العام الثالث من الحرب : شباب السودان ..خسائر فادحة وامال تتحدد للمستقبل
العام الثالث من الحرب : شباب السودان ..خسائر فادحة وامال تتحدد للمستقبل
اجسام شبابية توقع على اعلان للعمل المشترك من اجل سلام دائم ومستقبل ديمقراطي في السودان. ـ المصدر ـ خاص راديو دبنقا (ارشيف)
أمستردام :21 يناير 2026: راديو دبنقا
تقرير : امين رمضان
تركت الحرب الجارية منذ 15 ابريل 2023 آثارًا مدمرة وكارثية على حياة السودانيين وعلى نحو خاص على حياة الشباب ومستقبلهم. واكدت مجموعة من القيادات الشبابية في استطلاع موسع لراديو دبنقا – بمناسبة مرور اكثر من الف يوم على الحرب – أن الحرب التي قاربت اكمال عامها الثالث أدت إلى تعطيل الدراسة وفرص العمل، وزيادة البطالة، وتدهور الظروف المعيشية، ما جعل الشباب أكثر عرضة للخطر الضياع والإحباط، وتراجع امالهم في بناء مستقبل آمن ومستقر.
واكد حيدر عبد الكريم عضو الشبكة الشبابية السودانية لإنهاء الحرب والتأسيس للتحول المدني الديمقراطي لراديو دبنقا أن الحرب ساهمت في تفاقم الانقسامات بين الشباب وشرائح المجتمع المختلفة، معززة لخطابات قبلية وتشجيع الانحياز للأطراف المتحاربة، ما أدى إلى إهدار هائل للموارد البشرية، لا سيما أن السودان دولة شابة يعتمد اقتصادها ومجتمعها بشكل أساسي على فئة الشباب والأطفال.
وحسب عبد الكريم، تجاوز عدد الضحايا من المدنيين والعسكريين 150 ألف شخص، وفق تقديرات أممية ومنظمات إنسانية، مضيفًا أن تجنيد الشباب من قبل الأطراف المتحاربة يزيد من حجم الخسائر البشرية ويهدد المستقبل التنموي للبلاد.
وقال أن الحرب أدت إلى فقدان البوصلة للكثيرين، وتحويلهم إلى لاجئين ونازحين، إضافة إلى صعوبة إيجاد فرص عمل مناسبة وتراجع القدرات والمعارف، ما انعكس سلبًا على حياة الشباب ومستوى الخدمات العامة، على الرغم من الجهود المبذولة سابقًا.
ورغم هذا الواقع الصعب، شدد عبد الكريم على أن الأمل في التجديد وإعادة البناء لا يزال قائمًا. وأوضح أن اكثر مرور ألف يوم على الحرب يجب أن يكون دافعًا للمحاسبة الذاتية وتجديد الهمم، والعمل على تحويل هذه المرحلة إلى “فاتحة” لتحقيق الأحلام الوطنية.
وأبدي حيدر عبد الكريم تفاؤله بمستقبل السودان، متمنيًا أن يكون وطنًا موحدًا، يتسع للجميع، تتحقق فيه شعارات الثورة مثل “حرية وسلام وعدالة”، ويقوده الشباب والشابات لبناء مستقبل مشرق وتهيئة بيئة أفضل للأجيال القادمة
حرب عبثيه :
من جهته وصف احمد حماد عضو غرفة طوارئ مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان الحرب في السودان بأنها أحد أعلى حالات الفوضى وأكثر الكوارث التي عرفتها البشرية، مؤكدا أن تأثيرها امتد على جميع نواحي الحياة، وترك آثارًا كارثية على المواطنين، وخصوصًا الشباب والأطفال.
ووصف حماد في مقابلة مع راديو دبنقا الحرب في السودان بانها ” عبثية”، بلا معنى واضح، وتهدف في جوهرها إلى تفكيك البلاد وزيادة الانقسامات الداخلية، بدلاً من تحقيق أي مكاسب حقيقية للشعب السوداني.
وأوضح أن الحرب تسببت في دمار واسع النطاق، عطلت حياة المواطنين خاصة الشباب وأوقفت مستقبلهم، كما أدت إلى خروج جيل كامل من المنظومة التعليمية، وزيادة معدلات البطالة وعدم الاستقرار بين الشباب، إضافة إلى أضرار نفسية ومادية وسياسية واقتصادية ومعيشية. مؤكدًا أنه لا تُرجى أي فائدة من هذه الحرب المدمرة، معبّرًا عن أمله في أن تنتهي الأزمة في أقرب فرصة ممكنة، ليتسنى للشعب السوداني إعادة البناء واستعادة حياته الطبيعية.
إجهاض لمستقبل الشباب:
من جهته أكد الناشط حسن عبد الله لراديو دبنقا ان الحرب الدائرة حاليا في السودان والتي تجاوز ألف يوما خلفت آثارًا كارثية على المجتمع، خاصة الشباب، ومهددًا مستقبل الأمة بأكملها. واوضح ان الحرب التي بدأت كصراع يُفترض أنه مؤقت، ثم تحولت إلى واقع دائم من الفقدان، النزوح، الجوع، والخوف، لتجعل الزمن في السودان يُقاس بعدد الوجوه الغائبة، البيوت المدمرة، والأحلام المهجرة.
ووصف عبد الله هذه الحرب بأنها جريمة مستمرة، وليست مجرد فوضى عبثية، محملين المسؤولية كاملة لمن اختار السلاح بدل الحوار، والرصاص بدل السياسة، مؤكّدا أن المدنيين ضحايا وليسوا شركاء في الجريمة. ويتزامن ذلك مع صمت دولي فاضح، حيث يكتفي المجتمع الدولي ببيانات القلق والشجب، بينما السودان يتفكك أمام أعين العالم.
وأشار عبد الله ان البلاد فقدت جيلاً كاملاً من الشباب، الذي كان من المفترض أن يكون ركيزة البناء والتنمية، إذ أصبح كثير منهم ضحايا النزاع أو مجبرين على الهجرة، أو مضطرين لحمل السلاح. كما ان الحرب تسببت فى أغلاق الجامعات، انهيار المشاريع الصغيرة، وأصبح آلاف الخريجين بلا فرص للعمل أو حماية مستقبلهم. كما أنتجت الحرب جيلًا مرهقًا نفسيًا، فاقدًا للثقة في السياسة والقيادات، بينما مزف خطاب الكراهية النسيج الاجتماعي، مخلفًا أضرارًا أعمق من الحرب نفسها.
الشباب بين الخسارة والصمود:
من جانبه اعتبر الناشط احمد إبراهيم مرور اكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، فترة لم تمثل مجرد رقم، بل ألف يوم من الخسارة المستمرة والخوف وتعطيل الحياة. مشيرا الي ان هذه الحرب لم تحقق أي معنى سوى تدمير حياة الناس وأنها أثرت بشكل مباشر على الشباب وغيّرت مسار جيل كامل كان يسعى للاستقرار وبناء المستقبل.
وأوضح إبراهيم في مقابلة مع راديو دبنقا ان الحرب تسببت في توقف الجامعات وتراجع فرص العمل، وانهيار الأوضاع الاقتصادية، مما ترك آلاف الشباب محاصرين بين البطالة والنزوح وفقدان الأمان.
وعلى الصعيد النفسي أكد ايراهم ان الحرب خلفت قلقًا وإحباطًا عميقين، وجعلت هذه المشاعر جزءًا من الحياة اليومية، مع فقدان الأحبة وتكرار الصدمات، وغياب أي أفق واضح لنهاية الحرب. هذا الي جانب الاثار الاجتماعية المدمرة مشيرا الي تفكك النسيج الاجتماعي وازدياد حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الشباب بسبب ضعف الدولة ومؤسسات الحماية والدعم.
صمود ومبادرات الشباب:
وأضاف إبراهيم قائلا “على الرغم من قسوة هذه الأيام الألف، أظهر الشباب السوداني قدرة كبيرة على الصمود والمبادرة، سواء عبر العمل الطوعي أو دعم المجتمعات المتضررة، مما يؤكد أنهم جيل قوي ومبدع، وليس ضعيفًا كما يحاول البعض تصويرهم”.وتابع قائلا ( ماذا بعد ألف يوم من الحرب، .. وكم يومًا آخر يحتاجه السودان ليختار الحياة، ويمنح شبابه حقهم في السلام والمستقبل؟).


and then