خبير طيران: حرب المسيرات ستؤدي لإطالة أمد الحرب في السودان

قاعدة العوينات السرية في مصر-خرائط قوقل مطار شرق العوينات بمصر-خرائط قوقل


امستردام: الخميس 6/ فبراير/2026م: راديو دبنقا
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرًا أكدت فيه وجود قاعدة عسكرية مصرية سرية داخل مشروع استصلاح الأراضي في شرق العوينات على الحدود مع السودان، تُستخدم لإطلاق طائرات مُسيّرة في مواجهة قوات الدعم السريع. موضحاً أن وتيرة الضربات الجوية المنطلقة من القاعدة الجوية المصرية تسارعت بشكل كبير عقب سقوط مدينة الفاشر.

وقال الخبير في مجال الطيران بسلاح الجو التابع للجيش السوداني العميد متقاعد عادل عبداللطيف في حديثه لـ”راديو دبنقا”: إنَّ بعد المسافة بين العوينات والمواقع المستهدفة في كل من كردفان ودارفور يمكِّن الدعم السريع من “الرصد المبكِّر”.

وأشار إلى أن ذلك يعطي قوات الدعم السريع وقتاً كافياً للتعامل وإسقاط هذه المسيرات ومنعها من تحقيق أهدافها، مؤكدا أن الحرب الإلكترونية هنا تلعب دوراً مهماً، وأنَّ بعد المسافة بين العوينات ودارفور وكردفان تسبب في تعمية إليكترونية لرادارات الدعم السريع إن وجدت.

وأوضح بأن هنالك تقدم للجيش السوداني هذا الإسبوع على جبهات القتال في محور الدلنج ـ كادقلي، وأرجع “هذا النجاح” بسبب مصاحبة القوات على الأرض ما يؤهلها لتحقيق النجاح والتمسك بالأرض مؤكداً أن هذا يمثل تحول نوعي في مجريات الحرب.

وقال: من الملاحظ أنه من بداية الحرب في 15/ أبريل 2023م، لم يكن هنالك استخدام للمسيرات، لكن مع تطاول أمدها حصل كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، على عدد مقدر من المسيرات القتالية.

تشتيت قدرات الدفاع:

وأوضح بأنه في الوقت الذي يستخدم فيه الجيش المسيرات التركية من طراز “TB2 بريقدار وإيكانجي”، يقوم الدعم السريع باستخدام الطائرات الصينية من طراز “CH59” بالإضافة لبعض المسيرات صغيرة الحجم لإشغال وتشتيت قدرات الدفاع الجوي عند توجيه الجيش لضرباته.

غير أن وصول طائرات «أكينجي» المُسيّرة العام الماضي وفّر قدرات أكبر بكثير؛ إذ يبلغ مداها أكثر من 4500 ميل، ويمكنها حمل قنابل تفوق بثلاثة أضعاف على الأقل ما تحمله طائرات «TB2»، وفقًا للخبراء، كما أنها أعلى تكلفة بأربع مرات على الأقل.

وبحلول ديسمبر، كانت هناك طائرتان مُسيّرتان على الأقل من طراز «أكينجي» تعملان من القاعدة وتستهدفان مواقع داخل السودان.

وقال عبداللطيف إنّ كل هذه الأنواع من المسيرات تمتلك أسلحة وذخائر ذات فاعلية عالية وقوة تدميرية كبيرة من صواريخ وقنابل تقليدية وموجهة، مشيراً إلى أن كل الطرفين عمدا لتوجيه ضربات تكتيكية وموجهة لشل تحركات القوات.

وأضاف بأنه يتم توجيه ضربات أخرى ضد أهداف استراتيجية كمراكز التصنيع الحربي ومستودعات الذخائر والبنى التحتية من طرق وكباري ومحطات مياه وكهرباء ومراكز القيادة والسيطرة لتحجيم قدرات كل منهما للاستمرار في القتال وتحطيم الروح المعنوية لاستسلام الخصم أو الجلوس على طاولة المفاوضات.

استنزاف الطاقة العسكرية

ولفت خبير الطيران إلى أن كلا الطرفين يمتلكان القدرات الفنية والمادية للاستمرار في شراء مزيد من المسيرات والتعويض عن ما يتم إسقاطه منها، كما أنهما يمتلكان أجهزة تشويش اليكترونية ودفاعات جوية،و النتيجة الحتمية لذلك هو استنزاف الطاقة العسكرية من أفراد ومعدات وبالتالي استنزاف مقدرات كل الطرفين الاقتصادية والبشرية.

وقال: الشاهد أنه في ظل هذه الأوضاع فإنه لن يتمكن أي من الطرفين سواء كان على الأمد القريب أو البعيد من تحقيق تفوق وسيطرة جوية، وتوقع أن تكون النتيحة الحتمية هي إطالة أمد الحرب مشيراً إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية خير دليل على ذلك.

وأكد العميد في سلاح الطيران التابع للجيش السوداني سابقاً عادل عبداللطيف، أن القتال سيستمر لحين وصول الطرفين إلى مرحلة ما سماه بـ”الضغف المتبادل”، وربما اللجوء إلى طاولة المفاوضات، ونوه إلى أن حرب المسيرات وحدها لن تستطيع حسم أي معركة مالم تدمج مع القوات البرية ذات الفعالية العالية.

وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرات المُسيّرة تضرب أهدافها داخل السودان، واصلت الطائرات العسكرية وطائرات الشحن التركية الهبوط في القاعدة المصرية، قادمة أحيانًا من بورتسودان.

وأظهرت بيانات رحلات جوية صادرة عن شركة «أيريون» لمراقبة الحركة الجوية أن عددًا من تلك الرحلات انطلق من كورلو، وهي قاعدة تركية طوّرت فيها شركة «بايكار» طائرات «أكينجي» واختبرتها.

ووفقاً لصحيفة الـ “نيويورك تايمز” قالت وزارة الدفاع التركية في رسالة عبر البريد الإلكتروني لا توجد أي أنشطة للقوات المسلحة التركية في السودان. بينما لم ترد وزارة الخارجية المصرية، ولا مركز الصحافة الأجنبية، ولا الجيش السوداني على الاستفسارات المتعلقة بهذا التقرير.

Welcome

Install
×