من الفصول إلى المعسكرات: معركة إنقاذ الطفولة في زمن الحرب
أطفال في طابور للتدريب عسكري في احدي الولايات . مصدر الصورة: وسائل التواصل الاجتماعي
منتدى الإعلام السوداني
تقرير :أميرة محجوب
الخرطوم، يناير 2026، (مركز الألق للخدمات الصحفية)- كشفت حملة «القلم بدل البندقية– أطفال لا جنود» عن تصاعد خطير في وتيرة تجنيد الأطفال في السودان، مؤكدة أن الظاهرة لم تعد محصورة في مناطق النزاع التقليدية، إنما باتت منتشرة في مختلف أنحاء البلاد، مستفيدة من الفقر والنزوح وانهيار النظام التعليمي.
وقالت الأستاذة منى، المعلمة وعضوة لجنة المعلمين وعضو الحملة، إن الحملة انطلقت فعليًا بندوة تأسيسية عُقدت في 13 ديسمبر 2025، بمشاركة لجنة المعلمين السودانيين، ومركز الجزيرة لحقوق الإنسان، ومنظمة أصوات الضحايا. ووصفت الندوة بأنها «ضربة البداية» لحراك واسع ضد تجنيد الأطفال.
وأضافت أن الندوة ناقشت القضية من عدة زوايا، شملت البعد التربوي، وحقوق الإنسان، والمواثيق الدولية، إلى جانب الرصد الميداني لواقع تجنيد الأطفال، مؤكدة أن العمل الفعلي للحملة بدأ إسفيريًا وتدشّن بصورة واضحة في 2 يناير 2026.
وأوضحت منى أن الحملة مفتوحة المدى الزمني، ولا سقف لها، وستستمر إلى حين تحقيق أهدافها، وعلى رأسها حماية الأطفال من التجنيد، ومنع انخراطهم في النزاع المسلح، ووقف هذه الجريمة التي تُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل.
الطفل ليس جنديا
وأشارت لـ (الألق) أن الحملة تحمل رسائل متداخلة، ترتكز على أن الطفل لا يُجنّد بل يُحمى، وأن له الحق في الأمن والتعليم واللعب، وأن مكانه الطبيعي هو المدرسة لا المعسكر، وقلمه أولى من البندقية.
وشددت الحملة على أن تجنيد الأطفال جريمة حرب، وكل طفل يُزج به في القتال يُعد ضحية لانتهاك قانوني وإنساني، وفقًا للاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية التي تؤكد أن الطفل ليس جنديًا ولا يجب التعامل معه كذلك.
وسائل المناصرة
تعتمد الحملة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها فيسبوك، واتساب، منصة «إكس»، وتيك توك، إلى جانب نشر فيديوهات توعوية وبيانات وبوسترات رقمية، مع التركيز على إيصال الرسائل إلى الداخل السوداني.
وأشارت منى إلى أن الوعي المجتمعي، رغم وجوده لدى بعض الفئات، إلا أنه لا يزال هشًا في ظل الاستغلال الاقتصادي والضغوط المعيشية، حيث تُجبر كثير من الأسر، تحت وطأة الفقر والمغريات المالية، على القبول بتجنيد أبنائها.
واقع مقلق في الولايات
وأوضحت أن الرصد الأولي الذي أجراه مركز الجزيرة لحقوق الإنسان كان يركز على ولاية الجزيرة، لكن اتضح لاحقًا أن الظاهرة مستشرية في معظم ولايات السودان.
وأضافت: «في ولاية النيل الأزرق، ومنذ أكثر من 15 عامًا، يُمارس تجنيد الأطفال بشكل ممنهج، حيث تُقام معسكرات التجنيد بالقرب من مدارس البنين، ما يدفع الطلاب لترك الدراسة، خاصة في ظل بيئة تعليمية طاردة ومغريات مالية ومواد تموينية».
كما كشفت عن رصد حالات لتجنيد الطفلات في شمال السودان، رغم ضعف بنيتهن الجسدية، بدافع الحاجة الاقتصادية.
الأطفال النازحون.. الفئة الأكثر هشاشة
وأكدت منى أن الأطفال النازحين هم الأكثر عرضة للتجنيد، نتيجة ظروف النزوح القاسية، وغياب الاستقرار، وتحول المدارس في كثير من الأحيان إلى مراكز إيواء، فضلًا عن الإحساس بانعدام المستقبل والأمان، ما يدفع الأطفال وأسرهم إلى البحث عن أي وسيلة للبقاء، حتى وإن كانت عبر المعسكرات.
وأضافت: «الطفل في هذه الظروف لا يملك وعي الاختيار، بل تُفرض عليه خيارات قاسية بفعل النزوح والحرب».
أرقام صادمة وتحديات
كشفت منى أن لجنة المعلمين تمتلك إحصائيات تشير إلى وجود نحو 12 مليون طفل خارج المدارس، وهو ما يشكل بيئة خصبة لتجنيد الأطفال.
وأشارت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الحملة صعوبة التوثيق الميداني الآمن، إضافة إلى ما وصفته بـ عسكرة التعليم عبر إدخال مناهج للتربية العسكرية في بعض الولايات.
دعوة للتضامن
وطالبت الحملة المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، والإعلاميين، والمجتمع الدولي، بالتضامن معها، والضغط على أطراف النزاع لوقف تجنيد الأطفال، وتقديم الدعم الإعلامي والقانوني، مؤكدة أن التوعية المجتمعية عبر الإعلام تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من الوقوع في براثن الحرب.
القلم والتعليم وليس السلاح لطفل سوي
ومن جانبه أشأر الأستاذ (و.أ) بإحدى مدارس ولاية نهر إلى أن الأسباب الاقتصادية الصعبة إلى جانب الاستغلال السياسي والديني والحروب، قد شكل بيئة خصبة لاستهداف الأطفال، واستدراجهم، وهنالك عوامل غير مباشرة تسهم في ذلك، موضحا أن عمليات الاستدراج تتم غالبًا عبر إغراءات مالية ووعود كاذبة تستغل حاجة الأطفال وأسرهم، لا سيما في ظل التسرب من المدارس وضعف الرقابة الأسرية، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للاستغلال.
وأكد أن الأطفال المجندين أو المعرضين للتجنيد يواجهون أشكالًا متعددة من الانتهاكات، تشمل الاستغلال الجسدي واللفظي والجنسي، محذرًا من أن هذه التجارب قد تترك آثارًا نفسية وسلوكية عميقة، وقد تدفع الطفل إلى التحول لشخصية عدوانية أو مدمرة، في وقت تعيش فيه الأسرة حالة من الخوف والضياع وفقدان الإحساس بالأمان.
وشدد (و) على أن القلم والتعليم يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظاهرة، عبر نشر الوعي ومحو الجهل وتعريف الأطفال بخطورة التجنيد، مؤكدًا أن الوعي المجتمعي يلعب دورًا محوريًا في حماية الأطفال من الوقوع في شباك الاستغلال.
وفيما يتعلق بدور الأسرة، دعا إلى المراقبة المستمرة لسلوك الأطفال، ومعرفة أصدقائهم، ومتابعة أي تغيرات نفسية أو سلوكية، إلى جانب إشعار الطفل بالأمان والاحتواء داخل الأسرة والمجتمع.
كما أشار إلى أهمية إقامة الندوات والأنشطة التوعوية داخل المجتمعات المحلية، لافتًا إلى وجود مبادرات تقودها منظمات دولية، من بينها اليونيسف، التي تسهم في رفع الوعي وحماية الأطفال.
وختم بالتأكيد على ضرورة محاربة تجنيد الأطفال عبر تشديد القوانين وتحديد أقصى العقوبات بحق كل من يستغل الأطفال أو يزج بهم في النزاعات، مع التركيز على توعية الأبناء بأهمية التعليم وإبعادهم عن كل أشكال الاستغلال والتجنيد.
حظر تجنيد الأطفال
تعد حقوق الطفل حقوقا إنسانية، ويجب أن يعامل الأطفال بالمساواة والاحترام والكرامة، لا لأنهم “المستقبل” أو “جيل الغد”، بل لأنهم بشر، ولجميع البشر حقوق وحريات أساسية منذ ولادتهم.
في عام 1989، قطع زعماء العالم على أنفسهم التزاماً تاريخياً تجاه أطفال العالم، من خلال اعتمادهم (اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل) وجعلها جزءاً من الاتفاق الدولي. فأصبحت الاتفاقية الأكثر مصادقةً عليها في التاريخ، وساعدت في تغيير حياة الأطفال في جميع أنحاء العالم.
وتتلخص مبادئ الاتفاقية الأساسية
بطريقة لا لَبْسَ فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان ودون تمييز، وهذه الحقوق هي: حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة والاجتماعية.
تم اعتماد الاتفاقية في 20 نوفمبر 1989، ودخلت حيز النفاذ في سبتمبر 1990، واعتمد البروتوكولين الاختياريين للاتفاقية بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية وبشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة في 25 مايو 2000، ودخلا حيز النفاذ في 18 يناير 2002. وفي 26 يونيو 2008 كان هناك 121 دولة طرفا في البروتوكول المتعلق باشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، وفي 25 فبراير 2008، كان هناك 126 دولة طرفا في البروتوكول المتعلق ببيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية، نجد البرتوكول الاختياري لدولية حقوق الطفل يلزم الدول بإدخال نصوص في قوانينها تحظر تجنيد الأطفال تحت 18 سنة وترفع سن التجنيد الطوعي إلى 18 عاما، مع عقوبات على من يخالف ذلك.
ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة من إعداد (مركز الألق) لتعكس مدى خطورة التجنيد على حياة الأطفال حيث حرمانهم من أبسط حقوقهم التي كفلتها لهم القوانين والاتفاقات الدولية مما ساعدت في تغيير حياة الأطفال في جميع أنحاء العالم. المادة من إعداد (مركز الألق للخدمات الصحفبة).



and then