رفع الحصانة عن ضابط متهم في قضية السيانيد بوادي حلفا
وادي حلفا: الجمعة 6/ فبراير/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
تشهد مدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية حراكاً شعبياً واسعاً هذه الأيام، ونشطت مجموعات شبابية في تحريك ملف قضية التعدين العشوائي واستخدام مادة السيانيد وتحويلها إلى قضية رأي عام، ودفع الضغط الشعبي المتواصل النيابة العامة لإصدار أمر إلى رئاسة شرطة المحلية، بإحضار نقيب متهم في قضية السيانيد، بينما تقوم السلطات في المقابل باستهداف الناشطين ببلاغات كيدية.
وطلبت النيابة العامة رسمياً من رئاسة شرطة المحلية، إحضار نقيب متهم في قضية السيانيد، وذلك بغرض التحري معه في إطار الإجراءات القانونية المتصلة بالقضية، وعلى الفور رفعت الإدارة العامة لقوات الشرطة الحصانة عن منسوبها المطلوب، تمهيداً لمثوله أمام النيابة لإجراء التحقيق والتحري وفقاً لأحكام القانون.
طمس الحقائق
قال القيادي المدني في وادي حلفا محمد الفاتح بشنق لـ”راديو دبنقا” إنَّ قضية السيانيد ما زالت تشهد بطئاً شديداً في الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن القضية دخلت شهرها السادس دون حدوث أي تطور ملموس على أرض الواقع. معتبراً أن هذا الأمر يتيح لبقية المتهمين يواصلوا العمل بحرية أكثر لطمس الأدلة و الحقائق.
وأضاف بأنها شهدت، في المقابل، تطورات تمثلت في محاولات تغيير مسار العدالة، من بينها التأخير في إجراءات رفع الحصانة عن المتورطين في القضية، قبل أن يصدر قبل نحو ثلاثة أيام قرار برفع الحصانة عن جزء من النظاميين، معتبراً ذلك خطوة إيجابية لكنها غير كافية.
وأشار إلى وجود ما وصفه بتدخلات من جهات نافذة داخل الأجهزة الشرطية بهدف إغلاق الملف، موضحاً أن من بين هذه الخطوات إغلاق مكتب المباحث الذي كان يعمل في وادي حلفا، إضافة إلى توجيه اتهام للمتَحرّي الرئيسي في قضية السيانيد، بمخالفة تعليمات، وهو أحد ضباط الشرطة برتبة صول، مشيراً إلى أنها مخالفة تعود إلى العام الماضي، ما يعني أنها إجراءات كيدية.
وقال بشنق أن الاتهام الموجه للمتحري يندرج تحت المادة (61)، والتي تنص عقوبتها على السجن لمدة عام أو الفصل من الخدمة أو العقوبتين معاً، معتبراً أن إبعاد المتحري قد يؤدي عملياً إلى توقف القضية، خاصة في حال تعيين متحرٍ جديد يبدأ التحقيق من نقطة الصفر، وهو ما قد يفتح الباب لتغيير الوقائع والتلاعب بالأدلة وطمس للحقائق.
وأضاف أن هنالك ضابطاً برتبة مقدم يُدعى حسن عبد النبي، يعمل بشرطة الولاية، أصدر توجيهاً بنقل المعروضات من مكتب المباحث المغلق إلى أحد أقسام الشرطة، بعد إغلاق المكتب بشكل كامل.
قضية حياة أو موت
وأكد الناشط المجتمعي محمد الفاتح بشنق أن قضية السيانيد تمثل بالنسبة لأهالي وادي حلفا قضية حياة أو موت، وتمس المدينة بأكملها، مشيراً إلى تزايد حالات الوفاة واكتشاف حالات إصابة جديدة بالسرطان بشكل مستمر، واصفاً الإحصائيات المتعلقة بذلك بالمقلقة، ومعتبراً أن ما يحدث هو اعتداء مباشر على المواطنين بينما يتاجر هؤلاء على أرواح سكان المدينة.
وشدد على أن شباب وأهالي وادي حلفا، بمختلف مكوناتهم، متمسكون بمواصلة التحرك وعدم التراجع إلى أن تُحسم القضية ويُقدَّم الجناة إلى العدالة، مؤكداً أنه لا رجعة إلى الوراء قبل تحقيق العدالة.
وتطرق بشنق إلى للحديث عن البلاغ الذي فُتح في مواجهته، موضحاً أنه لا علاقة له بما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، نافياً صلته بصفحة تُعرف باسم “الانصرافي فرعي والي حلفا”، ومؤكداً أنه لا يملك أي بلاغات مرتبطة بتلك الصفحة.
وتم توقيف القيادي المدني محمد الفاتح بشنق يوم الأربعاء بقسم شرطة وادي حلفا للتحري معه في بلاغ يتعلق باتهامه بإدارة صفحة على منصات مواقع التواصل الاجتماعي تتناول قضية السيانيد، لكن تم إخلاء سبيله بعد ساعات.
وتجمع عشرات من شباب وادي حلفا أمس أمام قسم شرطة وادي حلفا احتجاجاً على توقيف بشنق، حتى تم إخلاء سبيله عقب التحري معه.
وختم بالقول إن فتح البلاغات لن يثني الشباب عن مواصلة تحركاتهم، مؤكداً أن المطالبة بالحق ستستمر، وأن أي ضغوط أو إجراءات لن تؤثر على موقفهم وشدد على أنهم مع الحق مهما كلف ذلك من ثمن.
تفاصيل القضية
وتعود تفاصيل القضية في أعقاب اكتشاف مجموعة من الشباب الناشطين في مناهضة التعدين العشوائي واستخدام مادة السيانيد في تنقية واستخلاص الذهب، وجود أحواض للسيانيد في أحد المنازل على مقربة من المدينة.
وأبلغوا على الفور مدير المخابرات العامة بمحلية حلفا والذي زار الموقع مع قوة من الجهاز وقرروا إزالة الأحواض، لكن تم فتح البلاغ بتاريخ الأول من سبتمبر 2025م ضد مجهول في حين أن الشاكي مساعد يتبع للمخابرات العامة.
غير أن تلك الخطوة أثارت غضب أهالي حلفا مستنكرين تقييد البلاغ ضد مجهول في حين أن المتهمين موجودين ومعلومين لدى السلطات.
وبحسب موقع ” أخبار السودان” فإنَّ وكيل أعلى نيابات وادي حلفا وجه المباحث بفرعية حلفا للتحري في القضية بتاريخ 17/ سبتمبر وعلى إثر ذلك تم توقيف اثنين من المتهمين وحجز جزءاً من المعروضات. التي كانت بموقع الأحواض وهي عبارة عن بقايا سيانيد وخراطيم، بجانب ضبط عربتين (بوكس) و(صالون) ومعروضات أخرى.
لكن الإجراءات توقفت دون أي أسباب ولولا الضغط الشعبي من الناشطين من شباب محلية وادي حلفا ومتابعتهم اللصيقة للقضية، بالتضامن والتنسيق مع المجلس الأعلى لأهالي حلفا، لما استأنفت السلطات السير في إجراءات التحري.


and then