تعليقا على وثيقة القوي المناهضة للحرب ، مريم الصادق: نحتاج للانتقال من إعلان المواقف لصناعة السلام

تعليقا على وثيقة القوي المناهضة للحرب ، مريم الصادق: نحتاج للانتقال من إعلان المواقف لصناعة السلام

نائبة رئيس حزب الأمة القومي، الدكتورة مريم الصادق المهدي

الخرطوم: 25 اغسطس 2026: راديو دبنقا

رحبت نائبة رئيس حزب الأمة القومي، الدكتورة مريم الصادق المهدي، بوثيقة الموقف المشترك للقوى المناهضة للحرب، الصادرة عقب اجتماعها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، معتبرةً أن أهميتها لا تقتصر على مضمونها، وإنما في قدرتها على فتح الطريق أمام تقارب أوسع بين القوى المدنية السودانية، وتطوير موقف مدني موحد وأكثر قدرة على التأثير.

وقالت مريم الصادق في رؤية نشرتها الاثنين إن الوثيقة تمثل خطوة مهمة يمكن البناء عليها، لكنها شددت على ضرورة استكمال جوانب أخرى لتحويل الموقف السياسي المعلن إلى فعل قادر على التأثير في مسار الحرب والسلام.

اتفاق على إنهاء الحرب وحماية المدنيين

وأعلنت مريم الصادق اتفاقها مع المبادئ الأساسية التي تضمنتها الوثيقة، وفي مقدمتها أولوية إنهاء الحرب وبناء السلام، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، ومعالجة جذور الأزمة، وصولاً إلى دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون. كما أيدت التأكيد على حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين، ومعالجة الكارثة الإنسانية، إلى جانب التمهيد للعدالة والمصالحة وإعادة بناء الدولة والاقتصاد.

وقالت إن هذه المبادئ يمكن أن تشكل أرضية مشتركة واسعة للقوى المدنية السودانية، لكنها أضافت “التحدي الحقيقي يبدأ بعد الاتفاق على المبادئ: وكيف ننتقل من إعلان الموقف إلى القدرة على التأثير والتنفيذ؟”

تحذير من اصطفاف مدني جديد

وفي انتقادها لما وصفته بمنهج تصنيف القوى المدنية، قالت مريم الصادق “السودان لا يحتاج إلى اصطفاف مدني جديد يضاف إلى الاصطفافات التي أضعفت المجال المدني طوال سنوات الحرب”. ودعت إلى الانتقال من الاصطفاف خلف أطراف الحرب إلى فضاء وطني مدني حر، تكون فيه المعايير والمبادئ والالتزام بالسلام والديمقراطية وحقوق المواطنين أساساً للمشاركة.

وأكدت أن ذلك لا يعني إلغاء التمايزات السياسية أو تجاوز الأحزاب والقوى المنظمة، مشيرة إلى ضرورة الاعتراف بمختلف مكونات المجتمع السوداني، بما فيها الأحزاب والنقابات والحركات المسلحة والإدارة الأهلية ولجان المقاومة والمبادرات الشبابية والنسائية وسائر مكونات المجتمع المدني.

وأضافت “المطلوب هو إصلاح المجال السياسي والمدني وتقوية تماسكه، لا تكريس الانقسامات بتشكيل كتل جديدة تتجاوز مكوناته الأصلية”. وتابعت “صحة المطالب وحدها لا تكفي وإن القوى المدنية تحتاج إلى بناء قدرة سياسية ومدنية تجعل لهذه المطالب أثراً حقيقياً”

وركزت مريم الصادق على مسألة أدوات التأثير، معتبرة أن المطالبة بوقف القتال وحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية وتهيئة ظروف العودة والتعافي، رغم ضرورتها، لا تكفي لدفع الأطراف المسلحة إلى الاستجابة. وتساءلت “ما الذي يجعل الأطراف المسلحة تستجيب لها؟ وما أدوات القوى المدنية للتأثير والضمان والمتابعة والتنفيذ؟”

أزمة الثقة وخطاب الكراهية

وحددت مريم الصادق انعدام الثقة باعتباره أحد أكبر العوائق أمام السلام وإجراء حوار حقيقي أو الشروع في عملية سياسية. وقالت إن أزمة الثقة “ليست قاصرة فقط على العلاقة بين المدنيين والعسكريين”، وإنما تمتد إلى العلاقة بين القوى المدنية نفسها، وبين القوى السياسية والمواطنين، وبين المواطنين والقوى المسلحة، وكذلك بين مكونات المجتمع السوداني.

وحذرت في الوقت نفسه من تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية، وظهور خطابات وعبارات تدفع نحو تقسيم البلاد وتفكيك نسيجها الوطني. وأكدت أن تهيئة المناخ للسلام مسؤولية مشتركة بين مختلف المكونات، مشيرة إلى أن مسؤولية بناء الثقة تقع بدرجة أكبر على “الجهة التي تملك السلطة والقوة”، عبر إجراءات محددة وملزمة وقابلة للمراقبة، ولها ضمانات قانونية وأمنية وسياسية واضحة.

تفكيك اقتصاد الحرب

ودعت نائبة رئيس حزب الأمة القومي إلى إعطاء أولوية لتفكيك اقتصاد الحرب وشبكات المصالح المستفيدة من استمرار القتال، معتبرة أن هذه القضية ينبغي أن تناقش في المراحل الأولى من تهيئة المناخ ووقف الحرب، وليس فقط ضمن مرحلة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. كما حذرت من أن الحفاظ على وحدة السودان لا ينبغي أن يبقى مجرد شعار عام، في ظل ما وصفته بالاختبارات العميقة التي تواجه الوحدة الاجتماعية والسياسية.

وقالت إن أي إجراءات تؤدي إلى تعدد المؤسسات أو النظم أو الخدمات العامة أو عزل أجزاء من البلاد عن بعضها، أو تمنع إيصال الإغاثة إلى جزء من البلاد، يجب أن تكون محل اهتمام جاد من القوى المدنية. ونبهت الى أن تفكك الوجدان الوطني قد يسبق التفكك السياسي.

دعوة إلى موقف سوداني موحد تجاه الوسطاء

وفي ما يتعلق بالوساطات الإقليمية والدولية، أيدت مريم الصادق الدعوة إلى تنسيق الجهود وتوحيد المنبر، لكنها دعت إلى تطوير ذلك ليشمل تفويضاً موحداً، وخطة عمل واضحة، وجداول زمنية، ومرجعية استشارية سودانية. وأضافت “لكن علينا في الوقت نفسه أن نسأل أنفسنا: كيف نساعد الوسطاء على تنفيذ ما نتفق عليه؟” وترى مريم الصادق أن المشكلة لا تكمن فقط في تعدد الوساطات أو تفاوت قدرتها، وإنما في غياب موقف سوداني موحد قادر على توظيف هذه الآليات.

وقالت “هناك مفارقة تتمثل في مطالبة السودانيين بملكية العملية السياسية، بينما لا تتحقق هذه الملكية بمجرد التأكيد عليها، أو الحديث عنها، وإنما بامتلاك السودانيين رؤية مشتركة وأدوات مشتركة للتأثير”.

ميثاق مدني مستهدف في 21 أكتوبر

اقترحت مريم الصادق الانتقال من إصدار إعلان جديد أو تشكيل تكتل جديد إلى تحويل التوافق إلى مشروع عمل مدني سوداني قابل للتنفيذ والقياس والمساءلة. وترى أن بناء قدرة مدنية مستقلة عن أطراف الحرب يحتاج إلى ثلاثة عناصر مترابطة تتمثل في رؤية سياسية مشتركة، وآليات تنسيق واتخاذ قرار واضحة، وأدوات عملية للتأثير والمتابعة والمساءلة.
كما اقترحت بناء خمس دوائر مترابطة للثقة تشمل الثقة بين المدنيين أنفسهم، وبين القوى المدنية والعسكرية، وبين الشعب والقوى المدنية، وبين الشعب والقوى العسكرية، إلى جانب تعزيز الثقة بين مكونات المجتمع السوداني. ودعت إلى الاتفاق على ميثاق مدني وطني مختصر يحدد المبادئ والالتزامات، إلى جانب خطة تنفيذ مشتركة تجيب عن أسئلة أساسية مثل “ما الذي تلتزم به القوى المدنية؟ وما الذي تطلبه من أطراف الحرب والوسطاء والشركاء الدوليين؟ وماذا تقدم للشعب السوداني؟ ومن المسؤول عن التنفيذ؟ وكيف تتم المتابعة والتحقق والمساءلة؟”
واقترحت أن يكون 21 أكتوبر المقبل موعداً مستهدفاً لإعلان هذا الميثاق، إذا نضجت المشاورات حوله، بحيث يمثل بداية لخطة عمل واضحة، بمسؤوليات ومواعيد وآليات متابعة وضمانات.

من المواقف إلى صناعة السلام

وفي خلاصة رؤيتها، قالت مريم الصادق إن قيمة وثيقة الموقف المشترك ستكون فيما يمكن أن تفتحه من باب، لا فيما قد تغلقه من أبواب. واعتبرت أن اللحظة الراهنة تتيح للقوى المدنية السودانية فرصة للانتقال من الدفاع عن المواقف وإصدار البيانات والوثائق، إلى استعادة المبادرة السياسية، ومن الاصطفاف إلى التوافق، ومن إعلان الرغبة في السلام إلى بناء القدرة على صناعته. وأضافت أن السؤال لم يعد فقط “ماذا نريد؟”، وإنما الأسئلة الأكثر إلحاحاً: “كيف نحقق ما نريد؟ ومن يفعل ماذا؟ ومتى؟ وبأي أدوات وضمانات؟”

وأكدت على أن الإجابة عن هذه الأسئلة تمثل الانتقال الحقيقي من القول إلى الفعل، ومن الاصطفاف إلى التوافق، ومن إعلان المواقف إلى صناعة السلام.

عملية السلام التي نريد

وكانت القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب وغير المصطفة مع أطرافها رفضت رسميا دعوة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان للحوار داحل السودان ووصفت الدعوة بانها غير محايدة وتقسيم للسودان بحكم الأمر الواقع ومناورة سياسية لا تستهدف إنهاء الحرب، بل تكريس سلطة الجيش، ومنحها شرعية سياسية، وفتح الطريق أمام عودة عناصر النظام السابق والحركة الإسلامية إلى الحكم.

وجددت هذه القوي في ختام اجتماع في اديس ابابا استمر ليومين الاحد رفضها لاي حوار يصاغ في قبضة طرف للحرب وأكدت القوي التي شاركت في الاجتماع – قوى “إعلان المبادئ السوداني”، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة، ومنظمات من المجتمع المدني، وشبكات نسوية وشبابية اكدت ان السودان يحتاج لعملية سلام حقيقي وليس حوار تضليلي

وخلص الاجتماع إلى وثيقة موقف مشترك حملت عنوان “عملية السلام التي نريد”، طرحت رؤية القوى المدنية الديمقراطية المناهضة للحرب لإنهاء القتال وتأسيس عملية سياسية مستقلة، بعيداً عن هيمنة طرفي الحرب ومحاولات إعادة إنتاج الحكم العسكري. حروب وصراعات

Welcome

Install
×