شمال الوادي: مطالبات بتقديم شكاوى للمؤسسات الدولية وشكوك حول لجنة تقصي الحقائق
هاشتاق خق الدهابة-وسائل التواصل
أمستردام – 13 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا
تواصل سيل الإدانات السودانية لقصف المعدّنين الأهليين في شمال الوادي على الحدود السودانية المصرية، وسط دعوات من جهات حقوقية للتحقيق الدولي وتقديم شكوى ضد مصر.
في الأثناء، أطلق ناشطون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل هاشتاغ (#حق_الدهابة)، مطالبين بمحاسبة المتورطين في قصف المعدّنين الأهليين.
وأدانت عدد من تشكيلات لجان المقاومة، وتحالف التغيير الجذري، والحزب الشيوعي، وقوى إعلان المبادئ، ونقابة الصحفيين، وجهات أخرى القصف، مشددين على ضرورة التحقيق بشأن الجريمة.
من جانبه، طالب مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، بالإسراع في إعلان نتائج التحقيق، وكشف المتورطين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة.
من جانبها، أعربت حركة العدل والمساواة السودانية عن بالغ أسفها إزاء مقتل عدد من المعدّنين السودانيين جراء القصف الجوي في منطقة شمال الوادي على الحدود بين السودان ومصر، كما أعربت الحركة عن أسفها لحادثة مقتل مواطنين مصريين وإصابة ثالث إثر اعتداء مسلح في العاصمة الخرطوم، ودعت إلى ضرورة عدم الانسياق وراء حملات التضليل والتحريض، وما تتداوله بعض الغرف الإعلامية المرتبطة بمليشيا الدعم السريع من معلومات غير موثقة أو أرقام مبالغ فيها بشأن أعداد الضحايا.
مطالبات بتقديم شكاوى
طالب محامون ومدافعون عن حقوق الإنسان بتقديم شكاوى إلى المؤسسات الدولية والإقليمية بشأن مقتل المعدّنين؛ حيث طالبت المحامية رحاب مبارك منظمات المجتمع المدني السودانية بتقديم شكاوى للمؤسسات الدولية المعنية للمطالبة بمحاسبة مصر على الجرائم المرتكبة المتمثلة في قصف المعدّنين الأهليين في شمال الوادي.
وأوضحت في مقابلة مع “راديو دبنقا” أن محاور الاتهامات الأساسية ضد مصر تتمثل في ممارسة أعمال عدائية داخل الأراضي السودانية، ومساعدة ما وصفتها بحكومة البرهان في دعم قصف الطيران للمدنيين، حيث كان الطيران يلعب دوراً رئيسياً في قتل المدنيين منذ عام 2023.
انتهاك للسيادة
من جانبها، أدانت المحامية نفيسة حجر، نائبة رئيس هيئة محامي دارفور، قصف المعدّنين الأهليين في شمال الوادي واعتبرت ذلك “تطوراً خطيراً جداً” وانتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية السودانية والقانون الدولي الإنساني، وذلك بسبب استخدام القوات المصرية للقوة المفرطة، بما في ذلك القصف الجوي، ضد مدنيين سودانيين يعملون في التعدين شمال الوادي.
واعتبرت أن ما جرى ينتهك السيادة والقانون الدولي، نافية وجود مبررات لاستخدام مصر القوة المفرطة ضد مدنيين عزل، حتى لو تجاوزوا الحدود السودانية إلى المصرية (وهو أمر لا يبرر القتل)، إذ يمثل ذلك انتهاكاً للسيادة الوطنية وللمبادئ الحامية للمدنيين في القانون الدولي الإنساني، وقالت إن ما حدث يرقى إلى “جريمة عدوان”.
واتهمت السلطات السودانية بالتقاعس، مشيرة إلى وجود تحدٍّ فني وسياسي يتمثل في غياب الإرادة لدى المؤسسات الدولية (بسبب تسييس العدالة)، وكذلك غياب الإرادة الوطنية لدى النظام السوداني للتحرك. وأشارت إلى وجود “تبادل مصالح” بين السلطات المصرية والسودانية، مما يجعل النظام السوداني “متراخياً تماماً” في حماية المدنيين والتصدي لانتهاكات السيادة.
وأكدت أن التوغل المصري داخل الحدود السودانية ليس بجديد، وأن الحادثة ليست منفردة، مستشهدة بحادثة سابقة في يونيو ورفض رئيس مجلس السيادة السوداني تسمية مصر باسمها صراحةً.
شكوك حول لجنة تقصي الحقائق
وحول توجيه البرهان بتشكيل لجنة تقصي حقائق، أشارت المحامية نفيسة حجر إلى انعدام الثقة في لجان التحقيق الحكومية المحلية في السودان، مؤكدة أن نتائجها غالباً ما تُحفظ في الأدراج ولا تؤدي إلى تحقيق حقيقي.
وأشارت إلى “لجنة التحقيق حول فض اعتصام القيادة العامة برئاسة نبيل أديب” ولجان تحقيق أخرى فشلت في تحقيق أي نتائج شفافة أو ملزمة، موضحة أن الهدف منها غالباً هو “امتصاص الغضب” وتطبيب الجراح مؤقتاً. وعزت هذا الفشل إلى “شبهة المصلحة” بين النظامين المصري والسوداني، حيث يغطي كل نظام على جرائم الآخر.
وطالبت بضرورة توثيق الحادثة بشكل دقيق وممنهج، وجمع الأدلة وشهادات الناجين كجزء أساسي من المسار الجنائي. وشددت على تشكيل جبهة ضغط حقوقي وسياسي سودانية موحدة من المجتمع المدني والقوى السياسية لرفع مذكرات وشكاوى رسمية ومتكاملة، مع التأكيد على ضرورة التحرك الدولي واللجوء إلى الآليات التعاقدية وغير التعاقدية في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (على الرغم من ضعفه المتصور).
وشددت على رفض أي تسوية سياسية من شأنها أن تُضيع حق المدنيين العزل ودماء الناس. وحذرت من أن الصمت يمكن أن يفتح الباب أمام مزيد من الاستباحة من قبل النظام المصري، ويُمكّنه من ابتلاع أجزاء كبيرة من السودان، مستشهدة بحلايب وشلاتين، ومؤكدة أن التوغل الحالي يتم بقوة فتاكة لإبعاد المدنيين عن مناطقهم.

and then