(القضارف تعليم تحت النار) : نزوح وتسرب من المدارس وزواج مبكر ببعض المحليات
(القضارف تعليم تحت النار) : نزوح وتسرب من المدارس وزواج مبكر ببعض المحليات
تلاميذ امام فصل لاحدي المدارس يبدو عليها اثار الحرب : اليونشيف
القضارف :19 سبتمبر 2026 :راديو دبنقا
لا ينفصل واقع التعليم في ولاية القضارف شرقي السودان، عن ولايات السودان الأخرى ، إذ تواجه عدد من التحديات في قطاع التعليم بعد الحرب ابرزها التسرب المدرسي ، والزواج المبكر في بعض المحليات ،ورغم تداعيات الحرب والنزوح الكثيف الذي فرض ضغوطًا متزايدة على قطاع التعليم، تمكنت ولاية القضارف من مواصلة العملية التعليمية واستيعاب الطلاب والطالبات النازحين في مختلف المراحل الدراسية، بينما لا تزال مدارس الولاية تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية والمياه ونقص المعلمين والتسرب المدرسي
ظروف استثنائية
وقال الخبير التربوي وخبير التطوير الإداري والجودة بولاية القضارعماد الدين الطاهر الشيخ إن العملية التعليمية في القضارف ، في مقابلة مع (راديو دبنقا) ان الولاية واجهت تحديات كبيرة مع بداية الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، قبل أن تتضافر جهود حكومة الولاية ووزارة التربية والتوجيه والمجتمع والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية لتجاوز جانب كبير منها،وان إسهام المعلمين كان عاملًا أساسيا في استمرار الدراسة ،واشار الى أن العام الدراسي يمضي نحو نهايته بصورة وصفها بالناجحة، رغم الظروف التي تمر بها البلاد.
التسرب المدرسي.. التعدين والزواج المبكر
ويشكل التسرب المدرسي تحديًا آخر، وتتباين أسبابه بين الطلاب والطالبات وبين المحليات ،وأوضح الشيخ لراديو دبنقا أن التسرب وسط الذكور يرتبط بصورة خاصة بالمحليات التي تشهد نشاطًا في التعدين الأهلي، حيث تدفع الظروف الاقتصادية بعض الطلاب إلى ترك الدراسة والبحث عن مصدر للدخل،وبالنسبه للفتيات، يرتبط التسرب، بالزواج المبكر، خصوصًا في بعض المناطق مثل البطانة، إلى جانب تأثير النشاط الزراعي على انتظام الطلاب في الدراسة ،واعتبر الشيخ أن انتقال عدد من المصانع إلى القضارف نتيجة الحرب يمكن أن يوفر فرصًا جديدة للولاية، معتبرًا التحول المتزايد في النشاط الصناعي إلى جانب النشاط الزراعي أحد الجوانب الإيجابية التي أفرزتها الظروف الاستثنائية.

استيعاب النازحين
وتأثرت القضارف بالتغيرات السكانية الكبيرة التي صاحبت الحرب، لا سيما مع تدفق النازحين من الخرطوم ثم ولايتي الجزيرة وسنار، ما وضع النظام التعليمي أمام أعداد إضافية من الطلاب، وقال:” أن الولاية تمكنت من استيعاب الطلاب والطالبات النازحين في مختلف المراحل التعليمية،وكل من تقدم للقبول أو للامتحانات وجد فرصة للانضمام إلى المدارس، والعودة التدريجية لبعض السكان عقب استعادة عدد من المدن أسهمت في تخفيف الضغط على الولاية، بعد أن تعاملت مع موجات النزوح من خلال جهود رسمية ومجتمعية،
تأثير الخريف ونقص المياه
وقال الخبير التربوي في المقابلة مع دبنقا ان عددا من المدارس في المحليات الطرفية، تأثر بالنزوح ويحتاج إلى أعمال صيانة وتأهيل،وأشار إلى ان المدارس في المحليات الـ12 بالولاية شيدت بمواد محلية، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالأمطار والأعاصير خلال فصل الخريف، بينما تتمتع المدارس في عواصم المحليات ببنية أكثر ثباتًا،وأوضح أن الخيام استخدمت بصورة مؤقتة كبديل للفصول التي تعرضت للأضرار، في وقت تتواصل فيه جهود إعادة التأهيل،وزاد” الولاية كانت تواجه نقصا في المقاعد المدرسية، قبل أن تبدأ في معالجة المشكلة من خلال التصنيع المحلي في مدرسة القضارف الصناعية بدعم حكومي.”
لكن مشكلة المياه، بحسب الشيخ، لا تزال من أبرز التحديات التي تواجه المدارس، إذ تضطر إدارات مدرسية إلى تخصيص مبالغ كبيرة من ميزانياتها التشغيلية لتوفير
المياه، في ظل شحها في عدد من المناطق.

استحقاقات المعلمين ونقص الكوادر
ولا يزال نقص المعلمين يمثل تحديًا في المحليات الطرفية، بينما تشهد بلدية القضارف ووسط القضارف تغطية أكبر للاحتياجات من الكوادر التعليمية،وقال : إن وزارة التربية والتوجيه وفرت مستحقات المعلمين، الأمر الذي انعكس، بحسب تقييمه، على مستوى الرضا داخل القطاع ، وتتم معالجة النقص بالاستعانة بالخريجين المتعاونين، إلى جانب التنسيق مع الخدمة الوطنية، وأشار إلى استمرار برنامج تأهيل المعلمين ضمن ما أطلق عليه “عام التدريب”، مع تنظيم دورات مكثفة في مركز التدريب وتوسيع نطاقها إلى المحليات لضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المعلمين ،وتشمل برامج التدريب المواد الأساسية ومختلف المراحل التعليمية، بما فيها المرحلة الثانوية، إلى جانب مهارات التواصل وأخلاقيات المهنة والإدارة التربوية وطرائق التدريس.
الكتب والوسائل التعليمية
وأكد الشيخ ان مشكلة الكتاب المدرسي قائمة على مستوى السودان، إلا أن القضارف تمكنت من توفير كميات كبيرة من الكتب، وتتجه الولايةإلى خطوة وصفها بالمهمة تتمثل في افتتاح مطبعة كبيرة وحديثة لطباعة الكتاب المدرسي والوسائل التعليمية، بما يمكن أن يسهم في تغطية احتياجات القضارف والولايات المجاورة،أما الوسائل التعليمية، فلا تزال غالبية المدارس تعتمد على الأدوات التقليدية، في ظل محدودية استخدام الوسائل التقنية والتكنولوجية الحديثة.
التعليم الفني
وقال الشيخ إن القضارف تمتلك بنية جيدة نسبيًا، تضم 18 مدرسة فنية مجهزة بالورش والمعامل في حاضرة الولاية وعدد من المحليات،وتشمل المؤسسات التعليمية الفنية مسارات صناعية وزراعية وحرفية وتجارية ونسوية، إلى جانب مؤسسات مثل مدرسة القضارف الصناعية ومدرسة دوكة الزراعية والمعاهد الحرفية،وأضاف ” الولاية تستعد لاستضافة الأسبوع القومي للتعليم الفني في نوفمبر المقبل للمرة الأولى، بهدف الترويج لهذا النوع من التعليم وتعزيز قيمته وربطه باحتياجات سوق العمل ،ومن المنتظر أن يتيح الحدث فرصًا لبناء شراكات بين مؤسسات التعليم الفني وأصحاب العمل والغرف التجارية والصناعية، بما يساعد على تأهيل كوادر قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل والمساهمة في التنمية”.
ويرى الشيخ أن ما تحقق في القضارف جاء نتيجة تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية والشركاء والمعلمين، معتبرًا أن الولاية حققت تقدمًا ملحوظًا في عدد من المجالات، خصوصًا تدريب المعلمين والتعليم الفني واستيعاب الطلاب النازحين، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب


and then