مبادرة شبابية في بابنوسة توظف المسرح لإعادة الإعمار وتشجيع العودة الطوعية
مبادرة شبابية طوعية في بابنوسة بغرب كردفان - ارشيف- وسائل التواصل الاجتماعي
أمستردام: 12 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا
يعمل مركز شباب مدينة بابنوسة الثقافي الاجتماعي بولاية غرب كردفان على تنفيذ مبادرة شبابية تستهدف معالجة قضايا المجتمع، وتوعية المواطنين، وتشجيع العودة الطوعية إلى المدينة، إلى جانب المساهمة في جهود إعادة الإعمار والتخفيف من آثار الدمار الذي خلفته الحرب.
وقال بقادي محمد باشر، عضو مركز شباب مدينة بابنوسة الثقافي الاجتماعي، في لقاء مع راديو دبنقا ضمن برنامج «قضايا الشباب»، إن المبادرة تعتمد على أساليب إبداعية وأنشطة مجتمعية لتوصيل رسائل هادفة إلى الشباب والمواطنين، بما يتناسب مع البيئة المحلية وثقافة المجتمع ولغته، مشيراً إلى أن العمل يشمل التوعية بالقضايا المجتمعية والمساهمة في تشجيع المواطنين على العودة إلى ديارهم.
وأوضح باشر أن المبادرة تسعى إلى توظيف الإمكانات المتاحة لدى الشباب لمعالجة المشكلات المجتمعية، من خلال أنشطة تجمع بين العمل الثقافي والتوعوي والميداني، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة واحتياجات سكانها المتضررين من الحرب.
المسرح الدرامي لمعالجة القضايا المجتمعية
وأشار باشر إلى أن المسرح الدرامي يمثل إحدى الوسائل الأساسية التي يعتمد عليها الشباب في تنفيذ المبادرة، من خلال تقديم القضايا المجتمعية في شكل أعمال درامية تساعد على إيصال الرسائل التوعوية بصورة مبسطة وقريبة من المواطنين.
واضاف ان هذه الأعمال تتناول قضايا النظافة العامة، وتجنب المشكلات الاجتماعية، إلى جانب تشجيع المواطنين على العودة إلى مناطقهم والمساهمة في استعادة الحياة الطبيعية في المدينة.
وبحسب باشر يستهدف هذا الأسلوب إشراك المجتمع في مناقشة مشكلاته، وتقديم رسائل عملية تساعد على تعزيز المسؤولية المشتركة تجاه البيئة المحلية، بدلاً من الاقتصار على التوعية التقليدية.
وقال باشر إن تفاعل الجمهور مع الأعمال الدرامية وتأثره بالرسائل التي تحملها يشجعان الشباب على الاستمرار في تنفيذ المبادرة، رغم التحديات التي تواجههم ونقص الإمكانات اللازمة لتوسيع أنشطتهم.
حملات ميدانية في بابنوسة والمناطق المحيطة
وفي إطار الأنشطة الميدانية، نفذ الشباب أعمالاً في مدينة بابنوسة ومناطق محيطة بها، شملت الديباب والمدنة والنهود وقبيش، ضمن حملات حملت شعارات تتعلق بعودة المواطنين ومساعدتهم.
وأوضح باشر أن هذه الأنشطة تضمنت تنظيف المنازل والمساهمة في معالجة بعض المشكلات التي تواجه المواطنين، إلى جانب العمل على تشجيع العودة الطوعية إلى المناطق التي نزح منها السكان بسبب الحرب.
واشار الي ان هذه الجهود تأتي في سياق مساعي الشباب للمساهمة في إعادة تهيئة البيئة المحلية، ومساندة المواطنين في مواجهة آثار الحرب، التي خلفت دماراً واسعاً ومعاناة إنسانية تتطلب توفير مساعدات عاجلة.
وأكد باشر أن حجم الدمار والاحتياجات الإنسانية يمثلان من أبرز القضايا التي تستدعي اهتماماً أكبر، مشيراً إلى ضرورة مساندة المجتمعات المتضررة وتوفير المعينات التي تساعدها على استعادة حياتها الطبيعية.
نقص المعدات يدفع المبادرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي
وأوضح باشر أن نقص المعدات والأماكن المخصصة لتقديم العروض الدرامية والأنشطة الثقافية المباشرة يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المبادرة، لافتاً إلى أن الأماكن المخصصة لهذه الأنشطة أصبحت خالية من الإمكانات اللازمة لاستئناف العمل بالصورة المطلوبة.
وأضاف أن الشباب اتجهوا، في ظل هذه الظروف، إلى نشر أعمالهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات تطبيق واتساب، من خلال مقاطع فيديو تحمل رسائل توعوية للمجتمع.
موبينا ان هذا الأسلوب يتيح استمرار التواصل مع المواطنين ونشر المواد التي تنتجها المبادرة، لكنه لا يعوض بصورة كاملة الأنشطة المباشرة التي تحتاج إلى معدات ومساحات مناسبة لتنظيم العروض والفعاليات المجتمعية.
وأشار باشر إلى أن توفير المعدات اللازمة من شأنه أن يساعد الشباب على تطوير أعمالهم وتوسيع نطاق وصولهم إلى الجمهور، وتنفيذ المزيد من الأنشطة التي تتناسب مع احتياجات المجتمع.
محدودية الدعم المالي والاحتياجات الإنسانية
وتواجه المبادرة صعوبات في الحصول على دعم مالي ومساعدات كافية لتنفيذ خططها، رغم الحاجة الملحة إلى التدخلات الإنسانية في المنطقة.
وبحسب باشر، يعتمد الشباب على دعم محدود من غرف الطوارئ الشبابية في بابنوسة، إلى جانب بعض المساهمات الفردية البسيطة، وهي موارد لا تكفي لتلبية جميع احتياجات المبادرة أو توسيع أنشطتها.
وأشار إلى أن حجم الدمار والمعاناة التي تشهدها المنطقة يتطلبان مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب دعم المبادرات الشبابية التي تحاول الاستجابة للاحتياجات المحلية بما يتوفر لديها من إمكانات.
وتسعى المبادرة إلى الحصول على مساندة أكبر من السلطات والمنظمات، بما يمكنها من توفير المعدات والموارد الضرورية لمواصلة الأنشطة الدرامية والميدانية، وتعزيز دور الشباب في جهود إعادة الإعمار.
الوحدة والتنوع ومشاركة الشابات
وفيما يتعلق بتكوين فريق العمل، أوضح باشر أن المبادرة تضم شباباً من مختلف الأطياف والمكونات القبلية في مدينة بابنوسة، يعملون وفق رؤية وأهداف مشتركة، بعيداً عن الانقسامات الاجتماعية.
وأكد أن وحدة الفريق وتنوع مكوناته يمثلان أساساً للعمل المشترك، خاصة في ظل الحاجة إلى مبادرات تسهم في معالجة القضايا المجتمعية وتعزيز التعاون بين المواطنين.
كما أشار إلى الدور الكبير الذي تؤديه الشابات في هذه الجهود، باعتبارهن شريكات أساسيات في تنفيذ المبادرات والمساهمة في معالجة المشكلات المجتمعية.
ويعكس إشراك النساء والشباب من مختلف المكونات توجهاً نحو توسيع المشاركة المجتمعية في معالجة آثار الحرب، والاستفادة من قدرات الفئات المختلفة في أنشطة التوعية والعمل الميداني.
السلام المجتمعي ضمن الخطط المقبلة
وقال باشر إن المبادرة تعتزم التركيز خلال المرحلة المقبلة على الأعمال والأنشطة المرتبطة بالسلام المجتمعي، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة الخلافات وتعزيز التماسك بين مكونات المجتمع.
وأشار إلى وجود مشكلات ذات طابع قبلي في المنطقة، لكنه أوضح أن الوضع الأمني مستقر حالياً، وفق إفادته، مؤكداً أن القضية الأبرز التي تواجه المواطنين تتمثل في حجم الدمار والمعاناة والاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
ونبه ان هذا التوجه نحو السلام المجتمعي يأتي امتداداً لعمل المبادرة في معالجة المشكلات المحلية باستخدام الوسائل الإبداعية والأنشطة التوعوية، مع السعي إلى تعزيز مشاركة المواطنين في جهود التعافي وإعادة بناء المجتمع.
دعوات لدعم المبادرة وإعادة إعمار المدينة
ووجّه باشر نداءً إلى المواطنين للمساهمة في توفير المعونات الإنسانية اللازمة للمتضررين، مؤكداً تمسك الشباب بمواصلة العمل ورغبتهم في إعادة بناء مدينة بابنوسة رغم محدودية الإمكانات.
كما دعا السلطات الحكومية والمنظمات إلى تقديم الدعم اللازم للمبادرة، سواء من خلال المساعدات المالية أو توفير المعدات والوسائل التي تمكن الشباب من تنفيذ أنشطتهم وتوسيع نطاقها.
وأكد أن الشباب يعملون بإمكانات محدودة، ويحاولون البدء من الصفر للمساهمة في إعادة المدينة إلى سابق عهدها، لتصبح آمنة ومزدهرة، ويتمكن المواطنون من العودة إلى ديارهم واستعادة حياتهم الطبيعية.
وتبرز المبادرة، بحسب إفادة باشر، دور العمل الشبابي والثقافي والمجتمعي في الاستجابة لاحتياجات السكان المتضررين من الحرب، من خلال التوعية والعمل الميداني وتعزيز السلام المجتمعي، وسط تحديات تتعلق بنقص التمويل والمعدات واتساع الاحتياجات الإنسانية.
ومع تطلع الشباب إلى توسيع أنشطتهم خلال المرحلة المقبلة، يظل توفير الدعم الإنساني واللوجستي عاملاً مهماً في تمكينهم من مواصلة جهودهم والمساهمة في إعادة إعمار بابنوسة وتشجيع العودة الطوعية للمواطنين.

and then