نداء سلام السودان يناقش ثلاثة سيناريوهات لإصلاح القطاع الأمني والعسكري
أمستردام – 26اكتوبر 2026– راديو دبنقا
ناقشت مبادرة «نداء سلام السودان» مستقبل القطاع الأمني والعسكري في السودان، والتحديات التي تواجه إصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية في ظل الحرب والتحولات التي أحدثتها، وذلك خلال منتدى عُقد فى العاصمة اليوغندية كمبالا في 22 أكتوبر، بمشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء عسكريين وأمنيين سابقين، وممثلين عن حركات مسلحة وقوى مدنية وسياسية، إلى جانب خبراء في نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج.
وقالت الناشطة المدنية والفاعلة في قضايا فض النزاعات وبناء السلام،سوسن جمعة،لراديو دبنقا إن المبادرة عقدت سلسلة من المنتديات لمناقشة محاور مستخلصة من دراسة تناولت آراء الشعب السوداني وتصوراته بشأن السلام والحرب، مشيرة إلى أن الجلسة الأخيرة ركزت على مستقبل القطاع الأمني والعسكري، والخيارات المطروحة لإعادة بنائه، والتحديات المرتبطة بإقامة مؤسسات وطنية مهنية قادرة على حماية المواطنين وصون أمن الدولة.
واوضحت جمعة ان المنتدى هدف إلى فتح نقاش سوداني معمق حول مستقبل القطاع الأمني والعسكري في ظل التحولات التي أحدثتها الحرب، والبحث عن خيارات عملية لبناء قوات مسلحة وطنية مهنية وموحدة، ذات اختصاصات واضحة، وتخضع للسلطة المدنية وسيادة القانون والمساءلة، بما يضمن اضطلاعها بمهمة حماية المواطنين وحقوقهم وصون أمن الدولة.
ثلاثة سيناريوهات لإصلاح القطاع الأمني والعسكري
واشارت جمعة الي تناول النقاش ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية في السودان، عكست تباين الرؤى بين القوى المدنية والعسكرية بشأن طبيعة التغيير المطلوب وآليات تنفيذه.
واوضحت السيناريو يتمثل الأول في الإصلاح الأمني والعسكري التدريجي، من خلال إصلاح المؤسسات القائمة ومعالجة أوجه الخلل فيها، بينما يدعو السيناريو الثاني إلى إعادة بناء شاملة للمؤسسات الأمنية والعسكرية، في حين يطرح السيناريو الثالث خيار تأسيس قطاع أمني وعسكري جديد بالكامل.
وأضافت ان تعدد هذه الخيارات اظهر وجود اختلافات في تصورات المشاركين بشأن كيفية التعامل مع المؤسسات القائمة، ومدى الحاجة إلى إصلاحها أو إعادة تشكيلها بصورة شاملة أو تأسيس مؤسسات جديدة، في ظل التحديات التي فرضتها الحرب على الدولة والمجتمع.
وابانت جمعة ان النقاش لم يفضِ إلى الاتفاق على مسار واحد محدد، إذ ظلت الخيارات الثلاثة مطروحة ضمن النقاشات المتعلقة بمستقبل القطاع الأمني والعسكري، والحاجة إلى تحديد الأسس والمبادئ التي ينبغي أن تحكم عملية الإصلاح أو إعادة البناء أو التأسيس.
مشاركة خبراء وممثلين عن القوى المدنية والعسكرية
واعلنت جمعة ان المنتدى شهد مشاركة مجموعة متنوعة من الباحثين والأكاديميين المهتمين بالقطاع الأمني والعسكري، ممن يمتلكون خبرات دولية وإقليمية ومحلية، إلى جانب خبراء عسكريين وأمنيين سابقين متقاعدين.
كما اشارت الي مشاركة ممثلون عن حركات نضالية مسلحة فى النقاش، وممثلون عن المجتمع المدني والقوى السياسية، فضلاً عن خبراء متخصصين في نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وهي العمليات المرتبطة بمعالجة أوضاع المقاتلين وإدماجهم في الحياة المدنية أو ضمن ترتيبات أمنية جديدة.
ومؤكدة ان المداولات تناولت التحولات التي طرأت على القطاع الأمني والعسكري، والمعضلات التي تواجه إصلاحه، وتأثير تعدد القوات وانتشار السلاح على فرص بناء مؤسسة عسكرية موحدة.
كما نبهت الى بحث المشاركون تداخل المصالح الخارجية وانعكاساتها على مستقبل القطاع، إلى جانب قضايا القيادة العسكرية، ودور المجتمع المدني في عملية الإصلاح، والترتيبات الأمنية المفترضة والآليات اللازمة لتنفيذها، سواء في إطار إصلاح المؤسسات القائمة أو إعادة بنائها أو تأسيس قطاع جديد.
وشملت النقاشات كذلك المبادئ التي ينبغي أن تحكم مستقبل القطاع الأمني والعسكري، بما يضمن حماية المواطنين، واحترام سيادة القانون، وتعزيز المهنية والمساءلة.
تباين الرؤى حول طبيعة الإصلاح ومستقبل الدولة
وقالت جمعة ان النقاش اظهر تباين واضح بين الرؤى التقنية والمهنية من جهة، والرؤى السياسية والمدنية من جهة أخرى، بشأن طبيعة الإصلاح المطلوب وكيفية تنفيذه.
وبحسب جمعة تركز أحد الأسئلة الجوهرية التي طُرحت خلال المنتدى على طبيعة الدولة التي ينشدها السودانيون، وشكل الأمن الذي يريدونه، والجهة التي ينبغي أن تمتلك سلطة اتخاذ قرار استخدام القوة.
واوضحت هذا التساؤل ارتبط بمناقشة العلاقة بين المؤسسات الأمنية والعسكرية والسلطة المدنية، وضرورة تحديد اختصاصات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ووضعها ضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح يخضع للمساءلة.
كما اشارت الى تطرق النقاش الي كيفية الانتقال بالمؤسسات العسكرية من توظيفها في الصراعات السياسية والاقتصادية إلى أداء مهني وتقني، تكون فيه مهامها محددة وفقاً لاختصاصاتها، وتخضع فيه ممارسة السلطة والموارد والقرارات للضوابط القانونية والرقابية.
وبرزت، في هذا السياق، الحاجة إلى معالجة العلاقة بين الإصلاح المؤسسي وحماية المواطنين، وترسيخ حكم القانون، وإخضاع القطاع الأمني والعسكري للسلطة المدنية، إلى جانب ربط عملية الإصلاح بمسألة العدالة الانتقالية.
معضلة التعامل مع المؤسسات المتورطة في الانتهاكات
وقالت جمعة ان من أبرز القضايا التي أثارتها النقاشات معضلة التعامل مع المؤسسات التي وُصفت بأنها تعرضت للانتهاك، وفي الوقت نفسه ارتكبت جرائم إنسانية كبيرة، وفقاً لما ورد في ملخص المنتدى.
وذكرت ان هذه المعضلة تطرح تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع المؤسسات القائمة في أي عملية إصلاح أو إعادة بناء، في ظل ضرورة معالجة الانتهاكات وضمان المساءلة، وعدم إغفال متطلبات بناء مؤسسات مهنية قادرة على أداء مهامها في إطار القانون.
وابانت جمعة ان المحاور المطروحة شددت على ارتباط مستقبل القطاع الأمني والعسكري بمسائل العدالة الانتقالية والمحاسبة، إلى جانب تحديد المسؤوليات المؤسسية والفردية، ووضع أسس تضمن عدم الإفلات من المساءلة.
واشارت الى تناول النقاش الحاجة إلى إحداث تغيير جذري في العقيدة العسكرية، وتكوين القوات المسلحة وقيادتها، وآليات الرقابة عليها، فضلاً عن كيفية إدارة الموارد وتطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة.
وبحسب جمعة،تعكس هذه المحاور، وفقاً للقضايا التي ناقشها المشاركون، اتساع نطاق التحديات التي تواجه إصلاح القطاع الأمني والعسكري، إذ لا تقتصر المسألة على إعادة تنظيم القوات أو توحيدها، بل تشمل أيضاً طبيعة دورها في الدولة، وعلاقتها بالسلطة المدنية، والضوابط التي تحكم استخدام القوة، وضمان احترام حقوق المواطنين.
نقاش أولي وحاجة إلى مزيد من الحوار
واكدت جمعة ان المشاركين لم يتوصلوا في ختام المنتدى، إلى مسار واحد متفق عليه بشأن مستقبل القطاع الأمني والعسكري، إذ اعتُبرت الجلسة خطوة أولية ضمن سلسلة النقاشات التي تنظمها مبادرة «نداء سلام السودان».
وبحسب ملخص سوسن جمعة، اتفقت الأطراف على أهمية مواصلة الحلقات النقاشية بصورة معمقة وممتدة، بهدف الوصول إلى رؤية مدنية واضحة وموحدة بشأن مستقبل القطاع الأمني والعسكري، وتحديد مسارات عملية قابلة للتطبيق لتحقيق الإصلاح المطلوب.
وشددت على ان التحدي المطروح أمام هذه النقاشات يظل هو كيفية التوفيق بين الخيارات المختلفة، وتحديد المبادئ التي ينبغي أن تحكم بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، بما يضمن مهنيتها ووحدتها وخضوعها للسلطة المدنية وسيادة القانون والمساءلة، وقدرتها على حماية المواطنين وحقوقهم وصون أمن الدولة.

and then