تقارير


وأشارت لجنة الخبراء إلى أنها لم تتلق تقارير من حكومة السودان منذ عام 2021 بشأن عدد من الاتفاقيات المصادق عليها رغم الطلبات المتكررة، كما أشارت إلى عدم استلام التقرير الأول المتعلق ببروتوكول 2014 الملحق باتفاقية العمل الجبري. وأكدت اللجنة أن هذا الغياب يعيق ممارسة الرقابة الدولية المنتظمة ويحد من قدرتها على تقييم مدى الامتثال الفعلي للالتزامات الدولية.

ولفتت اللجنة إلى أنه لم يتم تقديم أي تقارير تفتيش عمل سنوية إلى منظمة العمل الدولية لأكثر من 30 عاماً. ومع ملاحظة الوضع الصعب في البلاد، حثت اللجنة الحكومة مرة أخرى على اتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان إعداد تقارير تفتيش العمل سنوياً ونشرها وإرسالها إلى منظمة العمل الدولية، وفقاً للمادتين 20 و21 من الاتفاقية.

ورحبت لجنة الخبراء بتصديق السودان على بروتوكول عام 2014 لاتفاقية العمل الجبري لعام 1930. ولاحظت اللجنة أن التقرير الأول للحكومة لم يُستلم بعد، وطلبت تقديم معلومات مفصلة عن تطبيق البروتوكول وفقاً لنموذج التقرير الذي اعتمده مجلس الإدارة.

إنذار دولي


من جانبها أعربت تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية عن قلقها إزاء تقرير لجنة الخبراء، الذي وثّق استمرار التدهور الحاد في أوضاع العمال وحقوق الإنسان في السودان في ظل النزاع المسلح وتعطل مؤسسات الدولة وآليات المساءلة.

وأكدت أن ما أورده التقرير لا يمثل ملاحظات إجرائية عابرة، بل يعكس إخفاقاً بنيوياً في حماية الحقوق الأساسية في العمل والتزامات السودان الدولية بموجب الاتفاقيات التي صادق عليها.

وأشارت إلى أن غياب المحاسبة في جرائم العمل القسري يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب ويُعرّض المدنيين، بمن فيهم العمال والنساء والأطفال، لمزيد من الاستغلال.

وقالت التنسيقية إن تقييد الحق في التنظيم في زمن الحرب يعني إسكات الصوت الوحيد القادر على الدفاع عن العمال في مواجهة الاستغلال والانهيار الاقتصادي.

واعتبرت أن تقرير لجنة خبراء منظمة العمل الدولية يمثل إنذاراً دولياً واضحاً بشأن تدهور أوضاع العمال في السودان، ويتسق مع ما قدمته التنسيقية إلى لجنتي المعايير والحرية النقابية من شكاوى تتعلق بالانتهاكات الممنهجة ضد العمال والتنظيمات النقابية المستقلة.

مطالب


وطالبت التنسيقية بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المرتبطة بالعمل الجبري والاستغلال القسري، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال من العمل والاستغلال وضمان عودتهم إلى التعليم.

كما أكدت تمسكها بحق العمال في تنظيم نقابي ديمقراطي مستقل ومتوافق مع المعايير الدولية، وطالبت بتفعيل آليات المتابعة الدولية والنظر في إيفاد بعثة اتصال مباشر لدعم تنفيذ التوصيات وضمان الامتثال.

Welcome

Install
×