مبعوث إيقاد إلى السودان لـ”راديو دبنقا”: الخماسية ستنظم لقاءً للذين لم يشاركوا في برلين
لورانس كورباندي (Lawrence Korbandy) هو المبعوث الخاص للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد - IGAD) إلى السودان. وهو محامي ودبلوماسي من جمهورية جنوب السودان، عُين في هذا المنصب في مارس 2024 بهدف قيادة جهود الوساطة وتسهيل الحوار بين الأطراف السودانية- تصوير :راديو دبنقا
برلين: 17 أبريل 2026: راديو دبنقا
قال لورانس كورباندي، مبعوث الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالجفاف والتنمية “إيقاد” إلى السودان، إن المجموعة الخماسية، التي تضم الاتحاد الإفريقي والإيقاد والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، ستعمل على تنظيم لقاءات أكثر تطورًا الشهر المقبل، ستضم جميع السودانيين الذين لم يشاركوا في اجتماع برلين.
وأكد كورباندي، في مقابلة من برلين مع برنامج “بصراحة” يُبث غدًا السبت على راديو دبنقا ، أن اللقاءات ستضم جميع السودانيين الذين لم يشاركوا في اجتماع برلين، مبينًا أن الخماسية ستدعم تشكيل لجنة سودانية لتحديد برنامج وأجندة الحوار والمشاركين فيه.
وأشار إلى أن الخماسية تدعم الحوار السوداني-السوداني الشامل بملكية سودانية، على أن يحدد السودانيون أنفسهم أجندة الحوار والحضور.
وأوضح أن الخماسية أو الإيقاد لا تفرض أجندة على السودانيين، بل إن الهدف هو حوار سوداني-سوداني بملكية سودانية كاملة، حيث يحدد السودانيون أنفسهم من يحضر وما هي الموضوعات المطروحة، دون إقصاء، إلا إذا اتفق السودانيون على ذلك.
وأعلنت 25 من القوى السياسية والمدنية المساندة للقوات المسلحة، أبرزها حركة العدل والمساواة، رفضها لما أسمته بانتقائية الدعوات لمؤتمر برلين، كما انتقدت قوى مدنية أخرى عدم شمولية الدعوات.
نداء برلين.. خطوة متقدمة
وحول النداء الصادر عن اجتماع القوى المدنية السودانية، قال لورانس كورباندي، مبعوث الإيقاد إلى السودان، إن النداء المشترك الذي اتفقت عليه القوى المدنية السودانية في مؤتمر برلين يُعد خطوة إيجابية ومتقدمة نحو الحل السلمي في السودان، متجاوزًا “الخطوط الحمراء” السابقة التي كانت تمنع اجتماع الأطراف السودانية المختلفة.
وقال إنه للمرة الأولى تجتمع القوى السياسية والمجتمع المدني والنساء والشباب السودانيون المناهضون للحرب، من الداخل والخارج، تحت سقف واحد في برلين.
وشمل النداء الصادر من الاجتماع، الذي ضم 40 ممثلًا للقوى السياسية والمدنية، سبعة محاور، أبرزها وقف الحرب فورًا، وإيصال المساعدات، وحماية المدنيين، ووحدة السودان، والحوار السياسي بملكية سودانية، والعدالة.
وأشار كورباندي إلى وجود انتقادات حول غياب بعض القوى المدنية، لكنه شدد على أن “النداء” في مضمونه شامل ويعبر عن تطلعات جميع السودانيين.
وبشأن غياب طرفي الصراع، قال كورباندي لراديو دبنقا إن الأطراف المتحاربة لم تحضر، لأن المؤتمر كان موجهًا للضغط عليها لوقف الحرب وتهيئة الأجواء لحوار مدني، لا لإجراء حوار مباشر معها.
ووجّه رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، انتقادات لعدم دعوة الحكومة لمؤتمر برلين، مبينًا أنها غير معنية بنتائجه، ووصف عدم دعوة الحكومة بأنه خطأ، مؤكدًا أن الحكومة كانت ستشارك في حال توجيه الدعوة لها.
من جانبه، وجّه تحالف السودان التأسيسي انتقادات لمؤتمر برلين، وقال إنه ضم شخصيات موالية للجيش والحركة الإسلامية، حسب تعبيره.

الحوار السوداني-السوداني الشامل
وحول مهمة المجموعة الخماسية، أكد مبعوث الإيقاد إلى السودان، في مقابلة مع راديو دبنقا، أن مهمة الخماسية تتركز على الدفع بجهود السلام وتسهيل الحوار السياسي بين الأطراف السودانية المدنية، وتوحيدها للوصول إلى رؤية مشتركة وسلام.
وأكد أن المجموعة تأسست لتوحيد الجهود الدولية والإقليمية في ملف السودان، وتجنب تشتت الأجندات.
بينما تُعد المجموعة الرباعية، التي تضم (السعودية، الإمارات، مصر، والولايات المتحدة)، هي المعنية بمسائل وقف الحرب وإطلاق النار والهدنة الإنسانية.

أهداف مؤتمر برلين
وحول مؤتمر برلين، قال كورباندي إن المؤتمر يُعد النسخة الثالثة من سلسلة المؤتمرات (بعد باريس ولندن) التي تهدف إلى تعبئة المساعدات الإنسانية للشعب السوداني المتضرر من الحرب. وأضاف أن لمؤتمر برلين هدفًا أساسيًا آخر، وهو خفض التصعيد ووقف الحرب وحماية المدنيين والبنية التحتية.
وأوضح أن ألمانيا استضافت المؤتمر نظرًا لعلاقاتها الخارجية ودورها في الاتحاد الأوروبي، واستثماراتها الكبيرة في مجالات التنمية في السودان (الطاقة، السكك الحديدية، التكنولوجيا، الصحة).
وخلص مؤتمر برلين إلى تعهدات تمويلية قيمتها 1.5 مليار يورو أكثر من نصفها من الاتحاد الأوروبي ودوله.

الحرب بضاعة تالفة
وأكد لورانس كورباندي أن الحرب “بضاعة تالفة” لا يمكن بيعها أو قبولها، داعيًا السودانيين إلى رفضها والتصدي لها.
كما شدد على أن الحل لن يأتي من أي طرف خارجي، بل يجب أن يكون نابعًا من إرادة السودانيين وتوافقهم، مستشهدًا بتجارب السلام بين الشمال والجنوب، التي أثبتت أن الحلول لا تأتي بالنصر العسكري، بل بالجلوس والتفاوض.
ودعا السودانيين، مدنيين وعسكريين، إلى النظر إلى مصلحة بلادهم، وعدم الانجرار وراء التصنيفات والانقسامات التي تخدم أطرافًا خارجية تسعى للسيطرة على السودان.


and then