مركز ابحاث: العقوبات الأمريكية على الطيران السوداني قد تعقد المعاملات المالية والتجارية
طائرة تتبع للخطوط الجوية السودانية اثناء هبوطها في مطار الحرطوم - وسائل التواصل
أمستردام: 28 يونيو 2026: راديو دبنقا
قال المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران المدني إن العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على السودان بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية (CBW Act)، والتي دخلت مرحلتها الثانية في 26 يونيو 2026، لن تؤدي إلى وقف حركة الطيران المدني أو الشحن الجوي إلى السودان، إلا أنها قد تفرض تحديات مالية وتجارية على قطاع النقل الجوي.
وأوضح المركز، في ورقة تحليلية، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن “حظر شركات الطيران السودانية” يحتاج إلى تدقيق، إذ إن النص القانوني الأمريكي يقتصر على شركات الطيران المملوكة للدولة، ولا يشمل شركات الطيران السودانية الخاصة.
وأشار المركز إلى أن المرحلة الأولى من العقوبات، التي دخلت حيز التنفيذ في 27 يونيو 2025، تضمنت استثناءً مهماً يتعلق بسلامة الطيران المدني، حيث سمحت الولايات المتحدة بمنح تراخيص لتصدير أو إعادة تصدير المعدات وقطع الغيار والخدمات الفنية اللازمة لضمان سلامة تشغيل الطائرات المدنية المستخدمة في نقل الركاب، بما يعكس التزاماً بالمبدأ الدولي القاضي بعدم المساس بسلامة الطيران المدني حتى في ظل العقوبات.
وأضاف المركز أن المرحلة الثانية شملت معارضة منح السودان قروضاً أو مساعدات من المؤسسات المالية الدولية، وفرض قيود إضافية على الصادرات، إلى جانب حظر تشغيل شركات الطيران المملوكة للحكومة السودانية داخل الولايات المتحدة.
لا أثر تشغيلي
وأكد المركز أن هذه الإجراءات لن يكون لها أثر تشغيلي مباشر، نظراً لعدم وجود رحلات مباشرة حالياً بين السودان والولايات المتحدة، كما أن الناقل الوطني السوداني لا يسير رحلات إلى الأراضي الأمريكية منذ سنوات.
وفيما يتعلق بحركة الشحن الجوي، أوضح المركز أن البضائع ستواصل الوصول إلى السودان عبر شركات الطيران الأجنبية ومراكز العبور الإقليمية، إلا أن العقوبات قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتشديد الإجراءات المصرفية، وزيادة متطلبات الامتثال، الأمر الذي قد يرفع تكلفة النقل ويبطئ بعض المعاملات دون أن يوقفها.
كما توقع المركز أن تمتد الآثار غير المباشرة إلى سوق السفر الجوي، من خلال تعقيد عمليات تحويل الأموال وتسوية الإيرادات بين شركات الطيران، خاصة عبر أنظمة الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) مثل نظام تسوية مبيعات الوكلاء (BSP) ونظام المقاصة بين شركات الطيران (Clearing House).
التأثير على قنوات الدفع
وأوضح أن العقوبات لا تحظر بيع تذاكر السفر بين سودانير وشركات الطيران العالمية بصورة مباشرة، إلا أن القيود المالية قد تؤثر على تسوية قيمة التذاكر وتحويل الإيرادات، وقد تدفع بعض البنوك والوسطاء التجاريين إلى تشديد إجراءاتهم أو الحد من تعاملاتهم مع المؤسسات السودانية.
وخلص المركز إلى أن التحدي الأكبر الذي قد يواجه قطاع الطيران السوداني خلال المرحلة المقبلة لن يكون في حقوق التشغيل أو استمرار الرحلات، وإنما في المحافظة على قنوات الدفع والتسوية المصرفية والتأمين والعلاقات التجارية مع المؤسسات المالية الدولية، وهي عناصر أساسية لاستمرار صناعة النقل الجوي بكفاءة.
ودعا المركز الجهات المختصة إلى متابعة التطورات القانونية والمالية للعقوبات، والعمل على الحد من آثارها على قطاع الطيران من خلال تعزيز قنوات التعاون مع المنظمات الدولية وشركاء صناعة النقل الجوي.


and then