تمديد نظام العقوبات على السودان لـ60 يوماً: تراجع أمريكي أم فرصة لمهلة دبلوماسية؟

تصويت مجلس الأمن الدولي علىتمديد نظام العقوبات على السودان - 8 أكتوبر 2026- لقطة شاشة من مقطع فيديو على موقع الأمم المتحدة

تصويت مجلس الأمن الدولي علىتمديد نظام العقوبات على السودان - 8 أكتوبر 2026- لقطة شاشة من مقطع فيديو على موقع الأمم المتحدة

أمستردام: 9 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا

قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، إن قرار الولايات المتحدة دعم التمديد التقني لقرار مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة المفروض على دارفور حتى 11 ديسمبر، جاء عقب مشاورات مع الرباعية والحلفاء الدوليين وأعضاء مجلس الأمن.

وأوضح بولس، في تغريدة على منصة “إكس”، أن هذا القرار ليس تراجعاً في عزم بلاده، بل يهدف إلى إتاحة مساحة للجهود الدبلوماسية والمبادرات الرامية للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لانتقال موثوق نحو حكومة مدنية.

كما شدد على التزام واشنطن بتعزيز حظر الأسلحة لحماية المدنيين ومواجهة خطر الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، مؤكداً ضرورة وقف الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة وعدم استخدام أراضي دول الجوار كمنصات لتأجيج الصراع، ومشيراً إلى دعوة الرئيس ترامب للإنهاء الفوري للعنف وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

هزيمة دبلوماسية

وتعليقاً على تغريدة بولس، قال كاميرون هدسون، المسؤول السابق في البيت الأبيض، إن واشنطن مُنيت، خلال الأسبوعين الماضيين، بسلسلة من الهزائم الدبلوماسية المهينة في مساعيها الرامية لإجبار السلطات السودانية على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار؛ وهو اتفاق لم تكن تلك السلطات مستعدة لتوقيعه، كما أن الظروف الميدانية لم تكن مواتية له.

وقال في تغريدة على منصة “إكس” إن الحملة الرامية لتوسيع نطاق حظر الأسلحة اتسمت بسوء التخطيط والتنفيذ، ولم تكن لديها أي فرصة لحشد الأصوات اللازمة؛ إذ لم تحظَ حتى بدعم دولة أفريقية واحدة داخل مجلس الأمن. ورغم الجهود الأمريكية المكثفة في مجال الضغط الدبلوماسي والعلاقات العامة، باءت المحاولة بالفشل الذريع، مما أدى إلى ما وصفه بالانسحاب المخزي.

واعتبر ما جرى نقطة متدنية في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية تجاه السودان، وتكشف عن ضعف طاقم دبلوماسي يفتقر إلى الخبرة المهنية المتخصصة في السلك الدبلوماسي.

وانتقد هدسون قرار حجب تأشيرة الدخول عن الفريق أول البرهان كوسيلة للضغط عليه لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، واعتبر ذلك دليلاً على سوء تخطيط وتنفيذ الدبلوماسية الأمريكية الراهنة.

وأوضح أن ردود الفعل -سواء العلنية الصادرة عن المملكة العربية السعودية أو الخاصة الصادرة عن أطراف أخرى عديدة، والتي تشكك في جدوى “الآلية الرباعية” (Quad) وغايتها- تُعد ضربة أخرى للدبلوماسية الأمريكية، مشيراً إلى أنه طالما أن الولايات المتحدة عاجزة عن ممارسة دور قيادي في مجلس الأمن أو إقناع أقرب شركائها بنهجها، فإننا نشهد هنا العواقب غير المقصودة (أو ربما المقصودة) لسياسة خارجية قائمة على مبدأ “أمريكا أولاً”.

ودعا واشنطن لإجراء جولة استماع تشمل الرياض وأنقرة والدوحة (بعد أن استمعت بالفعل لوجهة نظر القاهرة)، ومحاولة إعادة بناء الثقة مع أقرب حلفاء الخرطوم، ثم التوجه إلى الخرطوم والاجتماع بالقيادة إلى جانب المدنيين والسياسيين وممثلي المنظمات غير الحكومية.

ترحيب سوداني

ورحبت البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك باعتماد مجلس الأمن أمس التمديد التقني للتدابير المفروضة بموجب القرار 1591 للمرة الثانية، والإبقاء عليها في نطاقها الجغرافي ومضمونها لمدة ستين يوماً.

وأوضحت في بيان أن الإشكالية التي واجهت نظام 1591 طوال الفترة الماضية لا تكمن في ضيق نطاقه الجغرافي، وإنما في غياب الإرادة اللازمة لإنفاذه. وأشارت إلى تقديم السودان وفريق الخبراء المنشأ عملاً بالقرار 1591 وتقارير الجهات الدولية الموثوقة معلومات وأدلة بشأن التدفقات المستمرة للأسلحة والذخائر والطائرات المسيرة والمرتزقة إلى الدعم السريع عبر دول الجوار الأفريقي وعبر الصحراء، ومع ذلك استمرت هذه التدفقات، مشيرة إلى عجز مجلس الأمن عن ضمان الامتثال الفعلي لقراراته.

وأكدت البعثة أن الخلل في الإنفاذ لا يُعالج بالتوسع، وانتهاك الحظر لا يُعالج بفرض حظر أوسع على الدولة المتضررة منه.

وقالت إن توسيع نطاق التدابير ليشمل كامل أراضيه لم يستند إلى تقييم موضوعي لاحتياجات الأمن والاستقرار في السودان، معربة عن شكوكها في دوافع ترحيب الإمارات.

معارضة سودانية لتوسيع الحظر

وشددت على أن السودان يعارض بقوة أي محاولة غير موضوعية لتوسيع نطاق نظام 1591 ليشمل كامل أراضيه، وذلك لأن توسيع حظر السلاح إلى كامل السودان من شأنه أن يطمس الفارق القانوني والمؤسسي الجوهري بين الدولة وقواتها المسلحة الوطنية من جهة والمليشيات والجماعات المسلحة من جهة أخرى، مبيناً أن القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية للدولة، تضطلع بمسؤولية حماية سيادتها ووحدة أراضيها وشعبها، ولها الحق في التسلح المشروع من أي مصدر راغب وقادر على فعل ذلك، ولا يجوز معاملتها كجماعة مسلحة خارجة عن سلطة الدولة.

وأشارت إلى أن جوهر المشكلة يتمثل في ضعف تنفيذ نظام 1591 القائم، وليس نطاقه الجغرافي.

وتابعت البعثة إن حظر السلاح الشامل سيؤدي إلى ضرورة الحصول على التصريح والترخيص المسبق لجميع صادرات الأسلحة وأنواع المعدات والسلع العسكرية ذات الاستخدام المزدوج، وحظر الأسلحة التقليدية والأدوات ذات الاستخدام المزدوج، ويدخل في ذلك تصنيع الأسلحة الوطنية وما تقوم به هيئة الصناعات الدفاعية.

كما يشمل الحظر السلع التي يمكن مقايضة عائدات بيعها بالأسلحة، ويقيد الحصول على الأسلحة والذخائر، أي أن الجيش سيُمْنَعُ من الحصول على المعدات الهجومية أو الدفاعية، فضلاً عن حظر المركبات والمعدات العسكرية وشبه العسكرية وقطع الغيار، وحظر الصيانة.

Welcome

Install
×