عبد الباقي جبريل المدافع عن حقوق الإنسان، ومدير مركز السودان للمعرفة : مصدر الصورة : راديو دبنقا


امستردام: 16/ يناير/2025م: راديو دبنقا
أكد د. عبد الباقي جبريل المدافع عن حقوق الإنسان، مدير مركز السودان للمعرفة أن زيارة مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فولكر تورك، تتضمن رسائل مهمة تعكس الاهتمام الكبير من المجتمع الدولي لما يجري في السودان من أوضاع كارثية، وانتهاكات لحقوق الإنسان وكذلك ضرورة التحرك بصورة أكثر جدية، وتصميم من أجل إيقاف هذه الجرائم والانتهاكات.

وقال جبريل في حديثه لـ”راديو دبنقا” إنَّ هذه الزيارة من المرات القلائل التي يقوم بها هذا المسؤول الأممي الرفيع بأكثر من زيارة عمل من أجل الوقوف على انتهاكات حقوق الإنسان لأي دولة عضو في الأمم المتحدة تعيش في حالة حرب، مشيراً إلى أن ذلك يعكس اهتمامه الشخصي بقضايا بلادنا وما يجري فيها من مآساة إنسانية مروعة.

وأعاد التذكيربأن هذه زيارة العمل الثانية التي يقوم بها فولكر إلى السودان وقد سبق أن زار السودان في منتصف نوفمبر2022، عقب شهر واحد من توليه لهذا المنصب السامي.


وأشار جبريل إلى أن تورك سيلتقي بالسلطات العسكرية في السودان ، بحسب البيان الرسمي الصادر من مكتبه، وممثلين لمنظمات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين من فريق الأمم المتحدة العاملين في المجال الإنساني في السودان، كما سيزور معسكر العفاض بالولاية الشمالية بغرض اللقاء بالنازحين من الفاشر من ولاية شمال دارفور وكردفان، والوقوف على الانتهاكات التي تعرضوا لها جراء الحرب.

“لا داعي للعنتريات والمواجهات”:

وعبر الناشط الحقوقي عبدالباقي جبريل عن ترحيبه لقرار السلطات العسكرية في بورتسودان بقبول هذه الزيارة، مطالباً بالسماح بكآفة المبعوثين الدوليين خاصة البعثة الأممية المستقلة لتقصي الحقائق حول الأوضاع في السودان.

ووصف القرار بالتصرف الحكيم من قبل السلطات مشيراً إلى ضرورة الانفتاح على المجتمع الدولي والتعاون مع آلياته كضرورة، هو شئ مطلوب، وليس العنتريات والمواجهات الدبلوماسية غير المبررة مع الدول والمنظمات، على حد تعبيره.

ولفت إلى أن تورك يأتي إلى زيارة السودان، يحمل في جعبته معلومات كثيفة وموثقة عن الانتهاكات التي يرتكبها طرفي الحرب والمليشيات المتحالفة معهم بحق المدنيين، بما في ذلك ممارسات أجهزة الدولة، الجيش والأجهزة الأمنية والمجوعات المساندة له.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك في صورة له مع مجموعة من الشباب خلال زيارته الجارية للسودان : مصدر صورة : الصحة الرسمية للتورك على منصة اكس الخميس 15 يناير 2026

وتوقع أن يشمل حواره مع المسؤولين والضحايا في السودان النظر إلى جذور الآزمات في السودان، والأسباب التاريخية لانتشار العنف، ونهب أموال وممتلكات المواطنين، وكذلك عدم رغبة السلطات في تسهيل حصول المدنيين على الطعام، وحرمان الكثير من الناس مواد الإغاثة من الطعام وهدم البيوت والإعدامات الميدانية للمدنيين والإشارة هنا إلى قوات الدعم السريع.

وأشار لراديو دبنقا إلى أن هنالك آلاف المدنيين الأبرياء الموجودين في السجون دون محاكمات عادلة، أو بعضهم تم إدانته في تهم لاترقى إطلاقاً إلى مستوى الأحكام التي أعلنت إذا كان الإعدام أو السجن المؤبد في تهم ضعيفة، واصفاً هذه الأحكام بأنها جزافية تعسفية داعياً الدولة بعدم السماح بتطبيقها وإلغائها.

مطالب كثيرة وزيارة قصيرة:

واعتبر مدير مركز السودان للمعرفة د.عبدالباقي جبريل أن المطالب كثيرة في واقع الأمر ولكن فترة الزيارة قصيرة تمتد لخمسة أيام عمل لكنه رأى بأن القيمة الأساسية في هذه الزيارة ستكون سياسية ودبلوماسية أكثر منها كزيارة عمل فنية.
ورأى أن الغرض من هذه الزيارة أن يتمكن تورك من مشاهدة الأحداث والجرائم التي ترتكب في السودان على أرض الواقع، مضيفاً بأن هذا بغرض إعادة التأكيد هعلى صحة المعلومات الموثقة المتوفرة لديها، بالإضافة إلى حصر الانتهاكات وتقديم المقترحات لمعالجتها وبعد ذلك اخطار المجتمع الدولي بما تم لاسيما خلال أعمال الدورة رقم 61 لمجلس حقوق الإنسان التي ستبدأ أعمالها في جنيف نهاية الشهر القادم.
وقال المطلوب من تورك في واقع الأمر خلال هذه الزيارة التركيز حول معاناة المواطنين اليومية، وذلك بمناقشة قضايا انعدام الأمن والعيش في سلام وحصول المدنيين على احيتاجاتهم اليومية من مأكل ومشرب وسكن لائق وتعليم وعدم هدم بيوت الناس، وحقهم في الحصول على الخدمات الصحية وخلافه من أساسيات الحياة العصرية.

وأوضح جبريل لراديو دبنقا أن هنالك أجزاء كبيرة من السودان تنعدم فيها المياه الصالحة للشرب كذلك خدمات الكهرباء والاتصالات والانترنت إلى آخر القائمة الطويلة من هذه الأشياء الأساسية في حياة الناس من العصر الحديث.

وعبر المدافع الحقوقي عن أمله أن تمثل هذه الزيارة نقطة تحول حقيقية في موقف المجتمع الدولي تجاه ما يجري في السودان وأن يترجم الاهتمام الدولي إلى إجراءات عملية وملموسة تضع حقوق الضحايا في صدارة الاهتمام الدولي وأن وأهم من ذلك توقف الحرب وتستعيد الأمن والاستقرار وتوفر الحماية الضرورية للناس وهم في حاجة إلى ذلك وتحقيق السلام العادل والشامل.

Welcome

Install
×