لاجئو معسكر قرم بجنوب السودان يواجهون نقص المياه والدواء واكتظاظ الفصول الدراسية
معسكر قرم للاجئين في جنوب السودان -ارشيف- وسائل التواصل
قرم: 20 اكتوبر 2026: راديو دبنقا
كشف اللاجئون السودانيون بمعسكر قرم بدولة جنوب السودان عن تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية في المعسكر، مشيرين إلى نقص الخدمات الصحية والأدوية ومياه الشرب، والاكتظاظ الشديد في المدارس، إلى جانب مخاوف أمنية يقول إن اللاجئين يواجهونها في ظل محدودية قدرتهم على المطالبة بالحماية.
وقال اللاجئ عبد الله توتو، في مقابلة مع راديو دبنقا، إن عدد اللاجئين المسجلين في المعسكر يُقدّر بنحو 16 ألف شخص، موضحاً أن المعسكر يضم سودانيين ومجموعات من جنسيات أخرى، بينها لاجئون من الكونغو، إلى جانب مجتمع الأنواك من جنوب السودان.
مخاوف أمنية وغياب الشعور بالحماية
وأوضح توتو أن الوضع الأمني يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه اللاجئين، مستشهداً بحادثة تعرض أحدهم للتهديد بعد أن تصدى لاحد اللصوص واثناء مطاردته سقط هاتف اللص فقام بالاستيلاء عليه وعاد الى منزله، واضاف “بعد ان وصل اللص إلى منطقته القريبة من المعسكر لم يجد هاتفه فعاد برفقة اثنين من زملائه، وكانوا يحملون أسلحة، وداهموا منزل اللاجئ، لكن وجدوا ان اللاجئين السودانيين تجمعوا في منزل اللاجئ السوداني فلم يستطعوا ان يفعلوا شيئا وعادوا”.
وذكر أن اللاجئ تقدم ببلاغ إلى الشرطة، ولكن السلطات لم تفعل شيئاً وطلبت منه مغادرة منزله مؤقتاً والمبيت في مكان آخر إلى حين متابعة القضية، التي قال إنها لا تزال معلقة، فيما لم يتمكن اللاجئ السوداني من العودة إلى منزله حتى الآن.
وأشار توتو إلى أن اللاجئين يشعرون بصعوبة في المطالبة بحقوقهم القانونية والأمنية، قائلاً إن بعضهم يخشى أن يُنظر إليه باعتباره سودانياً في سياق النزاع، بدلاً من التعامل معه بوصفه لاجئاً يحتاج إلى الحماية.
وأوضح أن أعداداً من اللاجئين السودانيين، خصوصاً القادمين من الخرطوم وشرق السودان، غادروا المعسكر، بينما لا يزال كثيرون من أبناء دارفور موجودين فيه، بسبب محدودية خياراتهم لمغادرة المنطقة.
مياه الشرب والأدوية خارج متناول كثيرين
وفي الجانب الصحي، قال توتو إنه لا يوجد مركز صحي مخصص للاجئين تديره المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو المنظمات العاملة في المعسكر، مشيراً إلى أن اللاجئين يعتمدون على مستشفى يخدم عموم السكان في المنطقة.
وأضاف أن الخدمات الدوائية محدودة، وأن ما يتوفر للاجئين لا يتجاوز أحياناً المسكنات، مشيراً الى ان بعض السكان المحليين فتح صيدليات تبيع الأدوية للاجئين بأسعار مرتفعة، الأمر الذي يزيد من صعوبة حصول الأسر محدودة الدخل على العلاج.
كما أشار إلى أزمة مياه الشرب، موضحاً أن المياه المستخرجة من المضخات مالحة وغير صالحة للشرب، ما يضطر السكان إلى الاعتماد على تناكر المياه القادمة من مدينة جوبا. وقال إن سعر الجركانة الصغيرة يبلغ نحو خمسة آلاف جنيه من عملة جنوب السودان، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على الأسر التي تعاني أصلاً من نقص الموارد.
مدرسة واحدة ومئات الأطفال داخل الفصول
وفي مجال التعليم، أفاد توتو بأن المعسكر يضم مدرسة واحدة فقط، الأمر الذي أدى إلى اكتظاظ الفصول بأعداد كبيرة من التلاميذ، قد تصل إلى نحو 300 طفل في الفصل الواحد، فيما يضطر بعض الطلاب إلى الجلوس خارج الفصول بعد امتلائها.
وقال إن كثيراً من الأطفال أمضوا نحو ثلاثة أعوام في المعسكر، وبعضهم يقترب من إكمال عامه الرابع، دون أن تتاح لهم فرص تعليمية كافية. وأضاف أن اللاجئين طالبوا بزيادة الخدمات التعليمية، لكنهم لم يتلقوا، استجابة تتيح إنشاء مدرسة إضافية، مشيراً إلى أن بعض الأسر اضطرت إلى فتح خلاوى داخل المساجد لتعليم أبنائها القرآن الكريم، في ظل محدودية فرص التعليم النظامي.

and then