اللاجئون في شرق تشاد: تدهور معيشي وأمني وقلق بشأن امتحانات الشهادة

نساء وأطفال ينتظرون دورهم في مساحة مظلّلة في وحدة الصحة الجنسية والإنجابية ضمن قسم العيادات الخارجية التابع لأطباء بلا حدود في المنطقة "د" بمخيم أوري كاسوني. تشاد، في يوليو/تموز. Flurina Rothenberger/MSF

نساء وأطفال ينتظرون دورهم في مساحة مظلّلة في وحدة الصحة الجنسية والإنجابية ضمن قسم العيادات الخارجية التابع لأطباء بلا حدود في المنطقة "د" بمخيم أوري كاسوني. تشاد، في يوليو. Flurina Rothenberger/MSF

شرق تشاد- 17 سبتمبر 2026 – راديو دبنقا

يشكو اللاجئون السودانيون بمخيمات شرق تشاد من ارتفاع مفاجئ في أسعار السلع الأساسية، وخاصة الذرة والدخن اللذين يُعتبران الغذاء الرئيسي لسكان المخيمات، وذلك بسبب شح كمية الأمطار الذي يهدد نجاح الموسم الزراعي.

وقال لاجئون من المعسكرات لراديو دبنقا إن التجار يعملون على احتكار وتخزين تلك السلع، حيث تضاعفت الأسعار بنسبة 100%، مما قلل الوجبات كماً ونوعاً.

وأشاروا إلى أن الوضع المعيشي في معسكرات تشاد يشهد تدهوراً مريعاً جراء خروج عدد كبير من اللاجئين من قوائم المساعدات الغذائية.

وحول الوضع الصحي، كشف لاجئون عن تفشي الملاريا والحميات الأخرى بسبب تزايد البعوض.

تدهور أمني

وفيما يتعلق بالجانب الأمني، تشهد معسكرات تشاد تدهوراً مريعاً؛ حيث تعرض اللاجئ السوداني الشاب المقيم بمخيم فرشنا (بلوك F) بدر الدين حسين دفع الله إلى عملية نهب أثناء قيادته لدراجته النارية نهار الاثنين متجهاً إلى مخيم أدري لغرض تجاري. وأشارت المصادر إلى أن مسلحين كانوا يختبئون في مزرعة مجاورة للطريق في منطقة “بسكي” اعترضوا طريقه وهددوه بقوة السلاح، ونهبوا منه مائة ألف ريال تشادي وهاتفاً محمولاً ذكياً، ودُوِّن بلاغ بالحادث، فيما تقوم الشرطة بدورها في البحث عن الجناة.

قلق بشأن مستقبل التلاميذ

وفيما يتعلق بالتعليم، تعيش الأسر حالة قلق متزايد بسبب عدم تحديد مواقيت امتحانات الشهادة الثانوية السودانية المؤجلة للعام الدراسي 2025/2026 الخاصة بطلاب مخيمات اللاجئين السودانيين بشرق تشاد.

وأشاروا إلى أن الجهات المختصة حددت لها مواعيد لعدة مرات إلا أنها لم تُقَم بعد، مع عدم وجود رؤية واضحة، وأشاروا إلى تزايد مخاوفهم مع إعلان نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية السودانية وبدء التقديم للجامعات دون أن تتحدث أي جهة مسؤولة عن امتحانات الشهادة للاجئين السودانيين في شرق تشاد.

مخيم منسي

بدورها، قالت منظمة “أطباء بلا حدود” إن أكثر من 117,000 لاجئ يعيشون في مخيم “أوريه كاسوني” في شرق تشاد، ومع استمرار وصول عائلات جديدة بعد فرارها من الحرب، تتزايد الاحتياجات فيما يتضاءل التمويل الإنساني. وسواء في الغذاء، أو المياه، أو المأوى، أو الرعاية الصحية، يشعر سكان هذا المخيم المعزول بتبعات تقليص المساعدات على حياتهم اليومية وبشكل مباشر. وطالبت بإدراج مخيم أوريه كاسوني ضمن أولويات الاستجابة الإنسانية في تشاد.

وصلت “سعدية” إلى أوريه كاسوني مع عائلتها بعد فرارها من العنف في السودان، وتعمل اليوم في المخيم بصفتها مسؤولة التوعية الصحية مع أطباء بلا حدود. وتقول: “وصلتُ لاجئةً إلى هنا، وأعمل اليوم مع لاجئين آخرين. أعرف شعور انعدام اليقين بما سيحمله الغد”.

يقع أوريه كاسوني في منطقة نائية من “إنيدي-إيست” في شمال شرق تشاد. وتزداد صعوبة الوصول إلى الخدمات في المخيم وإيصال الإغاثة إليه نتيجةً لعزلته. ومنذ بدء الحرب في السودان في أبريل 2023، شهد المخيم موجات متعددة من الوافدين؛ حيث وصل أكثر من 60,000 شخص في مايو 2025 عقب سقوط مخيم زمزم في شمال دارفور. وبعد السيطرة على الفاشر، سُجّل أكثر من 21,000 وافد جديد بين أكتوبر 2025 وأغسطس 2026. وأشارت أطباء بلا حدود إلى استمرار توسّع المخيم بينما تراوح الموارد المخصصة للاستجابة الإنسانية مكانها.

الاختصاصي النفسي في أطباء بلا حدود، تيموتي أوولزو تشانغفو، يقود جلسة دعم نفسي واجتماعي لمقدّمي الرعاية والأطفال المصابين بسوء تغذية حاد متوسط، في قسم العيادات الخارجية بالمنطقة “د” من مخيم أوري كاسوني. تشاد، في يوليو 2026.

نقص الغذاء

تعيش العائلات في أوريه كاسوني نقص الغذاء بصفته واقعاً ملموساً، أي أن الطعام غير كافٍ لسد جوع أطفالهم. تقول سلوى، وهي أم لاجئة في المخيم: “تمرّ أيام لا ندري فيها إن كنا سنطعم أطفالنا في اليوم التالي. عندما تنقص المساعدات التي تُوَزّع، نضطر للاكتفاء بالقليل جدًّاً”.

ورصدت فرق أطباء بلا حدود ارتفاعاً في معدلات سوء التغذية بين الأطفال الذين خضعوا للفحص؛ فبين عامي 2025 و2026، ارتفعت نسبة سوء التغذية الحاد شديد الدرجة من 2.2 إلى 3.4 في المائة، في حين ارتفعت نسبة سوء التغذية الحاد متوسط الدرجة من 10 إلى 13 في المائة.

تضيف سلوى: “في السابق، كنا على الأقل نستطيع الاعتماد على المساعدات الغذائية لمساعدتنا في إطعام أطفالنا. أما الآن، فعلينا أن نتدبّر أمورنا بالقليل الذي لدينا. وعندما لا يتوفر طعام كافٍ، تعاني العائلة بأكملها”.

لتران من الماء يومياً

يمثل الماء تحدياً طارئاً آخر؛ ففي أوريه كاسوني، لا يتوفر سوى نحو لترين من الماء للفرد يومياً، أي أقل بكثير من الكمية الموصى بها عموماً في حالات الطوارئ، والتي تتراوح بين 15 و20 لتراً.

يحتاج توصيل الماء للعائلات إلى سلسلة عمليات معقّدة: ضخ الماء من البحيرة، ومعالجته، وفحص جودته، ونقله، وتوزيعه عبر مختلف مناطق المخيم. ومن وجهة نظر أطباء بلا حدود، فهذا مثال حي لما يمكن للتمويل تحقيقه (أو لم يعد قادرًا على تحقيقه)، إذ يُترجم انخفاض التمويل إلى نقص في المياه النظيفة المتوفرة لسكان المخيم.

في يوليو، شكلت حالات الإسهال غير الدموي أكثر من 14 في المائة من الاستشارات الطبية التي أجرتها أطباء بلا حدود في المخيم. وليس نقص مياه الشرب النظيفة السبب الوحيد، لكنه بالتأكيد من بين العوامل المسببة.

وفي هذا الصدد، يقول منسق مشروع أطباء بلا حدود في أوريه كاسوني، جوشوا أيوبا مباتو: “عندما نتطرق إلى التمويل الإنساني، علينا أيضاً أن نفكر في الاحتياجات الملموسة تحديداً، مثل الحفاظ على تشغيل المضخات، ومعالجة المياه، وضمان وصولها إلى العائلات بكميات كافية وبشكل منتظم. وفي حالة سكان أوريه كاسوني، فالحصول على مياه صالحة للشرب بكميات كافية ليس ترفاً، بل حاجة أساسية لصحتهم وكرامتهم”.

بيوت غير آمنة

بعد الغذاء والماء، يُعد المأوى أحد الاحتياجات الرئيسية التي سمّاها السكان؛ إذ تضطر آلاف العائلات إلى بناء منازل بدائية باستخدام أي مواد يعثرون عليها، وغالباً في ظروف لا توفر سوى حماية محدودة.

تحمل هذه الظروف المعيشية آثاراً على الصحة؛ فالالتهابات التنفسية، ولا سيما المرتبطة بظروف السكن المتردية، تمثل أكثر من 30 في المائة من الاستشارات الطبية التي تقدمها أطباء بلا حدود في مختلف مناطق المخيم وبين جميع الفئات العمرية.

ولكن لا يوجد في أوريه كاسوني إلا مركز صحي واحد، ولا يمكن الحصول على الرعاية الصحية المتخصصة بشكل مباشر داخل المخيم. وعلى الحالات التي تتطلب رعاية متخصصة أن تُحال إلى مرافق أخرى، حيث لا يُخصص دعم مادي إلا للحرجة منها.

زيادة المخاطر التي تجابه النساء والفتيات

كذلك تؤدي الظروف المعيشية الصعبة ونقص المساعدات إلى زيادة المخاطر التي تتعرض لها النساء والفتيات اللواتي يضطررن إلى مغادرة المخيم لجلب المياه والحطب. وبين يناير ويوليو 2026، قدمت فرق أطباء بلا حدود الرعاية إلى 91 ناجياً وناجيةً من العنف الجنسي في أوريه كاسوني. وعلى الرغم من استحالة تحديد عدد الاعتداءات التي وقعت في تشاد بعد فرار الناجين والناجيات من السودان، فإن النزوح خارج المخيم يزيد من تعريض النساء لخطر العنف.

Welcome

Install
×