ما الذي يريده شباب السودان من العملية السياسية؟
جلسة حوارية مغلقة عقدتها الشبكة الشبابية السودانية لإنهاء الحرب والتأسيس للتحول المدني الديمقراطي – مكتب كينيا، تحت عنوان "ماذا يريد الشباب من العملية السياسية
نيروبي:25 اعسطس 2026 : راديو دبنقا
تحاول الناشطة المجتمعية والمدافعة، هدى أبوة عباس أن تمنح صوتًا للشباب الذي يرى أن مستقبله لا ينبغي أن يُرسم بمعزل عن قضاياه، وتعتقد أن الشباب السوداني ليس فئة تنتظر دورها، وإنما يريد أن يكون شريكًا في تحديد شكل الدولة التي ورسم مستقبلها، وأن يحول تجاربه وتطلعاته إلى حضور حقيقي على طاولة صناعة القرار.
وتقول هدى لـ(دبنقا) إن الشباب السودانيين، رغم الظروف التي تمر بها البلاد، لديهم تطلعات واضحة تجاه العملية السياسية المقبلة، ويملكون القدرة على فرض رؤيتهم والمشاركة في بناء مستقبل السودان، وترى أن مشاركتهم لا ينبغي أن تقتصر على الحضور الرمزي، بل يجب أن تمتد إلى مواقع التأثير، وتؤكد أن الشباب يريدون عملية سياسية شاملة تفتح المجال أمام الفئات جميعهن، ومن مختلف مناطق السودان، خصوصًا المجتمعات التي عانت التهميش، ومن أبرز تطلعاتهم بناء دولة مدنية تقوم على المواطنة والمساواة والعدالة، إلى جانب مؤسسات قوية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وتقول هدى “إن الحكومات خلال السنوات الماضية لم تستمع بما يكفي إلى أصوات الشباب، رغم أن لديهم قضايا أساسية يريدون أن تكون في صميم أي عملية سياسية، من بينها التعليم، وفرص العمل، والمشاركة السياسية، وتمكين الشباب”، وترى أن نجاح العملية السياسية المقبلة يرتبط بصورة مباشرة بقدرة الشباب على المشاركة فيها، وشددت على أن إبعادهم سيعني استمرار إنتاج دولة غير عادلة، وقد يقود إلى تكرار أخطاء وتجارب الحكم السابقة، وزادت”أن لدى الشباب السوداني رؤية واضحة لشكل مشاركتهم في المرحلة المقبلة، ويضعون السلام في مقدمة أولوياتهم، ويسعون إلى معالجة جذور الأزمة السودانية، مستندين إلى تجربتهم في إسقاط نظام الإنقاذ، وإلى رؤى تقوم على احترام التنوع الثقافي والعرقي في البلاد”.

الانتقال من الرمزية إلى التأثير:
وتتزامن تطلعات هدى في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى منح الشباب دورًا أكبر في رسم مستقبل السودان، وهو ما كان محور جلسة حوارية مغلقة عقدتها الشبكة الشبابية السودانية لإنهاء الحرب والتأسيس للتحول المدني الديمقراطي – مكتب كينيا، تحت عنوان “ماذا يريد الشباب من العملية السياسية”، ضمن فعاليات اليوم العالمي للشباب، وبمشاركة عدد من الشباب والشابات السودانيين في نيروبي.
وأكد المشاركون في الجلسة أهمية الانتقال من المشاركة الرمزية للشباب إلى التأثير الفاعل في صناعة القرار، ومناقشة السبل التي تمكنهم من لعب دور أساسي في صياغة مستقبل البلاد.
وقالت الباحثة في قضايا الشباب والديمقراطية، د. عزة مصطفى، إن تمثيل الشباب والشابات في العملية السياسية يمثل أهمية أساسية، مشددة على ضرورة الانتقال من مجرد المشاركة الرمزية إلى حضور أكثر فاعلية في مواقع القيادة وصناعة القرار.
وفي مقابلة مع “دبنقا”، دعت عزة إلى التعامل بجدية مع المبادرات التي تطرحها الجهات السياسية، بدلًا من استباقها بالأحكام أو افتراض النوايا، وحثت الشباب على دراسة كيفية الاستفادة من هذه المبادرات والحشد حولها، بما يضمن حضور قضايا الشباب في النقاش السياسي.

تعبير عن تطلعات الشباب:
وترى عزة أن الشباب السوداني يمتلك رؤى وأفكارًا واضحة بشأن شكل العملية السياسية والقضايا التي ينبغي أن تحظى بالأولوية، إلا أن التحدي يكمن في مدى قدرة هذه الرؤى على التعبير عن تطلعات مختلف فئات الشباب، وفي كيفية إيصالها إلى أوسع قاعدة ممكنة من المجتمع، وشددت على ضرورة ترتيب أولويات العملية السياسية في ظل الظروف التي يمر بها السودان، وتحديد القضايا التي ينبغي طرحها للنقاش قبل العملية السياسية وأثناءها وبعدها، إلى جانب استخلاص الدروس من فترتي الحكم الانتقالي السابقتين وتجنب تكرار الأخطاء التي صاحبت التجارب الماضية، وأكدت أهمية العمل على بناء عملية سياسية أكثر شمولًا وقدرة على الاستجابة لتطلعات السودانيين.
العدالة وحقوق النساء:
وناقشت الجلسة تطلعات الشباب تجاه العملية السياسية المقبلة، وسبل تعزيز مشاركتهم في صياغة مستقبل السودان، إلى جانب التحديات التي تواجه حضورهم الفاعل في عملية صناعة القرار، وأهمية الاستفادة من الدروس المستخلصة من التجارب السابقة، وتناولت النقاشات قضايا العدالة وعدم سقوطها، ولا سيما ما يتعلق بحقوق النساء، فيما خصص محور آخر لمناقشة كيفية رسم ملامح العملية السياسية من وجهة نظر شبابية، بينما ركز محور ثالث على التجارب السابقة والدروس التي يمكن استخلاصها منها



and then