دارفور على حافة الهاوية: ثلاثية الجفاف والحرب وتقييد الوصول الإنساني

نزوح من مناطق عديدة بشمال دارفور إلى طويلة بسبب الجفاف- سبتمبر 2026- المنسقية العامة للنازحين واللاجئين

نزوح من مناطق عديدة بشمال دارفور إلى طويلة بسبب الجفاف- سبتمبر 2026- المنسقية العامة للنازحين واللاجئين

أمستردام – 29 سبتمبر 2026م – راديو دبنقا

يواجه إقليم دارفور كوارث إنسانية متراكمة جراء استمرار الحرب والنزاع المسلح للعام الثالث على التوالي، مما أدى إلى نزوح أكثر من نصف السكان، وانهيار الاقتصاد المحلي، واستنزاف أصول الأسر وموارد الدعم الذاتي والتحويلات المالية. وتفاقمت هذه الأوضاع المأساوية عقب فشل موسم الأمطار لعام 2026 في معظم ولايات دارفور، مما يهدد بدفع المنطقة نحو مجاعة شاملة وكارثة إنسانية غير مسبوقة.

ووفقاً لتقرير صادر عن “مركز التغيير الإنساني” في سبتمبر الجاري، فإن الأمطار خلال هذا الموسم ي دارفور قد تأخرت بشكل حاد؛ إذ لم تبدأ سوى في منتصف أغسطس أو أوائل سبتمبر في معظم المناطق، مقارنة بموعدها الطبيعي (مايو – يوليو). ورغم هطول بعض الأمطار المتأخرة في أواخر سبتمبر، إلا أنها جاءت بعد فوات الأوان لإنقاذ معظم المحاصيل الأساسية مثل الذرة والدخن التي تيبست بالفعل.

شمال وغرب دارفور.. الأكثر تضرراً:

وأوضح التقرير أن ولايتي شمال وغرب دارفور هما الأكثر تضرراً؛ حيث شهدتا جفافاً كاملاً وتلفاً شاملاً للمحاصيل (كما في محليات المالحة، ودار زغاوة، وكتم، ومستري، وسِربا)، إلى جانب جفاف أجزاء واسعة من وسط وجنوب دارفور.

وأشار إلى أن بعض المزارعين اضطروا لتغيير نمط الزراعة والتحول إلى زراعة البطيخ في الأراضي الرملية لاستخدامه للغذاء ولعلف الماشية واستخلاص المياه، أو لزراعة أصناف زراعية مبكرة النضج.

نساء في في منطقة جبل عيسى بمحلية المالحة بشمال دارفور - غرفة طوارئ جبل عيسى
نساء في في منطقة جبل عيسى بمحلية المالحة بشمال دارفور – غرفة طوارئ جبل عيسى

تأثير العنف:

وحول الانتهاكات المتعلقة بالعنف والحماية، كشف التقرير أن المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إلى مزارعهم في مناطق عديدة، لا سيما في غرب دارفور، بسبب النزاع والمجموعات المسلحة التابعة لقوات الدعم السريع تحت ذرائع أمنية أو استهداف إثنيات معينة (مثل المساليت والزغاوة والإرينقا). كما أقدمت المجموعات الرعوية المسلحة على إدخال مواشيها في مزارع المواطنين مبكراً لعدم وجود المراعي.

الثروة الحيوانية ومياه الشرب ..مخاطر بسبب الجفاف

وأشار التقرير إلى تأثير الجفاف على الثروة الحيوانية؛ حيث أدى انغلاق مسارات الرعي التقليدية بسبب المعارك إلى ازدحام شديد للمواشي في مناطق محددة (مثل دار زغاوة وبحر العرب)، مما تسبب في استنزاف الموارد المائية والمرعى، وانتشار الأمراض، وارتفاع معدلات هلاك الماشية.

كما أدى الجفاف إلى أزمة حادة في مياه الشرب بسبب عدم امتلاء الأودية والسدود السطحية، مما أدى لارتفاع قياسي في أسعار المياه؛ ففي الجنينة ارتفع سعر برميلي الماء من 6,000 إلى 25,000 جنيه سوداني، واضطرت النساء والأطفال للترحال مسافات تصل إلى 7 كيلومترات لجلب المياه.

اختلال في الأسواق:

وحول وضع الأسواق، أكد التقرير أن أسواق دارفور شهدت اختلالاً كبيراً في الميزان التجاري؛ حيث ارتفعت أسعار الدخن والذرة بشكل قياسي (أكثر من 80% في الجنينة خلال سبتمبر) مع انعدام المخزون وجفاف الأسواق، بينما اضطر الرعاة لعمليات “بيع الاضطرار” للماشية للتخلص منها قبل موتها أو لشراء الأعلاف، مما أدى لانهيار أسعارها وهبوط القوة الشرائية للأسر. كما انعدمت فرص العمل الزراعي وتوقفت الصناعات المحلية القائمة على المياه كصناعة الطوب.

نزوح جديد:

في ظل انعدام المخزون الغذائي وصعوبة جمع الأغذية البرية لقلة الأمطار والانفلات الأمني، بدأت الأسر في تقليل الوجبات إلى وجبة واحدة يومياً. ووفقاً للتقرير، فقد شرعت أعداد كبيرة من سكان القرى في التحرك والنزوح نحو مراكز ومُدن تجمع المساعدات (مثل بلدة “طويلة” وشأنقلي طوباي والمالحة ودار السلام) بحثاً عن الغذاء والماء. ويرى السكان المحليون أن هذا الوضع يعيد للأذهان مجاعة عام 1984/1985م الشهيرة.

توصيات ومقترحات:

أوصى التقرير بتقديم مساعدات غذائية ونقدية فورية للمناطق الريفية الأكثر تضرراً (خاصة في شمال وغرب دارفور) لمنع موجات النزوح العارمة والتكدس في معسكرات النزوح.

ودعا إلى تجاوز قيود وصول المنظمات الدولية عبر دعم المبادرات وغرف الطوارئ واللجان المحلية ولجان الزكاة المجتمعية.

كما اقترح دعم سبل العيش المباشرة؛ مثل توفير البذور ومستلزمات الزراعة الشتوية للخضراوات، وتحويل محطات المياه للعمل بالطاقة الشمسية وتوفير قطع الغيار، تقديم الخدمات البيطرية والعلاجية للمواشي عبر الكوادر المحلية، ودعم “لجان حماية الموسم الزراعي” واللجان الأهلية لفض النزاعات بين الرعاة والمزارعين.

وأكد التقرير ضرورة ممارسة ضغوط جادة على أطراف النزاع المسلح للسماح بحرية حركة التجارة والمدنيين والماشية، وضمان الوصول الإنساني غير المشروط للمساعدات.

Welcome

Install
×