لاجئون سودانيون في مصر يتعرضون لمخاطر الاعتقال والترحيل
لاجئون سودانيون يتدافعون أمام مقر مفوضية اللاجئين في القاهرة -يناير 2026-راديو دبنقا
أمستردام: 28 يناير 2026:راديو دبنقا
تناقل السودانيون في مصر اخبار تعرضهم للتوقيف والحبس والتهديد بالترحيل. واظهر فيديو مصور لمشهد من احد احياء القاهرة نزل ثلاثة اشخاص من حافلة توقفت امام احد المقاهي حيث يجلس بعض الشباب الذي أفلحوا في الفرار حال رؤيتهم للحافلة التي توقفت فجأة، مشهد يحيل لما يحدث في أمريكا بواسطة شرطة الهجرة في حملاتها على المشتبه في كونهم يقيمون بشكل غير شرعي.
وحكت امرأة لم تذكر اسمها في تسجيل تحصل عليه راديو دبنقا عن تعرضها للاعتقال والحبس مع احدى صديقاتها حينما كانت في طريق عودتها من موعد من الطبيب.
تقول في حديثها:” عرجنا في الطريق العودة من الطبيب لشراء بعض الاكل من مطعم”كرم الشام” فصادفتنا دورية على متنها بعض الشباب السودانيين الذين تم اعتقالهم للتو كما يبدو، سألونا من اوارق الإقامة قلت لهم الأوراق في البيت. قالوا اذن ستذهبون معنا للقسم ورفعونا انا وصديقتي ومعنا حوالي ثمانية من البنات وعشرة من الأولاد الشباب واخذونا للقسم”.
وتصف اللاجئة تعرضهم للسب والشتائم والاهانات حال دخولهم القسم وعبرت عن ذلك بالقول “قلة أدب ما عادية”.
وتقول في روايتها انها حاولت الاتصال من الهاتف الذي معها بأحد المعارف كي يجلب لها الكرت الأصفر الخاص بمفوضية اللاجئين ولكنها لم تفلح في التواصل معه. بعدها جمع العسكر كل أجهزة التلفونات التي معهم.
رشاوى
وتضيف في روايتها:” واحد من العساكر نصحنا بأن “نكسر للضباط” أي أن ندفع لهم رشوة كي يتم اخراجنا لأنه لو بقينا في القسم حتى السابعة صباحا فليس هناك أي مفر من ترحيلنا. أعطيت العسكري مبلغ 500 جنيه كي أتمكن من استخدام الموبايل الخاص به للاتصال بأحد المعارف الذي حضر فعلا ومعه الأوراق الثبوتية”.
ولكن الرواية تقول انه بعد وصول الأوراق الثبوتية لم يفرج عنها، واثناء احتجازها دفعت حوالي 1500 جنيه للعساكر نظير بعض التسهيلات والمعاملة الأفضل لأن مكان احتجازهم كان غاية في القذارة وتفوح منه روائح البول كما تقول.
وتضيف بأنها وجدت مجموعات كبيرة من السودانيين لا يعرف عنهم احد شيئا، بعضهم امضى حوالي سبعة اشهر وبعضهم اكثر ولا تتوفر لديهم إمكانات التواصل مع ذويهم.
وتقول اللاجئة السودانية في روايتها، بعد وصول الأوراق التي احضرها احد معارفي اضطر أيضا الى دفع مبلغ 5 الاف جنيه إضافة الى الالف جنيه وخمسمائة التي دفعتها داخل القسم، وفي النهاية تم اخراجي فقط لأنني حامل ومريضة الامر الذي شفع لي عندهم.
اما صديقتها فبقيت قيد الاعتقال ولم يفرج عنها لحظة تسجيل روايتها. وتقول انها اخذت بعض الطعام وذهبت به للمعتقل، ولكن من اجل إيصال الطعام لصديقتها كان عليها أيضا دفع المزيد من الرشاوي، وعلى حد قولها : “تدفع من البوابة الخارجية وحتى الداخل”.
وتلخص ما تعرضت له من معاملة بالقول: “أنا اقتنعت بأنه الناس ديل ما عندهم دين وما بعرفوا الله وما بخافو”.
ويُقدَّر عدد السودانيين الذين لجأوا إلى مصر منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في ابريل 2023 بأكثر من 1.5 مليون شخص. وشهدت الأشهر الماضية عودة عشرات الآلاف منهم، عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة على ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار.
تدافع أمام مقر مفوضية اللاجئين
تشهد منطقة 6 أكتوبر بالقاهرة تدافعاً غير مسبوق من اللاجئين القادمين من دولتي السودان وجنوب السودان أمام مقر مفوضية شؤون اللاجئين، وذلك في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد. وتأتي هذه الموجة البشرية المكثفة في أعقاب تشديد السلطات المصرية لإجراءات المراجعة والتدقيق الخاصة بإقامات الأجانب واللاجئين، مما دفع الآلاف للتوجه إلى مقر المفوضية لتقنين أوضاعهم القانونية وتجنب الترحيل.
وعبّر عدد من اللاجئين عن استيائهم من “عقم الإجراءات” وبطء وتيرة العمل، مؤكدين أن بعضهم يضطر للمبيت في العراء لمدة يومين متتاليين وسط موجات البرد القارس لضمان دورهم في المعاملات. ولا تقتصر المعاناة على العوامل الجوية، بل تتعداها إلى غياب الأمان، حيث ضج المكان بشكاوى من انتشار “المتفلتين” والبلطجية الذين يستغلون الزحام الشديد لنهب ممتلكات اللاجئين وهواتفهم النقالة تحت التهديد.
ويشير اللاجئون إن الكرت الأصفر الذي تمنحه المفوضية بصفة ( طالبلجوء ) من المفترض أن يجعل اللاجئ تحت حماية المفوضية وبمنع ترحيله قانونيا لأن المفوضية تحدد مواعيد تصل أحيانا إلى بعد عامين بعد الحصول على الكرت الأصفر ولكن الحملات التي تنظمها الأجهزة المصرية تعمل على احتجاز وترحيل اللاجئين على الرغم من الحصول على الكرت الأصفر.
ويطالب اللاجئون السودانيون وجهات حقوقية عديدة مفوضية اللاجئين بمصر للتدخل لدى السلطات المصرية لوقف الحملات التي تطال حتى طالبي اللجوء.


and then