بعد (70) عاما من الاستقلال ،ما المطلوب الان؟ :الدكتورة مريم الصادق وعمر الدقير يجيبان !
الدكتورة مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية الاسبق ونائب رئيس حزب الامة القومي : المصدر صفجة حزب الامة على الفيس بك (ارشيف)
أمستردام : 2 يناير 2026 : راديو دبنقا
قالت الدكتورة مريم المنصورة الصادق المهدي وزيرة الخارجية الأسبق ونائب رئيس حزب الامة القومي إن الحرب التي تعصف اليوم بالسودان( ليست قدرًا، بل نتيجة خطايا وتجاوزات ارتكبت او تُركت مع تطاول الحكم الشمولي الذي يغيب المشاركة، وحكم القانون والإفلات من العدالة، وغياب المحاسبة، وتدوير الأزمات بدل معالجتها.)
الصفات الهشة والمصالحة الواعية
وأكدت الدكتورة مريم في بيان لها بمناسبة ذكري الاستقلال – حمل عنوان ( سبعون عامًا مضت على استقلال السودان، وما زال سؤال الدولة معلقًا: كيف نحكم أنفسنا دون أن نحارب أنفسنا؟ وكيف نبني وطنًا لا يكرر فشله باسم شعاراته؟ ) – اكدت ان الخروج من هذه الحرب( لا يكون بصفقاتٍ هشة، بل بمصالحة واعية، مؤسسة على العدالة، وعلى الاعتراف بالضحايا، وعلى استخلاص دروس الماضي بدل اجتراره، وتصويب النظر للمستقبل.)
وحدة لا تبني علي الانكار
وأضافت (نحن بحاجة إلى وحدةٍ لا تُبنى على الإنكار، بل على الحقيقة؛ وسيادةٍ لا يحرسها السلاح وحده، بل يحميها العقد الاجتماعي؛ وكرامةٍ للشعب، لا تُستجدى بالإغاثة، بل تُصان بدولةٍ مسؤولة، تُعلي من شأن النساء، وتضع قضاياهن في صميم مشروع السلام وبناء الدولة، باعتبارهن شريكات أصيلات في النضال، وصاحبات مصلحة مباشرة في إنهاء الحرب وصون المجتمع.)
الشرطٌ الأساسي لبقاء السودان
وأكدت الدكتورة مريم في بيانها إن إعادة الاعتبار للسياسة، وللأحزاب الوطنية، وللمشاركة الشعبية، ليست ترفًا، بل شرطٌ لبقاء السودان، ولا تكتمل هذه المشاركة دون تمكين النساء تمكينًا فعليًا، وضمان حضورهن المتكافئ في عمليات السلام، وصنع القرار، وإعادة الإعمار، والعدالة الانتقالية. وطالبت في هذا الخصوص أن يكون الشباب، الذين استُنزفوا في الحروب، بناة السلام لا وقود النزاع.
السودان للسودانيين
وأوضحت ان حزب الامة القومي ، منذ نشأته، نادي بأن يكون السودان للسودانيين، لا غنيمةً لقوة، ولا رهينةً لسلاح، ولا ساحةً لصراعات الآخرين. لكن كما تقول الدكتورة مريم غياب الدولة العادلة، وتغليب العنف على السياسة، جعلا الاستقلال، الذي بذل فيه آباؤنا الوسع والجهد، مهددا ويلزم عملنا الجاد لتحقيق مقاصده كاملة.
دولةٌ مدنية، عادلة، موحدة
ووجهت الدكتورة مريم في خطابها رسالة للعالم قالت فيه (دعم السلام في السودان يبدأ باحترام إرادة شعبه، ووحدته، وسيادته، وبدعم مسارٍ عادلٍ يضع حماية المدنيين، وحقوق النساء، وكرامتهم الإنسانية في مقدمة الأولويات.)
وأضافت (في الذكرى السبعين للاستقلال، يتوجب علينا ان نجدد التزامنا بأن يكون المستقبل مختلفًا: دولةٌ مدنية، عادلة، موحدة،يكون فيها السودان… حقًا، للسودانيين.)

مسار طوبل من الفشل
ومن جانبه قال المهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني ان الحرب الجارية اليوم ليست فقط صراعاً مسلحاً بين أطرافها، بل نتيجة منطقية لمسار طويل من الفشل في بناء دولة مدنية قادرة على احتكار السلاح. واكد ان استمرار هذه الحرب المدمرة ، لا تقتصر آثارها على الكارثة الإنسانية، وحسب بل تمتد لتهديد وحدة الوطن ذاته، في ظل تنامي خطر الانقسام.
التوافق الوطني
واكد إن إنهاء الحرب ( لا ينبغي أن يُختزل في تسوية هشة تُركِّز على قسمة السلطة، أو تُكرِّس حلولاً مفروضة تبعاً لموازين القوى، بل أن يُتوَّج بتوافق وطني يؤكِّد على وحدة الوطن، ويعيد تعريف معنى الدولة وأسس بنائها من جديد.) وشدد انه لا سبيل إلى ذلك إلا عبر مسارٍ سياسيٍّ سلميٍّ جاد. وأوضح ان هذا المسار يتطلب أن تتوحَّد الإرادة السودانية، الغالبة، في وجه دعاة استمرار الحرب للدفع نحو هدنة إنسانية تُسْكِت البنادق، وتفتح الباب أمام الإغاثة الإنسانية، وتُمهِّد لانطلاق عملية سياسية تقود إلى ذلك التوافق.
التوافق الخارجي والتجارب
واكد أنّ التجارب تقول إنّ التوافق الخارجي بمبادراته ومساعيه الضاغطة لوقف الحرب عبر مسار سياسي عرضة لتضارب مصالح أطرافه. وأوضح ان هذا التوافق الخارجي ( مهما اتّسع وكان ايجابياً، لا يُنتج سلاماً مستداماً ما لم يرافقه فعل وطني يمسك بزمام المبادرة، ويعيد السياسة من منافي السلاح إلى أرض الحوار ). وأضاف شارحا وجهة نظره( ليس المقصود من استعادة الإرادة الوطنية معاداة الخارج أو الانكفاء والاستغناء عن مساهمته في إنهاء الحرب، بل امتلاك رؤية وطنية مُوحَّدة، قادرة على الانخراط الواقعي في المشهدين الإقليمي والدولي لتحقيق المصالح المشتركة مع الجميع، انطلاقاً من المصلحة الوطنية كمرجعية عليا تُوزَن بها العلاقات الخارجية.)
التحدِّي الحقيقي الان
وقال إنَّ التحدِّي الحقيقي الذي يواجه السودانيين اليوم يكمن في امتلاك الوعي بالتاريخ وشجاعة مواجهة الذَّات لإحداث قطيعة مع مسار الإخفاق المتراكم، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تَتَّسع لكافة مُكوِّنات شعبها وتُحَوِّل تضحياتهم إلى مؤسسات تُعبِّر عنهم وتُوَفِّر لهم جميعاً شروط الوجود الكريم، دون إقصاءٍ أو تمييزٍ على أيِّ أساسٍ كان.
الاعتراف بالتَّنَوُّع والإقرار بالمواطنة المتساوية
واكد أنَّ السودانيين لا يملكون سوى وطنٍ واحد تَشَكَّل من عناق التاريخ والجغرافيا؛ واكد ان هذه الحقيقة، رغم بداهتها، تضعهم أمام استحقاق إنساني وأخلاقي، قبل أن يكون وطنياً، يَتمثَّل في الاعتراف بالتَّنَوُّع والإقرار بالمواطنة المتساوية، وقبول مبدأ التنازلات المتبادَلة للتوافق على معنى العيش المشترك بوصفه مطلباً تأسيسياً لاستمرار الاجتماع الوطني، لا مُجرَّد ترتيبات سياسية عابرة سرعان ما تنقض عليها الأزمات.
من الاستقلال حتي ثورة ديسمبر
وأضاف الدقير ( من خطاب إعلان الاستقلال في يناير ١٩٥٦ إلى إعلان الحرية والتغيير في يناير ٢٠١٩ – الذي لَخَّص أهداف ثورة ديسمبر – مروراً بثورتي أكتوبر وأبريل، يمتدّ خيطٌ ناظِمٌ واحدٌ: السودانيون لم يفشلوا في النهوض الجماعي والثورة من أجل التغيير، بقدر ما تَعَثَّروا مراراً في تحويل هذا النهوض إلى دولةٍ مستقرة تتحقق فيها مطالب التغيير) وتابع قائلا ( ومع ذلك، فإنَّ هذا التاريخ نفسه يُؤكِّد أنَّ الفعل الجماعي بإرادةٍ مُوحَّدة، عند اشتداد الأزمات وانسداد الآفاق، لم يكن يوماً مستحيلاً، بل هو أيقونة ذلك التاريخ وسِرُّ انجاز المآثر الوطنية الكبرى.)


and then