مجلس الأمن والسودان: حظر تصدير السلاح وتساؤلات الجدوى بين الإرادة الدولية ومتاهة إدارة الحرب!!
احدي الاسلحة المستحدمة في معارك شمال دارفور : ارشيف
أمستردام :25 أغسطس 2026: راديو دبنقا
تقرير : أشرف عبدالعزيز
عقد مجلس الأمن الدولي في نيويورك يوم الاثنين جلسة استثنائية بدعوة من الدنمارك لمناقشة حماية المدنيين والوضع الإنساني المتدهور في السودان. وفي هذا السياق، أوضح الخبير محمد صالح يس أن الأجندة ركزت على تحول الإغاثة إلى أداة ضغط وتجارة، مع طرح مقترح جوهري لتعديل الفقرة (3C) من القرار 1591 الصادر عام 2005، بهدف توسيع نطاق حظر تصدير الأسلحة ليشمل كافة أرجاء السودان وليس دارفور وحدها استناداً إلى القانون الدولي الإنساني.
كلمة الدنمارك والمقترح الأمريكي:
حمّل وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، مجلس الأمن مسؤولية وقف الحرب، مطالباً بهدنة إنسانية وتوسيع تفويض المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كل السودان. من جهته، طرح مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، مقترحاً بتوسيع حظر تصدير الأسلحة المفروض على دارفور ليعم البلاد بأكملها، شاملاً الطائرات المسيرة ومكوناتها، ومشيراً إلى أن تدخل أكثر من 12 دولة بتقديم الدعم العسكري أدى لإطالة أمد الحرب.
المواقف الدولية ورد فعل البرهان:
أيدت الدنمارك وبريطانيا وفرنسا المقترح الأمريكي، بينما لاقى معارضة صريحة من الصين وروسيا ومندوب السودان. داخلياً، قلل عبد الفتاح البرهان في حديثه للشرطة من تأثير أي عقوبات إضافية، وشن هجوما على التحركات المناهضة، معرجاً بنقده على تحالف “صمود”، وداعياً لعدم الالتفات لما يروجه المغرضون حول فرض حظر جوي على البلاد.
ردود الأفعال المحلية :
تباينت المواقف حيال المقترح؛ إذ أيده عبد الرحمن الناير، الناطق باسم تحرير السودان في تصريح لراديو دبنقا معتبراً إياه ملائماً لحماية المدنيين. كما رحب المهندس خالد عمر يوسف، القيادي بتحالف “صمود”، بالخطوة واعتبر أن الضغط يستلزم حزمة شاملة تتكامل مع ميثاق “السلام الذي نريد”. في المقابل، رفض د. محمد زكريا، الناطق باسم الكتلة الديمقراطية في حديثه لدبنقا المقترح بشدة، معتبراً أنه يسلب حق الجيش الشرعي ويساويه بما سماه بمليشيا الدعم السريع، منتهكاً سيادة البلاد.
رؤية عرمان لمسار الأزمة:
انتقد ياسر عرمان، رئيس الحركة الشعبية (التيار الثوري)، المقترحات الجزئية واعتبرها محاولة لإدارة الحرب وليس حلها، محذراً من تكرار فشل القرار 1591 على مدار 22 عاماً. ودعا لعقد اجتماع مشترك بين مجلسي الأمن الأفريقي والدولي للضغط باتجاه خارطة طريق شاملة تحافظ على وحدة السودان وتوقف الحرب نهائياً.
إنكار الانقلاب ورد الدقير:
شهدت الجلسة نفي مندوب السودان، الحارث إدريس، وقوع انقلاب 25 أكتوبر مدعياً استقالة الحكومة طواعية. وتصدى المهندس عمر الدقير لهذا التصريح، واصفاً إياه بالتقويل والتزييف المتعمد لواقعة تاريخية موثقة أعلنها البرهان بنفسه حين حل مؤسسات السلطة الانتقالية، مشيراً إلى أن تحريف الوقائع يفقد الموقف الرسمي صدقيته أمام العالم.
إحصائيات الأمم المتحدة وكلمات مسؤوليها:
من جانبها وثقت الأمم المتحدة مقتل 1400 مدني هذا العام، 80% منهم (1100 شخص) قضوا بهجمات الطيران المسير، بحسب وكيلة الأمين العام روزماري ديكارلو. وأكد توم فليتشر، منسق الإغاثة، أن ثلثي السودانيين يحتاجون دعماً منقذاً للحياة، مستنكراً إرسال العالم للطائرات المسيرة والمرتزقة بدلاً من الغذاء والدواء، مشدداً على أن المأساة تكمن في غياب الإرادة الدولية.
هل انتقل المجلس من الأقوال إلى الأفعال؟
تكشف مداولات الجلسة عن استمرار فجوة عميقة بين التشخيص والتنفيذ؛ ففي ظل الانقسامات الدولية والتلويح بالفيتو، تظل تحركات مجلس الأمن أسيرة الإجراءات الجزئية والمواقف الكلامية. ودون فرض آليات ملزمة لوقف القتال كلياً، يظل السؤال قائماً حول ما إذا كان المجتمع الدولي يمتلك الإرادة للانتقال نحو الفعل الحقيقي أم أنه يستمر فقط في إدارة الأزمة على حساب دماء السودانيين.


and then