احتجاز (حنانات) سودانيات في مصر و70 محتجزًا في زنزانة و توقيف طفلين
لاجئون سودانيون يتدافعون أمام مقر مفوضية اللاجئين في القاهرة -يناير 2026-راديو دبنقا
امستردام: القاهرة: كمبالا : الإثنين 16 فبراير 2026
علم( راديو دبنقا) إن السلطات المصرية قامت باحتجاز أكثر من 7 من النساء السودانيات العاملات في تقديم خدمات التجميل التقليدية (الحنانات) بمنطقة الحسين في القاهرة، منذ نحو 13 يومًا، دون تمكين ذويهن من الوصول إليهن أو معرفة أماكن احتجازهن بدقة.
وأفادت معلومات بوجود نحو 70 محتجزًا داخل زنزانة واحدة، في ظروف اكتظاظ شديدة.
وفي سياق منفصل، وردت بلاغات عن احتجاز طفلين يبلغان من العمر 8 و10 أعوام، خلال الحملات الأخيرة، في ظل غياب معلومات واضحة حول أوضاعهم الصحية أو القانونية.
تفاصيل الاحتجاز
وقالت ناشطة ل(راديو دبنقا) من القاهرة إن عملية القبض تمت من أماكن تواجد النساء بمنطقة الحسين بالقاهرة، وأن ذويهن لم يتمكنوا من اللحاق بهن فور الاعتقال، لعدم معرفة الجهة التي نُقلن إليها. وأضافت أن هذا النمط من الإجراءات يحول دون تمكين الأسر من توكيل محامين أو متابعة المسار القانوني منذ اللحظات الأولى، ما يثير مخاوف من تعرضهن لاختفاءات قسرية .
و قالت إن احتجاز النساء من دون تمكينهن من التواصل مع محامٍ أو مع ذويهن لأكثر من ثلاثة أيام، ومن دون إبراز أمر قبض قانوني، يصنف قانونياً ضمن حالات الاختفاء القسري وفق المعايير الدولية. وأوضحت أن استمرار انقطاع المعلومات حول أماكن الاحتجاز أو الأوضاع القانونية يثير مخاوف بشأن سلامتهن وحقوقهن الأساسية.
وأشارت إلى أن غالبية المحتجزات يعُلن أسرهن وأطفالهن، وبعضهن لا يملكن في مصر أقارب يمكنهم التحرك القانوني نيابة عنهن، إذ يمثلن المعيل الأساسي لأسر تمتد داخل السودان وخارجه.
قلق
وأشارت إلى وجود قلق متزايد بشأن الأطفال الذين تقبع أمهاتهم رهن الاحتجاز، في ظل غياب أي معلومات عن أوضاعهم أو الجهة التي تتولى رعايتهم. وأضافت أن المجتمع المحلي سبق أن تداول أنباء عن وفاة طفلتين بسبب احتجاز والدتهما، قبل أن يتضح لاحقاً أنها شائعات، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من أن يتحول هذا القلق إلى واقع في حال استمرار الغموض المحيط بالقضية.
وأكدت أن كثيراً من الأمهات يعتمدن على أنفسهن في رعاية أطفالهن، في ظل عزلة اجتماعية تعيشها بعض الأسر، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للهشاشة والمخاطر في حال غياب الأم أو عدم وجود شبكة دعم مجتمعية تحميهم.
ولفتت إلى أن حالات اعتقال سابقة أُحيلت إلى النيابة في اليوم التالي للقبض عليها، وصدر في بعضها قرار بإخلاء السبيل، غير أن التنفيذ تأخر لأيام أو أسابيع، ما أبقى المحتجزين داخل مقار الاحتجاز رغم صدور قرارات بالإفراج.
وبيّنت أن الإجراءات المتبعة غالبًا ما تشمل التحويل إلى النيابة، ثم إلى إدارة الجوازات في منطقة العباسية، إضافة إلى استكمال إجراءات تتصل بالسفارة السودانية. وأعربت عن أسفها لما وصفته بضعف تحرك السفارة في طمأنة الأسر أو متابعة الحالات الصحية الحرجة، رغم علمها بعدد من حالات الاحتجاز.
أوضاع سيئة في مراكز الاحتجاز
وتحدثت الناشطة عن أوضاع إنسانية صعبة داخل أماكن الاحتجاز، بينها اكتظاظ الزنازين، إذ وردت معلومات عن احتجاز نحو 70 شخصًا في زنزانة واحدة، بعضهم يعانون من أمراض مزمنة مثل الربو والسكري، ما يفاقم أوضاعهم الصحية في ظل محدودية الرعاية الطبية.
كما أشارت إلى ورود بلاغات عن احتجاز أطفال، بينهم طفلان يبلغان 8 و10 أعوام، مؤكدة أن هناك مخاوف من توسع حملات التوقيف لتشمل فئات عمرية صغيرة. وذكرت أن بعض الأطفال يُستدعون أو يُحتجزون بانتظار حضور ذويهم، في إجراءات وصفتها بأنها “مقلقة للغاية”.
وفي سياق متصل، انتقدت الناشطة ما اعتبرته إغلاقًا لأبواب الدعم أمام اللاجئين السودانيين، مشيرة إلى صعوبة التواصل مع منظمات دولية، من بينها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث تقتصر الاستجابات – بحسب قولها – على ردود آلية عبر البريد الإلكتروني دون متابعة مباشرة للحالات الطارئة.
وأكدت أن النساء المحتجزات كنّ يعملن في ظروف معيشية قاسية لكسب الرزق وإعالة أسرهن، مشددة على أنهن لم يشكلن مصدر إزعاج أو مخالفة للنظام العام، بل يمثلن شريحة من النساء السودانيات الساعيات للعمل بكرامة في بيئة صعبة.
ودعت الناشطة ، المنظمات الحقوقية والجهات المعنية إلى التدخل العاجل للتحقق من أوضاع المحتجزات، وضمان تمكينهن من التواصل مع محامين وأسرهن، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، وضمان احترام الإجراءات القانونية الواجبة.


and then