لاجئون في شرق تشاد يواجهون أزمة إنسانية متفاقمة مع توقف الغذاء وتدهور الخدمات الصحية

أطفال لاجئون من دارفور يلعبون بألعاب طينية في مخيم أدريه بتشاد (صورة: بشير آدم / راديو دبنقا)

شرق تشاد: 14 ابريل 2026: راديو دبنقا

حذرت متحدثة باسم اللاجئين السودانيين في معسكر تلم شرقي تشاد من تدهور الأوضاع الإنسانية داخل المعسكر، في ظل تفاقم أزمة الغذاء والرعاية الصحية ونقص المياه، إلى جانب توقف الدعم المقدم للاجئين الجدد.


وقالت فاطمة فضل جاسر، المتحدثة باسم اللاجئين لراديو دبنقا إن المعسكر يواجه فجوة غذائية حادة منذ توقف الحصص الغذائية في 25 سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن استبدال الدعم النقدي بحصص محدودة من الذرة والأرز لم يلب احتياجات اللاجئين، في ظل ارتفاع أسعار السلع في الأسواق. مشيرة الى ان سعر الذرة بلغ نحو 500 جنيه سوداني، ما جعل المساعدات غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية.


وأضافت أن هذا الوضع أدى إلى تفاقم حالات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، لافتة إلى توزيع خلطات غذائية وصفتها بأنها متأثرة بسوء التخزين وظهور مؤشرات فساد، ما قد يفاقم المخاطر الصحية داخل المعسكر.

تدهور صحي


وفي الجانب الصحي، أشارت فاطمة جاسر إلى تراجع الخدمات الطبية بشكل كبير، حيث تقتصر الرعاية المتاحة حاليا على المسكنات فقط، بعد توقف برامج نقل المرضى إلى مدن مثل (إيريبا وأبشي) لتلقي العلاج، نتيجة نقص التمويل. وأضافت أن عمليات التحويل الطبي باتت تقتصر على الحالات الحرجة، خصوصا النساء في مراحل الحمل الأخيرة.
كما لفتت جاسر إلى أزمة اقتصادية متفاقمة داخل المعسكر، مع ارتفاع تكاليف التحويلات المالية، وازدياد الفجوة بين النقد الإلكتروني والسيولة النقدية، ما زاد من معاناة اللاجئين في تلبية احتياجاتهم اليومية.


وأوضحت أن اللاجئين الجدد الذين وصلوا خلال الفترة من 17 إلى 21 من الشهر الجاري لم يتلقوا أي مساعدات غذائية أو نقدية، ولم يتم توفير مساكن لهم، ما اضطرهم للبقاء في العراء أو في ملاجئ بدائية من الأقمشة والمواد المؤقتة. وفيما يتعلق بالمياه، أكدت وجود نقص حاد، خاصة بين الوافدين الجدد، رغم بعض الجهود المحلية لحفر آبار لتغطية جزء من الاحتياج.


وأشارت إلى وجود هشاشة أمنية في أطراف المعسكر، خصوصًا في مناطق تجمع اللاجئين الجدد.
ودعت جاسر المنظمات الدولية، وعلى رأسها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، إلى التدخل العاجل لتوفير الغذاء والمياه والدعم النقدي، إلى جانب إنشاء مساكن ملائمة للاجئين، محذرة من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة.

تحذيرات أممية

وكانت وكالتان أمميتان قد حذرتا من أن أكثر من مليون لاجئ سوداني في تشاد يواجهون تخفيضات فورية ومهددة للحياة في إمدادات الغذاء والماء والمأوى والحماية والرعاية الصحية، بالتزامن مع اقتراب الصراع في السودان من عامه الثالث.

وفي بيان مشترك صدر الاسبوع الماضي، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة للاجئين في تشاد ستشهد تقليصا حادا إضافيا خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار.

تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني، وصل منهم أكثر من 900,000 لاجئ منذ اندلاع الحرب في عام 2023. ويُعد واحد من كل ثلاثة عشر شخصا في تشاد لاجئا؛ وترتفع هذه النسبة في المناطق الشرقية لتصل إلى واحد من كل ثلاثة أشخاص. 

وذكر البيان المشترك أن الموارد الحالية المتاحة لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعدادا كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

أوضاع مزرية داخل المخيمات

 

ونبهت الوكالتان الأمميتان إلى أن الأوضاع داخل مخيمات الإيواء لا تزال حرجة للغاية؛ إذ تعيش نحو 80,000 أسرة حاليا بلا مأوى بسبب النقص في التمويل، وفي بعض المواقع يضطر اللاجئون للعيش على أقل من نصف الحد الأدنى من كمية المياه اللازمة للفرد يوميا. 

كما تعاني المراكز الصحية من ضغط يفوق طاقتها الاستيعابية، ويجري تقليص خدمات الحماية الحيوية المخصصة للناجين من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلا عن أن الخدمات التعليمية تعاني من عبء هائل، حيث تتكدس الفصول الدراسية في معظم المواقع بأكثر من 100 طفل لكل معلم واحد.

وفي غضون ذلك، لا يزال أكثر من 243,000 شخص عالقين في المناطق الحدودية الشرقية نظرا لعدم كفاية التمويل اللازم لنقلهم إلى مخيمات إيواء تقع في المناطق الداخلية من البلاد. وهناك، تضطر العائلات للنوم في العراء أو داخل مآوٍ بدائية، حيث تشكل الأمراض وانعدام الأمن والظروف الجوية القاسية تهديدات مستمرة لحياتهم.

وفي هذا السياق، قال باتريس أهوانسو، ممثل المفوضية في تشاد: إن ما نشهده حاليا في شرق تشاد يمثل التكلفة البشرية المترتبة على النقص في التمويل. اختتمنا عام 2025 بنحو ثلث الموارد اللازمة للاستجابة الكاملة لأزمة اللاجئين في الشرق. ونظرا لخطورة الوضع الراهن، فبدون دعم عاجل من المانحين، سيشهد هذا العام تخفيضات أعمق، وظروفا أسوأ، ومعاناة أكبر للعائلات التي فرّت من الحرب“.

اللجوء إلى استراتيجيات تكيف مدمرة

وأوضح برنامج الأغذية العالمي أنه يتأثر، بشدة، بنقص التمويل، إذ لا يملك سوى أقل من نصف الموارد التي يحتاجها. وتقدم الوكالة مساعدات غذائية لأكثر من مليون شخص في المناطق التي تستضيف اللاجئين، لكنها اضطرت بالفعل إلى خفض هذا الدعم إلى النصف لمعظم اللاجئين. 

وأكدت سارة غوردون-جيبسون، المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في تشاد أن برنامج الأغذية العالمي لا يزال ملتزما بمكافحة انعدام الأمن الغذائي في تشاد على المديين القريب والبعيد. ولكن مع امتلاكنا أقل من نصف الموارد المطلوبة، لا نستطيع توفير الغذاء الكافي للأشخاص الأكثر احتياجا إليه. وهذا سيجبرهم على اللجوء إلى استراتيجيات تكيف مدمرة ويعرض حياتهم للخطر“.

ودعت الوكالتان المانحين، بشكل عاجل، إلى حشد التمويل للأشهر الستة المقبلة لضمان استمرار المساعدات. وأكدتا ضرورة أن يقترن انفتاح تشاد المستمر بتقاسم دولي حاسم للمسؤولية الآن، قبل أن يتفاقم الوضع أكثر.

Welcome

Install
×