مجلس حقوق الإنسان يصوت على مشروع قرار بشأن “الأُبَيِّض” غداً الاثنين
جنيف: 5 يوليو 2026: راديو دبنقا
من المقرر أن يصوت مجلس حقوق الإنسان على مشروع القرار الذي تقدم به عدد من الدول، من بينها بريطانيا، بشأن مدينة الأُبَيِّض غداً الاثنين.
ويدين مشروع القرار، الذي تحصل عليه راديو دبنقا، تصاعد العنف الذي ترتكبه قوات الدعم السريع والقوات المرتبطة والمتحالفة معها في الأُبَيِّض وما حولها، في أعقاب 18 شهراً من ظروف تشبه الحصار، والتي كان لها أثر خطير على وصول المدنيين إلى الخدمات الأساسية، وأدت إلى خسائر في أرواح المدنيين.
ويعرب مشروع القرار عن قلقه إزاء الخطر الوشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق من جانب قوات الدعم السريع، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع الذي يواجهه مئات الآلاف من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنازحون داخلياً في الأُبَيِّض وما حولها.
ويدين مشروع القرار الضربات الجوية على المدنيين والاستهداف غير القانوني للبنية التحتية المدنية، لا سيما في كردفان، بما في ذلك التقارير التي تفيد بوقوع عشرات الضربات بالطائرات بدون طيار على الأُبَيِّض في الأسبوعين الماضيين، لا سيما المستشفيات والمرافق الصحية، مما أدى إلى خسائر في أرواح المدنيين وحرمانهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية.
التجويع كأداة حرب
ويعرب مشروع القرار عن فزعه إزاء التقارير التي تفيد باستخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، بما في ذلك القيود المفروضة على قوافل الأغذية والمساعدات، واستهداف البنية التحتية للوقود والمياه، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والماء في الأُبَيِّض وما حولها. ويدعو المشروع جميع الأطراف إلى السماح بتيسير الوصول الإنساني السريع والكامل والآمن ودون عوائق إلى جميع المدنيين المحتاجين في جميع أنحاء السودان، بما في ذلك توسيع نطاق تقديم المساعدات عبر الحدود وعبر خطوط المواجهة بشكل سريع، وتقديم الضمانات الأمنية اللازمة للجهات الفاعلة الإنسانية للعمل بأمان في الأُبَيِّض وما حولها.
وجدد مشروع القرار دعوة المجلس إلى التنفيذ الكامل لإعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين في السودان، داعياً إلى هدنة إنسانية تؤدي إلى وقف فوري لإطلاق النار، كما دعا جميع أطراف النزاع إلى ضمان حماية المدنيين، كما هو مطلوب بموجب القانون الدولي، بما في ذلك من خلال ضمان قيام جميع أطراف النزاع بتوفير حركة آمنة وطوعية للمدنيين الذين أُجبروا مراراً وتكراراً على الفرار من العنف إلى مناطق أكثر أماناً.
هدنة
وشدد مشروع القرار على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في السودان، وجدد دعوته لوقف فوري وكامل لإطلاق النار من جانب جميع الأطراف دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مراقبة مستقلة لوقف إطلاق النار، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية الحيوية، والتوصل إلى تسوية سلمية وتفاوضية للنزاع على أساس حوار شامل يملكه ويقوده السودانيون، بمشاركة نشطة من الجهات المدنية السودانية الفاعلة، بما في ذلك النساء والشباب، وإنشاء عملية انتقال سياسي ذات مصداقية وشاملة مع الشعب السوداني، نحو حكومة وطنية منتخبة ديمقراطياً في أعقاب فترة انتقالية تقودها سلطة مدنية؛ بما يتماشى مع “مبادئ برلين بشأن السودان” و”الدعوة المشتركة لإنهاء الحرب والمضي قدماً في عملية سياسية يملكها السودانيون”، المعتمدة في أعقاب مؤتمر السودان في برلين في أبريل 2026.
وأدان المشروع جميع أشكال التدخل الخارجي التي تغذي النزاع، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية، ويذكّر جميع أطراف النزاع، وكذلك الجهات الفاعلة الخارجية، سواء كانت دولاً أو كيانات أخرى، بالتزامها باحترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والامتثال لها، بما في ذلك حظر الأسلحة المنطبق على دارفور.
ودعا جميع الأطراف والدول إلى احترام وحفظ وحدة السودان وسلامته الإقليمية، ورفض إنشاء سلطة حكم موازية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
مساءلة
وجدد المشروع إدانته الشديدة للنزاع المسلح المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والقوات المرتبطة والمتحالفة معهما، وجميع الانتهاكات المبلغ عنها للقانون الدولي الإنساني وجميع الانتهاكات والتجاوزات المبلغ عنها للقانون الدولي لحقوق الإنسان المرتكبة في هذا السياق، بما في ذلك جرائم الحرب المزعومة من قبل جميع الأطراف والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع.
وشدد على أن ضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان هو أمر مركزي لأي حل للأزمة المستمرة في السودان، وأكد ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وذات مصداقية في جميع التجاوزات والانتهاكات المزعومة من قبل جميع أطراف النزاع، لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عنها من خلال عمليات عدالة جنائية قوية وذات مصداقية، مع الإقرار بالدور الهام الذي يمكن أن تؤديه المحكمة الجنائية الدولية في هذا الصدد.
مطالبات
وطلب المشروع من مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تقديم إحاطة شفهية إلى مجلس حقوق الإنسان بشأن حالة حقوق الإنسان في الأُبَيِّض وما حولها في سياق النزاع المستمر في السودان، قبل نهاية دورته الثالثة والستين؛
كما طلب من بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة للسودان أن تجري، في حدود مواردها الحالية، تحقيقاً عاجلاً في أي انتهاكات وتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والجرائم الدولية ذات الصلة، التي يُزعم ارتكابها في الأُبَيِّض وما حولها في سياق النزاع المستمر في السودان، ويشجع بعثة تقصي الحقائق على إطلاع المجلس على هذا التحقيق خلال حوارهم التفاعلي في الدورة الثالثة والستين، وإطلاع الجمعية العامة خلال حوارهم التفاعلي في دورتها الحادية والثمانين.
تورك يحذر من كارثة حقوقية في الأبيض
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن كارثة أخرى تتعلق بحقوق الإنسان تتكشف فصولها في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، مشدداً على أنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح بتكرار الفظائع واسعة النطاق التي وقعت في مخيم زمزم للنازحين وفي مدينة الفاشر بشمال دارفور العام الماضي.
ونبه تورك إلى أن المدنيين عانوا من ظروف تشبه الحصار طوال 18 شهراً، وتعرضوا لضربات متواصلة بطائرات مسيرة، في ظل الصراع الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع للسيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة.
جاء هذا في كلمته أمام النقاش العاجل الذي عقده مجلس حقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان في مدينة الأبيض ومحيطها في سياق النزاع الدائر في السودان، والذي انعقد ضمن فعاليات الدورة الـ 62 للمجلس في جنيف. وجاءت هذه الجلسة العاجلة استجابة لطلب رسمي تقدمت به مجموعة من الدول تضم ألمانيا، وأيرلندا، وهولندا، والنرويج، والمملكة المتحدة.
45 قتيلاً
وأفاد المفوض السامي بأن مكتبه وثق 15 هجوماً بطائرات مسيرة على الأبيض والمناطق المحيطة بها في الفترة بين 6 و28 يونيو، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 45 مدنياً وإصابة 41 آخرين، محذراً من أنه من المرجح أن تكون الأعداد الفعلية للضحايا المدنيين أعلى من ذلك.
وأضاف أنه في جميع أنحاء منطقة كردفان، استهدف الطرفان بطائرات مسيرة بشكل متكرر الأسواق، والمدارس، ومحطات الوقود، والبنية التحتية للمياه، ومركبات المدنيين.
وقال تورك: “تخلف هذه الهجمات، إلى جانب نقص الوقود، آثاراً مركبة؛ حيث تعيق قدرة المدنيين على الحصول على المياه النظيفة والغذاء ووسائل النقل والرعاية الصحية، فضلاً عن عرقلة تواصلهم فيما بينهم ومع العالم الخارجي”.
عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي
وقال المسؤول الأممي إن مكتبه وثق “أنماطاً من عمليات الإعدام بإجراءات موجزة، والاختطاف، والتعذيب وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، وأعمال النهب على طول المسارات التي يسلكها النازحون في أنحاء منطقة كردفان”.
وأضاف أن الباقين في الأبيض يواجهون خطر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها يُتهمون غالباً بالتعاون مع الطرف الآخر.
وشدد على أن ما يحدث هو “إنذار أحمر” يجب أن يصل إلى مكاتب رؤساء الدول والحكومات في جميع أنحاء العالم. وقال تورك: “يجب على جميع القادة استخدام نفوذهم للضغط على كافة الأطراف، لا سيما قوات الدعم السريع، لوقف الهجوم على الأبيض، وإنهاء الضربات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، ووقف تدفق الأسلحة، والامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي”.
ودعا أيضاً إلى ضمان المساءلة عن الجرائم التي ارتكبت، وضمان خروج المدنيين من الأبيض بشكل آمن وطوعي.
وشدد تورك كذلك على ضرورة “إيلاء اهتمام أكبر بكثير للاقتصاد السياسي لهذه الحرب. يتحمل قادة الأطراف المتحاربة المسؤولية الأكبر عن ثلاث سنوات من المعاناة المروعة، ولكن خلفهم ثمة أطراف فاعلة – داخلية وخارجية – تستفيد من هذا العنف الدموي”. ودعا كذلك إلى وضع حد لتدفق الأسلحة المستمر من خارج البلاد إلى جميع الأطراف، محذراً من أنه “دون اتخاذ إجراءات لإنهاء هذا الوضع، فإن النزاع يواجه خطر الاستمرار إلى أجل غير مسمى”.
الخوف يخيم على سكان الأبيض
من جهتها، قالت عضوة البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، منى رشماوي، في التحديث الشفهي الذي قدمته أمام النقاش العاجل: “إنه لأمر محزن أن نجتمع مجدداً لمناقشة الوضع في مدينة أخرى من مدن السودان”.
وأضافت: “رغم صعوبة الاتصال، فقد تحدثنا مع سكان المدينة. الخوف متفشٍ؛ خوف على مصيرهم ومصير مدينتهم. وتفاقم هذا الخوف بسبب تصريحات ومقاطع فيديو انتشرت على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لقوات الدعم السريع، تُظهر حشوداً عسكرية حول الأبيض واستعدادات لدخول المدينة”.
وشددت على أنه يجب على قوات الدعم السريع التوقف فوراً عن شن هجمات تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك مستودعات الوقود، ومرافق المياه، وطرق النقل، والمستشفيات، والأسواق، والمدارس، والمناطق السكنية.
وقالت كذلك إنه يتعين على القوات المسلحة السودانية وحلفائها تجنب تمركز الأفراد والمعدات العسكرية داخل المناطق المدنية أو بالقرب منها، والتوقف عن ترهيب المدنيين.
عواقب الإفلات من العقاب
بدوره، أعرب رئيس لجنة تنسيق الإجراءات الخاصة، جورج كاتروغالوس، عن قلق اللجنة إزاء الوضع المتدهور بسرعة في مدينة الأبيض. ونبه إلى أن الفشل المستمر في إنهاء الصراع في السودان، إلى جانب الكارثة الإنسانية المتفاقمة، “يعمّق الأزمة التي تواجه النظام متعدد الأطراف، ويقوّض مصداقية منظومة الأمن الجماعي التي أرساها ميثاق الأمم المتحدة”.
وقال كاتروغالوس إن “أحد أكثر جوانب هذا النزاع إثارة للقلق لا يقتصر على حجم الانتهاكات فحسب، بل يشمل أيضاً تكرارها”. وأضاف أن الأنماط الموثقة على مدى السنوات الثلاث الماضية تظهر أن العديد من هذه التجاوزات لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت سمات متكررة لطريقة إدارة الأعمال القتالية، وهذا التكرار يسلط الضوء على العواقب المدمرة لاستمرار الإفلات من العقاب.
وشدد على ضرورة المساءلة من أجل تحقيق العدالة للضحايا، مضيفاً: “لا يمكن للسلام أن يدوم في ظل بقاء الانتهاكات الجسيمة دون معالجة، وحرمان الضحايا من الحقيقة والعدالة وجبر الضرر”.


and then