احتجاجات وإضرابات بمراكز غسيل الكلى وإصابات بالتهاب الكبد الفيروسي
مرضى الكلى في بورتسودان بنفذون وقفات احتجاجية ببورتسودان-3 فبراير 2026-راديو دبنقا
بورتسودان: الأحد 15/ فبراير/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
تشهد مدينة بورتسودان أوضاع كارثية مقلقة في أعقاب ظهور إصابات بفيروس الكبد الوبائي “C”، وسط المرضى والعاملين في بعض مراكز غسيل الكلى، وسط تصاعد الأوضاع باحتجاجات المرضى لتقليص جلسات الغسيل لأقل من ثلاث، بينما دخل العاملين في مركز بورتسودان “أكبر المراكز” في إضراب جزئي لعدم الاستجابة لما وصفوه بالاستحقاقات المشروعة، ملوحين بالدخول في إضراب شامل.
وأغلق مرضى غسيل الكلى، يوم الأحد، شارع “ترانسيت” في بورتسودان احتجاجاً على تقليص ساعات الغسيل، بينما دخل قسم التمريض بمركز غسيل الكلى ببورتسودان في إضراب جزئي بسبب مخاوف من انتشار وباء فيروسي، وللمطالبة بمستحقاتهم المالية.
احتجاج ومناشدة
وناشد مرضى غسيل الكلى أثناء احتجاجهم في بيان صحفي اطلع عليه “راديو دبنقا”، كل من رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء ووزير الصحة ومدير المركز القومي لعلاج وجراحة الكلى إضافة إلى مدير عام قطاع الصحة، بوقف تقليص ساعات الغسيل والذي جاء نتيجة لعدم زيادة الأجور للعاملين في المركز ما تسبب في نقص الكوادر الطبية وزيادة معاناة المرضي.
وطالب المحتجون بزيادة الأجور للعاملين بالمركز وتحسين شروط الخدمة، لضمان تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمرضي. وقال المحتجون وفق البيان: “لا يمكننا أن نقبل بموت المرضي بسبب الإهمال، لا يمكننا أن نقبل بتقليص ساعات الغسيل التي هي خط الحياة الوحيد للمرضي”.
وجددوا مناشدتهم للمسؤولين بأن “المرضى ينتظرون منكم الإستجابة”، و “ينتظرون منكم الرحمة والإنسانية” وأضافوا” لاتتركوا المرضي يموتون بسبب الإهمال” مطالبين باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوق المرضي وحقوق العاملين بالمركز معاً.
وحذر مرضى غسيل الكلى من أنه حال لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف تقليص ساعات الغسيل وزيادة الأجور للعاملين لتمكينهم من تقديم الرعاية الصحية اللازمة، فإنهم، سيكونوا مضطرين إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية.
تفشي التهاب الكبد الفيروسي
ودخل طاقم التمريض بمركز غسيل الكلى ببورتسودان في إضراب جزئي ابتداءً من يوم الأحد، 15 فبراير 2026، مع تصعيد محتمل إلى الإضراب الكامل، وذلك احتجاجاً على عدم استجابة إدارة المركز لـ “مطالبهم المشروعة”، وعلى رأسها زيادة الحافز بما يتناسب مع ارتفاع المخاطر الصحية الناتجة عن التفشي الوبائي لفيروس “C” في مركز غسيل الكلى ، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأكد محمد طه أوهاج، من طاقم التمريض بمركز غسيل الكلى ببورتسودان، أن المركز شهد خلال الفترة الماضية بعض المشاكل الخاصة سواء كان على رأسها ظهور حالات إصابة بفيروس “C” أو مشاكل العاملين ومستحقاتهم المالية.
وقال في حديثه لـ”راديو دبنقا” إنَّ بعض مراكز غسيل الكلى ظهرت فيها حالات إصابة بفيروس الكبد الوبائي “C” لكن العدد كان كبير في مركزين، وكانت هنالك مساعي أن يقوم كل مركز بحل مشاكله، لكن تم نقل معظم الحالات إلى مركز بورتسودان، وتبيّن فيما بعد أن المركز نفسه يضم بعض المصابين بالمركز.
وأشار إلى أن الكادر البشري العامل في المركز شرع في اتخاذ خطوات لحلحلة بعض المشاكل الخاصة بالمرضى الذين فقدوا خانات في تلك المراكز، أو المصابين بفيروس “C”، مضيفاً بأنه تم العمل على عزل الحالات المصابة وتخصيص ماكينات للحالات الجديدة، لكن كان العدد كبير جداً ما أثر على أوضاع المرضى الذين كانوا يتلقون ثلاث جلسات غسيل أسبوعياً بتقليص عدد جلسات الغسيل، مبيناً أن هذه التطورات بدأت تقريباً منذ تاريخ 29/1.
وقال : “قررنا نحن كفريق عامل بالمركز رفعنا مذكرات إلى أمانة الولاية ووزارة الصحة الاتحادية والإدارة العامة للطب العلاجي”، مشيراً إلى أنهم حددوا مدة 14 يوماً كمهلة للرد على المذكرة، قبل أن يتم رفع خطاب تذكيري كما تم وضع برنامج واضح للتعامل مع الأزمة، على أن يبدأ تنفيذه اعتباراً من الأحد 15/5.
حصر الحالات
وأوضح محمد طه أوهاج أن المشكلة في الأصل تتمثل في أمرين أساسيين، الأولى تتعلق بكيفية تحديد مركز الوباء وحصر الحالات المصابة وعزلها في المكان المناسب لضمان العلاج الآمن، نظراً لخطورة الفيروس وسهولة انتقاله إلى كل المجتمعات من المريض الذي ليس لديه وعي كافي عن هذا المرض إلى المرافق أو إلى العاملين وهم أصلاً غير آمنين.
وقال إنَّ الأمر الثاني يتعلق باستحقاق المرضى في تلقي جلسات الغسيل في بيئة آمنة دون خلط بين الحالات، بما يضمن حصولهم على جلساتهم كاملة دون ضرر أو خلط بين المرضى الذين أصيبوا بالفيروس.
وأضاف أوهاج بأن الكادر الصحي يعمل في ظروف وصفها بالصعبة جداً، معنوياً ومادياً، مشيراً إلى أن إصابة أحد العاملين بالفيروس فهذا سيمثل عبئاً كبيراً في ظل ارتفاع تكلفة الفحوصات والعلاج، وغياب خدمات فحص ميسّرة، إلى جانب المخاطر التي قد تمتد إلى المجتمع.
وأوضح أنه تم تنفيذ البرنامج التصعيدي صباح أمس الأحد 15/5، حيث اقتصر العمل في اليوم الأول على ساعتين لكل المرضى، على أن يتصاعد البرنامج في اليوم التالي إذا لم تتم المعالجة. إلا أنه أشار إلى تدخل مدير عام وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر، دكتور إحلام عبد الرسول، برفقة مدير الطب العلاجي دكتور عمر هاشم أحمد إبراهيم، حيث عقدا اجتماعاً مع العاملين واستمعا إلى كافة النقاط، بما في ذلك الجوانب التي لم تكن لدى الجهات الرسمية معلومات كافية عنها.
وقال أوهاج إنَّ الاجتماع أسفر عن تحديد مهلة أسبوع للنظر في المشاكل ومعالجة القضايا المطروحة، سواء من جانب العاملين أو من جانب تنفيذ الالتزامات من قبل وزارة الصحة، لا سيما ما يتعلق بالاستحقاقات المالية، وحماية المرضى والمرافقين، وضمان بيئة غسيل آمنة.
ماكينات جديدة للغسيل
وتطرّق محمد طه أوهاج من طاقم التمريض بالمركز إلى أوضاع الماكينات، موضحاً أن العديد منها قديم وفقدت عمرها الافتراضي، وأن المركز يعتمد على أجهزة من شركة “قامبرو” المعروفة بقدرتها على العمل في أجواء بورتسودان الحارة، إلا أن نقص قطع الغيار خلال الفترة الأخيرة أثّر على كفاءتها.
وشدد أوهاج إلى أن المركز في حاجة ماسة لإضافة ماكينات جديدة لمقابلة تزايد الحالات، سواء المحوّلة من مراكز أخرى أو الحالات الجديدة الطارئة التي تدخل للغسيل يومياً، إلى جانب خروج بعض الأجهزة بسبب تقادم الماكينات عن الخدمة.
وأشار إلى أن مسؤولي الصحة بالولاية تعهّدوا بالجلوس مع والي ولاية البحر الأحمر خلال أسبوع لبحث الحلول اللازمة وهم في الأصل كانوا مندوبين منه، ، مؤكداً أن العاملين تلقوا وعوداً خيراً بمعالجة المشكلات، سواء ما يتعلق بظهور الفيروس أو بتحسين بيئة العمل وضمان سلامة المرضى والعاملين، مجدداً التأكيد على أهمية توفير بيئة آمنة مهنياً وصحياً داخل المركز، معرباً عن أمله في تنفيذ التعهدات خلال المهلة المحددة.
مذكرة من العاملين
إلى ذلك جاء في االمذكرة الموجهة من العاملين بمركز بورتسودان لغسيل الكلى إلى مدير عام ومدير المركز، يحمل الرقم (03/2026) بتاريخ 12/2/2026، حصل على “راديو دبنقا” على نسخة منه، أن طاقم التمريض سبق أن تقدم بمذكرة بتاريخ 29/1/2026 طالبوا فيها بزيادة الحافز وبدل العدوى، نظراً لارتفاع المخاطر المهنية الناجمة عن التعرض المباشر للعدوى واستمرار العمل في بيئة غير آمنة، إلى جانب الزيادة الكبيرة في تكاليف المعيشة وتدهور الوضع الاقتصادي للكادر التمريضي، إلا أن الإدارة – بحسب البيان – لم تستجب لتلك المطالب.
وأكد الخطاب أن العاملين ظلوا يؤدون واجبهم في بيئة وصفوها بغير الآمنة صحياً ومهنياً، ما دفعه إلى اتخاذ خطوات تصعيدية تبدأ بإضراب جزئي، مع الالتزام بتقديم خدمات الطوارئ والحالات الحرجة ضماناً لعدم الإضرار بالمرضى.
وأوضح البيان أن الإضراب الجزئي سيُنفذ اعتباراً من 15/2/2026، على أن يتم تقييم الموقف خلال يومي الأحد والاثنين، وفي حال عدم الاستجابة للمطالب، سيتم الدخول في إضراب كامل ابتداءً من 16/2/2026.
وحمل العاملون، إدارة المركز المسؤولية الكاملة عن أي تبعات قد تنجم عن عدم الاستجابة، بما في ذلك أي أضرار قد تلحق بالمرضى أو العاملين نتيجة استمرار تجاهل المطالب.
وشدد البيان على أن هذا الإجراء طارئ ووقائي تأتي حفاظاً على سلامة الكادر التمريضي والمرضى، وليست بغرض تعطيل الخدمة الصحية، حيث سيتم التعليق المؤقت لأي مهام تمريضية عالية الخطورة، لاتتوفر لها حماية مهنية أوتعويض عادل مع التأكيد على الالتزام بأخلاقيات المهنة ومواصلة تقديم خدمات الطوارئ والحالات الحرجة التزاماً بأخلاق المهنة والمسؤولية الإنسانية.
واختُتم الخطاب بالتأكيد على التمسك بالمطالب في ظل الظروف الصحية والاقتصادية الراهنة، مع الاستعداد للتراجع عن التصعيد حال الاستجابة الجادة من قبل الإدارة.


and then