شبكة شبابية: مقتل 216 شخصاً في السودان خلال أغسطس 2026 جراء العنف
استهداف مستودع ام عليلة للوقود في شرق مدني بالمسيرات 27 سبتمبر 2026- وسائل التواصل
أمستردام- 1 أكتوبر 2026م – راديو دبنقا
كشف تقرير إحصائي شهري صادر عن الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية ، عبر وحدة التقصي بالمصادر المفتوحة، أن السودان شهد خلال شهر أغسطس 2026 تسجيل 24 حادثة عنف وموت جماعي في مناطق مختلفة من البلاد، أسفرت عن 216 حالة وفاة و111 إصابة وسط المدنيين.
ارتفاع الوفيات وتراجع الإصابات
وأوضح التقرير، الذي اطلع عليه راديو دبنقا، أن عدد الوفيات المسجلة ارتفع بنسبة تقارب 14% مقارنة بشهر يوليو 2026 الذي سجّل 190 حالة وفاة، بينما انخفض عدد الإصابات المسجلة بشكل ملحوظ من 173 إصابة في يوليو إلى 111 إصابة في أغسطس. وتصدّرت ولايتا شمال دارفور وشمال كردفان قائمة الولايات الأكثر تضرراً من حيث عدد الوفيات.
تركز الأحداث في كردفان ودارفور
وبحسب التقرير، توزعت حوادث العنف والموت الجماعي على 8 ولايات، مع تركز واضح في إقليمي كردفان ودارفور. وجاءت التفاصيل كالتالي:سجلت ولاية شمال كردفان 9 حوادث خلال الفترة، نجمت عنها 60 حالة وفاة و34 حالة إصابة. وتلت ولاية شمال كردفان ولايةُ شمال دارفور بـ 4 حوادث نتجت عنها 72 حالة وفاة و67 إصابة، بينما سجلت ولاية جنوب كردفان 3 حوادث أسفرت عن وفاة 31 شخصاً وإصابة 3 آخرين، وولاية النيل الأزرق حادثتين نتجت عنهما 45 حالة وفاة.
وتلتها ولاية غرب دارفور بـ 3 حوادث أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة شخص واحد، وشهدت ولاية كسلا حادثة واحدة سجلت خلالها حالتا إصابة، وولاية الجزيرة سجلت حادثة واحدة نجمت عنها حالة وفاة و3 حالات إصابة، بينما شهدت ولاية جنوب دارفور حادثة واحدة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخر.
وأشار التقرير إلى أن ولاية شمال كردفان سجّلت أعلى عدد من الحوادث بلغت جملتها (9 حوادث)، تلتها شمال دارفور (4 حوادث)، في حين سجّلت شمال دارفور أعلى حصيلة وفيات رغم قلة حوادثها نسبياً، بفعل حادثتين كبيرتين هما: ضربة الطائرة المسيّرة على جلسة محاكمة أهلية في منطقة “زاوية غراء”، والعثور على جثث على طريق الفاشر – الطويلة.
الدعم السريع يتصدر قائمة الفاعلين
وكشف التقرير عن وفاة 216 شخصاً وإصابة 111 آخرين في 24 حادثة خلال أغسطس، منسوبة إلى القوات المسلحة والدعم السريع، بجانب الحركة الشعبية.
وأوضح التقرير أن عدد الحوادث التي يُعتقد أن قوات الدعم السريع نفذتها بلغ 13 حادثة، نجمت عنها في مجملها 85 حالة وفاة و37 إصابة، بينما بلغ عدد الحوادث التي نُسبت للقوات المسلحة 4 حوادث أسفرت عن سقوط 51 قتيلاً و64 جريحاً. وأوضح التقرير أن الحوادث التي نُسبت للحركة الشعبية (قيادة الحلو) بلغت حادثة واحدة، نجم عن مقتل 27 شخصاً. وأشار التقرير إلى حوادث مجهولة المصدر بلغت جملتها 6 حوادث، قُتل خلالها 53 شخصاً وسُجلت 10 حالات إصابة.
وأوضح التقرير أن نسبة 25% من إجمالي الحوادث (6 حوادث من أصل 24) لم يتم تحديد الجهة المتسببة فيها بشكل واضح، مما يكشف عن فجوة في التوثيق الميداني تستدعي مزيداً من التحقق.
الهجمات المسلحة الأكثر فتكاً
بيّن التقرير أن الهجمات المسلحة كانت الأكثر تسبباً في الوفيات بواقع 77 حالة وفاة من 8 حوادث، تلتها ضربات الطائرات المسيّرة بـ 55 حالة وفاة من 7 حوادث، ثم حوادث الموت الجماعي بـ 55 حالة وفاة من حادثتين اثنتين فقط، مما يعكس شدة الحوادث الفردية في هذه الفئة رغم قلة عددها. وجاءت الاشتباكات المسلحة في المرتبة التالية بـ 20 حالة وفاة، ثم إطلاق النار بـ 7 وفيات و5 جرحى، وحادثة انفجار واحدة أسفرت عن وفاتين و5 إصابات.
ووفقاً للتقرير، شكّلت ضربات الطائرات المسيّرة الفئة الثانية من حيث عدد الحوادث خلال أغسطس 2026 (7 حوادث)، إلا أنها تصدّرت جميع فئات الأحداث من حيث عدد الإصابات، إذ خلّفت 86 إصابة مقابل 55 حالة وفاة، وهي النسبة الأعلى بين الإصابات والوفيات مقارنة بأي نوع آخر من الحوادث. وعدّ التقرير ضربة “زاوية غراء” في شمال دارفور (2 أغسطس) الأبرز ضمن هذه الفئة، حيث استهدفت مبنى محكمة عرفية أثناء انعقاد جلسة قضائية، مما أسفر عن 35 حالة وفاة و50 إصابة في حادثة واحدة، أي ما يقارب ثلثي إجمالي وفيات هذا النوع من الحوادث.
كما طالت ضربات الطائرات المسيّرة بنية تحتية مدنية حيوية، أبرزها استهداف محطة مياه في مدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان (13 أغسطس)، وسط تحذيرات أممية من تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة ضد مرافق الخدمات الأساسية في مناطق تأوي أعداداً كبيرة من النازحين. ويرجّح التقرير أن يُفاقم هذا النمط من الاستهداف الأزمة الإنسانية القائمة، نظراً لاعتماد السكان المدنيين على هذه المرافق في ظل محدودية البدائل المتاحة.
تفاصيل
وكشف التقرير أن جملة عدد الحوادث عبر الطيران المسيّر المنفَّذ عبر طرفي الصراع (القوات المسلحة والدعم السريع) بلغت 7 حوادث في 4 ولايات، ونجمت عنها مقتل 55 شخصاً وإصابة 86 آخرين.
وأوضح التقرير أن القوات المسلحة نفذت غارة على منطقة “زاوية غراء” بولاية شمال دارفور أسفرت عن مقتل 35 شخصاً وجرح 50 آخرين. وفي 11 أغسطس، نفذت قوات الدعم السريع قصفاً عبر الطيران المسيّر على منطقة الطينة في شمال دارفور أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 7 آخرين. وفي 13 أغسطس، نفذت قوات الدعم السريع أيضاً هجوماً على مدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان نجم عنه مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين. بينما نفذت القوات المسلحة في 18 أغسطس هجوماً على منطقة جبل مون التابعة لولاية غرب دارفور أسفر عن إصابة شخص واحد.
وبتاريخ 20 أغسطس، نفذت قوات الدعم السريع هجوماً على منطقة كرنوي بولاية شمال دارفور، نجم عنه مقتل شخصين وإصابة 10 أشخاص. بينما شنت القوات المسلحة في 27 أغسطس هجوماً على منطقة “أم شرو” بولاية شمال كردفان أدى إلى مقتل 8 أشخاص وإصابة 13 آخرين. وفي جنوب كردفان، شنت قوات الدعم السريع في 28 أغسطس هجوماً على مدينة الدلنج نجم عنه مقتل 3 أشخاص وإصابة شخصين.
وخلص التقرير إلى أن حوادث العنف خلال أغسطس 2026 شهدت ارتفاعاً في حصيلة الوفيات مقارنة بالشهر السابق، مع استمرار تركز الأحداث في إقليمي كردفان ودارفور. كما كشف عن نسبة الحوادث غير المنسوبة لجهة محددة (25% من إجمالي الحوادث)، مما يعكس فجوة في التوثيق الميداني تستدعي مزيداً من التحقق.
توصيات
وأوصت الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية في تقريرها بعدد من الإجراءات، أبرزها توجيه دعم الحماية والرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية (إسعاف أولي، إحالات علاج، دعم نفسي واجتماعي) نحو المناطق الأكثر تضرراً، وعلى رأسها شمال دارفور وشمال كردفان. وتطوير قنوات متابعة دورية (أسبوعية/شهريّة) لرصد مؤشرات التصعيد، وربطها بمخرجات قابلة للقياس في التقرير اللاحق. بجانب دعوة الجهات المتورطة في أحداث العنف إلى اتخاذ إجراءات تقلل أثر الهجمات على المناطق المدنية، بما يشمل ضمان وصول المساعدات وحماية خطوط الإغاثة.

and then