خبير: مواقف القمة الافريقية من السودان إشارة حاسمة من اجل استعادة الحكم المدني
القمة الافريقية -فبراير 2026- راديو دبنقا
أمستردام: 16 فبراير 2026:راديو دبنقا
انهى رؤساء الدول والحكومات الافريقية أعمال قمتهم العادية رقم 39 في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا يوم الاحد 15 فبراير 2026.
وقال عبد الباقي جبريل مدير مركز السودان للمعرفة أن هذه القمة تمت في غياب ستة من رؤساء أنظمة الحكم الفاقدة للشرعية الدستورية وعلى رأسهم الفريق البرهان. وأضاف أن القادة الافارقة اولوا اهتماما بالغا بالأوضاع في السودان حيث دعت القمة هدنة إنسانية عاجلة تقود الى وقف شامل لإطلاق النار في كافة انحاء البلاد. كما دعت الى حوار سياسي سوداني للتوصل الى اتفاق سلام دائم يفضي الى تشكيل نظام حكم مدني، كما أدان البيان التدخلات الخارجية في الشأن السوداني.
وأشار جبريل الى أن هذه القمة والاجتماعات التحضيرية التي سبقتها شهدت نشاط وحركة مكثفة من ممثلي الحكومة السودانية وداعميهم من الدول مثل مصر والجزائر، وذلك لغرض الغاء قرار مجلس السلم والامن الافريقي الخاص بتجميد مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد الافريقي واجهزته السيادية.
موقف ضعيف
وقال عبد الباقي جبريل في حديثه لدبنقا إن اهم حدث في القمة كان مشاركة وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم في الاجتماع غير الرسمي لمجلس السلم والامن الافريقي، وأن الوزير أعلن في هذا الاجتماع بأن الحرب في السودان شارفت النهاية وان البلاد دخلت مرحلة إعادة البناء لما دمرته الحرب، كما هجم الوزير قرار مجلس السلم والامن الخاص بتعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد الافريقي ووصفه بأنه قرار تعجل وجائر وخاطئ باعتبار ان ما تم في أكتوبر 2021 هو حركة تصحيحية وليس انقلاب عسكري ضد حكومة منتخبة بصورة ديمقراطية.
وقال جبريل بأن من المؤسف ان السلطة العسكرية وضعت السودان في موقف ضعيف وموقع استجداء من أجل العودة للمشاركة في أنشطة الاتحاد الافريقي، الامر الذي يعكس مدى اليأس والعزلة الإقليمية التي تعاني منها السلطة.
وأشار عبدالباقي جبريل في حديثه لدبنقا إن قرار التجميد قرار صحيح، ويجب عدم مكافأة السلطة العسكرية في ظل استمرار الحرب التي ترفض ايقافها من اجل تفادي الضائقة الإنسانية التي نتجت عن الحرب، مضيفا أن القرار كان ضروريا حتى لا يمثل السودان سابقة قبيحة تنسف مبادئ الاتحاد الافريقي التي تنبني على رفض الانقلابات العسكرية والتغيير غير الدستوري لأنظمة الحكم.
مشاركة القوى المدنية
وأشار جبريل كذلك الى أهمية مشاركة تحالف القوى المدنية الديمقراطية صمود في هذه القمة بقيادة دكتور عبدالله حمدوك، وأن موقف صمود كان واضحا وصادقا حول الأسباب التي أدت ال ى التمسك بقرار تعليق مشاركة السودان في مؤسسات الاتحاد الافريقي وهي الانقلاب العسكري وتفاقم الوضع الإنساني وغياب الإرادة السياسية لوقف الحرب.
وأوضح ان النتيجة النهائية في بيان الرؤساء الافارقة وكذلك بيان مجلس السلم والأمن يوم الخميس الماضي أكد على صحة هذا الطرح وأبقى على تجميد مشاركة السلطة العسكرية في أنشطة الاتحاد الافريقي.
كما أن صمود أكدت على غياب الشرعية الدستورية في السودان، وظهرت نتيجة هذا التأكيد في صيغة البيان الختامي للقمة على ضرورة اطلاق عملية حوار سياسي سوداني لاستعادة الحكم المدني. ومن ناحية أخرى مطالبة صمود بضرورة معالجة الضائقة الإنسانية التي تسببت فيها الحرب والتي تهدد حياة مليون مواطن بشكل مباشر.
وأضاف عبدالباقي جبريل مدير مركز السودان للمعرفة لدبنقا أن هذا الطرح نقل الأسئلة من محور المكاسب السياسية التي كانت تتمثل في مطالبة السلطة العسكرية باستعادة حق المشاركة في أنشطة الاتحاد، نقل الامر الى المعيار الأخلاقي حول أهلية من تخلى عن مسئوليته القانونية في حماية النام الدستوري وحفظ السلام وحماية جميع مواطنيه بلا تفرقة أو تمييز، وهذا يعني افتقاد الشرعية الدستورية والأخلاقية لتمثيل السودان.
وأضاف بأن هذه المعركة الدبلوماسية الشرسة انتصرت المبادئ على سوء استخدام السلطات لتحقيق المصالح الذاتية على حساب تطلعات الشعوب.
الخلاصة أن مواقف القمة الإفريقية من الأوضاع في السودان، أرسل إشارة مهمة وحازمة إلى السلطة العسكرية بإن استعادة الحق في المشاركة في أعمال الاتحاد الإفريقي واكتساب الشرعية يرتبط بإيقاف الحرب واطلاق عملية إنسانية شاملة واجراء حوار سياسي يؤدي لانتقال مدني ديمقراطي بالكامل.


and then