مواقف وآراء شبابية حول استهداف معدنين سودانيين على الحدود مع مصر
قصف جوي لمناطق التعدين في شمال الوادي عل الحدود السودانية المصرية- أكتوبر 2026
أمستردام – 16اكتوبر 2026م – راديو دبنقا
أثارت حادثة استهداف سودانيين في منطقة شمال الوادي على الحدود السودانية المصرية ردود فعل وانتقادات للحكومة السودانية، وسط مطالبات باتخاذ موقف رسمي واضح إزاء الحادثة، وإدانتها، وفتح تحقيق مستقل لكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب اتخاذ تدابير لحماية العاملين في مناطق التعدين الحدودية.
مطالبات بموقف حكومي واضح
وقال عبدالعال حسين، الناشط المدني السوداني في هولندا، لراديو دبنقا، ضمن برنامج «قضايا الشباب»، إن استهداف سودانيين داخل الأراضي السودانية أمر غير مقبول، مشدداً على أن الحكومة تتحمل مسؤولية حماية المواطنين، ولا ينبغي لها التزام الصمت إزاء ما وصفه بالاعتداء على أرواح السودانيين.
وطالب حسين الحكومة بإصدار بيان رسمي يدين الحادثة، واتخاذ خطوات دبلوماسية للتعامل معها، بما في ذلك استدعاء السفير المصري أو مخاطبة السفارة المصرية لتوضيح ملابسات ما جرى، مؤكداً ضرورة إعلان موقف رسمي يضمن عدم ترك الحادثة دون توضيح أو مساءلة.
وحذّر من أن الصمت الرسمي قد يفتح الباب أمام تكرار مثل هذه الحوادث، وانتقد ما اعتبره غياباً للموقف الحكومي، متسائلاً عن أسباب عدم اتخاذ السلطات موقفاً واضحاً لحماية المواطنين والدفاع عن حقوقهم. كما أعرب عن استغرابه من صدور بيانات عن قوات الدعم السريع بشأن الحادثة، في حين لم يصدر، بحسب إفادته، موقف حكومي مماثل.
ورفض حسين التصريحات التي نسبت الضحايا إلى تشاد والنيجر ودول أخرى، معتبراً أنها غير مقبولة، وداعياً إلى التعامل مع هويات الضحايا وملابسات الحادثة بمسؤولية.
دعوة لتحقيق مستقل
من جانبها، وصفت سوسن جمعة، الناشطة المدنية والمدافعة عن حقوق الإنسان والمهتمة بقضايا السلام وفض النزاعات، استهداف السودانيين العاملين في مناطق التعدين بأنه «عدوان غاشم»، معتبرة أن الحادثة تمثل اعتداءً على مواطنين كانوا يعملون من أجل كسب عيشهم.
وشددت جمعة، في إفادة لراديو دبنقا، على ضرورة توحيد الموقف الوطني إزاء الحادثة، بما يؤكد حماية المواطنين وصون سيادة البلاد، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابساتها، بعيداً عن تأثير العلاقات الدبلوماسية مع أي دولة.
وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون لكشف حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم الإفلات من المساءلة.
وربطت جمعة المخاطر التي يتعرض لها الشباب العاملون في التعدين بتداعيات الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية، موضحة أن تراجع فرص العمل ومصادر الدخل يدفع الشباب إلى البحث عن بدائل لكسب العيش، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر.
وقالت إن توفير فرص عمل ومصادر دخل آمنة يمثل مسؤولية أساسية للدولة، مع أهمية مشاركة المجتمع والمواطنين والشباب في الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر الناجمة عن الحرب والأوضاع الاقتصادية والأمنية المتدهورة.
ونبهت إلى أن المخاطر التي تواجه العاملين في التعدين لا تقتصر على الاستهداف الجوي، بل تشمل أيضاً انهيار آبار التعدين والأمراض وظروف العمل غير الآمنة. ودعت إلى عدم السكوت عن الحادثة، وتوحيد الجهود لمناصرة الضحايا وأسرهم، والمطالبة بتدابير تضمن حماية العاملين في مناطق التعدين.
استنكار للصمت الحكومي
بدوره، تقدم الناشط المدني بمدينة بورتسودان، الملك عيسى
الكاسر، بالتعازي إلى أسر ضحايا القصف الجوي الذي قال إن استهدف العاملين في مناطق التعدين على الحدود السودانية المصرية، مديناً الهجوم الذي أشار إلى أنه أودى بحياة عشرات الأشخاص.
وأعرب الكاسر، في إفادة لراديو دبنقا، عن أسفه لعدم إدانة الحكومة السودانية للهجوم، معتبراً أن صمتها إزاء الحادثة ليس أمراً جديداً، ومشككاً في جديتها في اتخاذ موقف واضح تجاه الحكومة المصرية.
وأكد أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، مطالباً بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم، وانتقد السلطات القائمة في السودان، قائلاً إنها لا تمثل، بحسب تعبيره، سوى نفسها، وإن مصالحها الشخصية تتقدم على مصالح البلاد والمواطنين.
وناشد الكاسر الجهات العدلية والقانونية والمنظمات الإنسانية التحرك إزاء ما وصفه بالأحداث الفظيعة، داعياً إلى اتخاذ خطوات قانونية وإنسانية تكفل إنصاف الضحايا وأسرهم ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة.
وفي سياق متصل، حمل الناشط السياسي بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، علي محمد، الحكومة السودانية القائمة المسؤولية عن هذه الأوضاع، واصفاً إياها بأنها «حكومة أمر واقع»، ومشككاً في شرعيتها وقدرتها على تمثيل الشعب السوداني. كما اتهمها بأنها سلطة انقلابية لا تمثل، بحسب رأيه، امتداداً للحكومة المدنية التي أُطيح بها.
غياب الأمن وتفتت الدولة يهددان السيادة السودانية
من جهته، قال الكاتب والأكاديمي شريفي علي حماد، المقيم في أمستردام بهولندا، لراديو دبنقا، إن استهداف مناطق التعدين السودانية من قبل الطيران المصري، وفقاً لما أورده في حديثه، يأتي في سياق استغلال حالة عدم الاستقرار الأمني والحرب في السودان، محذراً من تداعيات ذلك على سيادة البلاد وسلامة أراضيها ومواردها.
وربط حماد ما وصفه بالتوسع المصري داخل الأراضي السودانية بطموحات استراتيجية مصرية سابقة، مستشهداً بتصريحات للرئيسين المصريين السابق حسني مبارك والحالي عبد الفتاح السيسي بشأن الأهمية الاستراتيجية للسودان بالنسبة إلى مصر. واعتبر أن استهداف مناطق التعدين قد يفتح المجال أمام توغل داخل الأراضي السودانية لمسافة تصل إلى 25 كيلومتراً، بحسب تقديراته، مشيراً كذلك إلى قضية حلايب المتنازع عليها.
ورأى حماد أن تبرير استهداف العاملين في التعدين باعتبارهم يشكلون تهديداً للأمن المصري لا يبرر، من وجهة نظره، الاعتداء على المواطنين أو انتهاك الأراضي السودانية.
وعزا ما وصفه بتزايد التحركات الخارجية داخل السودان إلى تراجع الأمن وانقسام المؤسسات العسكرية والسياسية، معتبراً أن ضعف الدولة يجعل أراضيها ومواردها أكثر عرضة للتدخلات الخارجية. واستشهد بتحذيرات سابقة للسفير الإثيوبي محمود درير بشأن أهمية الحفاظ على الجيش، محذراً من أن فقدان وحدة المؤسسات العسكرية والسياسية يفاقم هشاشة الدولة ويزيد تعرضها للاضطرابات والتدخلات.
وأشار حماد إلى مخاوف مما اعتبره توسعاً في التحركات الإقليمية في ظل الوضع السوداني الراهن، متحدثاً عن مناطق حلفا على الحدود المصرية والقضارف على الحدود الإثيوبية. وقال إن السودان، لو كان موحداً وقادراً على حماية حدوده، لكان أكثر قدرة على التعامل مع هذه التحديات، لكنه يواجه حالياً حالة من التنازع والتفتت.
وانتقد حماد الحكومة ، معتبراً أن تراجع السيطرة الفعلية للدولة يعكس عمق الأزمة السياسية والأمنية، وداعياً إلى تحرك عاجل على المستويين الإقليمي والدولي.
وطالب الحكومة السودانية بالتقدم بطلبات رسمية إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي للتحقيق في الحوادث التي تحدث عنها، وإدانة ما وصفه بالاعتداءات المصرية، والعمل على وقف الهجمات الجوية داخل الأراضي السودانية.
وتعكس إفادات المتحدثين مطالبات مشتركة بإعلان موقف رسمي من الحكومة السودانية، وكشف ملابسات الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب تعزيز حماية العاملين في مناطق التعدين الحدودية. وتظل المعلومات المتعلقة بالعقود المزعومة مع الشركات المصرية، وكذلك التقديرات الخاصة بالتوغل داخل الأراضي السودانية، بحاجة إلى تحقق مستقل.

and then