في اليوم العالمي للمرأة الريفية: ضرورة التعاون بين الأجيال بعيداً عن الاستقطاب السياسي

صورة بالذكاء الاصطناعي تجسد حياة المرأة الريفية-الذكاء الاصطناعي

صورة بالذكاء الاصطناعي تجسد حياة المرأة الريفية-الذكاء الاصطناعي

أمستردام – 16 أكتوبر 2026- راديو دبنقا

في اليوم العالمي للمرأة الريفية، استضاف راديو دبنقا اثنتين من العاملات في منظمة البيئة وتنمية المرأة الريفية بجنوب كردفان، والتي تهتم بقضايا النساء وتمكينهن وتعزيز مشاركتهن في الحياة المجتمعية. وتجيء الاستضافة على خلفية منتدى التواصل بين الأجيال الذي شاركت فيه المنظمة.

فكرة التواصل عبر الأجيال لا تبرز أهميتها فقط في المنظمات العاملة في مجال دعم المرأة وتمكينها، بل يمكن تعميمها على كل منظمات المجتمع المدني وتنظيماته السياسية والأهلية والطوعية. ونعلم جميعنا الثقافة الأبوية السائدة في مجتمعنا، وسيادة السلطة العمرية على الأجيال الأصغر، وهي مسألة يجب الانتباه إليها لا باعتبارها مشكلة، بل كعامل تحفيز وإثراء للعمل العام بخلق حوار هادف وتبادل للخبرات بين مختلف الفئات العمرية.

تقول ماجدة إسحاق، وهي قائدة فريق بمنظمة البيئة وتنمية المرأة الريفية، إن منظمتها تتميز بقيادة شبابية؛ الأمر الذي ينعكس على طبيعة وروح الفريق داخل المنظمة. وتضيف أن وجود القيادة الشبابية يساعد في تقديم الأفكار الجديدة، ويشجع المبادرات، ويخلق مساحات لمشاركة الشابات في القضايا النسوية والمجتمعية.

وتؤكد أن المهم هنا ليس الفارق العمري في حد ذاته، ولكن المهم كيفية الاستفادة من التنوع في تطوير العمل وتعزيز مشاركة النساء وتحقيق أهداف المنظمة، وهذا لا يتم دون الاستفادة من خبرات الأجيال المختلفة والسابقين في العمل النسوي في السودان.

صعوبات في التواصل

وتقر ماجدة إسحاق بحدوث بعض الصعوبات في التواصل، سواء مع العاملين الأكبر أو الأصغر سناً، ولكن ليس بالضرورة أن تكون صعوبات التواصل مرتبطة بالفارق العمري، بقدر ارتباطها باختلاف الخبرات وطرق التفكير وأساليب العمل.

وتوضح في حديثها لدبنقا أن الزملاء الأكبر سناً يعتمدون على خبراتهم السابقة وعلى الطرق التقليدية في إدارة العمل، في الوقت ذاته يميل الشباب لاستخدام أساليب جديدة وأدوات حديثة في التواصل وفي تنفيذ الأنشطة. ويمكن لمثل هذا الاختلاف أن يؤدي لسوء فهم في بعض المواقف، خاصة عند الانشغال بقضايا حساسة مثل الحماية وحقوق الإنسان وبناء السلام.

وتؤكد أن نجاح العمل لا يعتمد على عمر الشخص؛ إذ يمكن للفوارق العمرية أن تؤثر على التواصل وعملية التنسيق في بيئة العمل، ولكن المعلوم أن الجيل الأكبر غالباً لديه خبرة عملية متراكمة في إدارة الأزمات والتعامل مع المجتمعات، في وقت يكون الجيل الأصغر سناً أكثر استخداماً للتكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة ولديه طريقة مختلفة في طرح الأفكار وإيجاد الحلول.

وتضيف ماجدة إسحاق أنه وفي رأيها، فإن الاختلاف يجب ألا يُنظر إليه كمشكلة بالضرورة، فقد يكون مصدر قوة إذا عرفنا كيفية الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها بعض التحديات في بيئة العمل. ومن المهم استماع العاملين لبعضهم بشكل جيد، واحترام اختلاف وجهات النظر، والفصل بين الخلافات الشخصية وبين أهداف العمل الإنساني والحقوقي؛ لأن الأمر في المحصلة النهائية يصب في حماية الإنسان وحقوقه والعمل من أجل تعزيز السلام والتماسك المجتمعي. وهذا يعني التركيز على احتياجات المجتمع المتأثر بالنزاع ومصالح المدنيين، بعيداً عن الاستقطاب السياسي الحاصل الآن.

وتختتم ماجدة إسحاق حديثها بالقول إنها تؤمن بأن اختلاف الأجيال ليس من المفترض أن يكون حاجزا، بل يجب أن يشكل جسراً لتبادل الخبرات والتعلم من البعض؛ لأن بناء السلام والتغيير الإيجابي مسؤولية مشتركة بين الأجيال، مؤكدة على أهمية دعم المنظمات النسوية والقيادات الشابة وإتاحة الفرص لهم للمشاركة في صناعة القرار وقيادة المبادرات المجتمعية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السودان.

تنوع عمري كبير

وتحدثت لدبنقا كذلك من منظمة البيئة وتنمية المرأة الريفية أصالة مقبول، التي كانت حاضرة أيضاً في ورشة أو منتدى “تحديات بين الأجيال والفرص في عمل المنظمات النسوية”، وأشارت في بداية حديثها للتنوع العمري الكبير داخل المنظمة من عشرينيات العمر إلى السبعين عاماً وأكبر، الأمر الذي يخلق الكثير من التحديات.

وتوضح أن هناك فارقاً في الخطاب والخبرات والمشكلات والتحديات التي يواجهها كل جيل؛ فكبار السن يتحدثون عن ذاكرتهم العملية وقضايا مثل تعليم الفتيات، الاتحاد النسوي، محو الأمية، حق العمل بالنسبة للنساء، وإصلاح القوانين المختلفة. في وقت تكونت فيه ذاكرة الجيل الجديد من فترة مقاومة حكم الإسلاميين وثورة ديسمبر وقضايا مثل العنف الجنسي.

وتشير أصالة في حديثها إلى الاختلاف الكبير في التواصل والاستجابة للتحديات والقضايا، والمهارات التي يستخدمها كل جيل. وتقول إن الجيل الأكبر يميل لكتابة المشاريع والتوثيق التقليدي -على حد قولها- في وقت يميل فيه الجيل الأصغر للحركة والعمل الميداني واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقر في حديثها بأن الجيل الأكبر أكثر صبراً وهدوءاً ودبلوماسية في حل المشاكل وفي التفاوض من أجل الوصول لحل مناسب، في الجانب الآخر يميل الجيل الأصغر للحسم والفصل القاطع في المواضيع. وتضيف أنها لم تكن تدرك مثل هذه الفوارق والأزمنة والتحديات المختلفة التي واجهت كل جيل.

وأكدت أن حضور هذا المنتدى أعطاها إحساساً بالأمل في أن يستمع كل جيل للآخر بشكل أفضل، الأمر الذي يفتح أبواب التعاون وتبادل الأفكار من أجل مصلحة العمل. وأشارت كذلك إلى أن اختلاف الحقول التي تعمل فيها مختلف المجموعات من حقوق وتمكين المرأة وبناء السلام والعمل الإنساني العام، قد يولد بعض الصراعات التي يمكن حلها بالتواصل الجيد والثقة المتبادلة.

وأوصت في ختام حديثها بعقد مثل هذه الورش بشكل منتظم من أجل خلق وتنمية روح التضامن في مواجهة الظرف الراهن، ومن أجل وقف الحرب واستعادة الديمقراطية والعدالة وتحقيق السلام المستدام؛ وهي مسائل لا يختلف عليها الجميع بغض النظر عن فئاتهم العمرية أو الحقول التي يعملون فيها.

Welcome

Install
×