قانونيون: البلاغات في مواجهة «منيب» كيدية وتحايل على القانون
منيب عبدالعزيز المعتقل في الولاية الشمالية منذ 19 ديسمبر 2025- وسائل التواصل
أمستردام – 11 يناير 2026
راديو دبنقا
أطلق ناشطون ومنظمات مجتمع مدني حملة حقوقية وإعلامية واسعة للمطالبة بالإفراج الفوري عن الناشط المدني منيب عبد العزيز، الذي جرى اعتقاله على خلفية مشاركته في إحياء الذكرى السابعة لثورة ديسمبر المجيدة، عبر مخاطبة جماهيرية من داخل مسجد صراصر بمدينة دنقلا.
وقالت عضو المكتب التنفيذي لمجموعة محامي الطوارئ، رحاب مبارك سيد أحمد المحمود، في تصريح لـ«راديو دبنقا»، إنهم شاركوا في حملة صُممت خصيصًا من أصدقاء منيب، مشيرةً إلى أن الهدف من الحملة هو الضغط والمناصرة من أجل الإفراج الفوري عن «الثائر منيب»، لا سيما أن جميع من كانوا معتقلين معه قد أُفرج عنهم.
وأكدت مبارك أن هناك حملة واسعة جرى إطلاقها، ولها ارتباط بدعم القضايا التي من شأنها تعزيز الحقوق والحريات، مضيفةً أن الحملة تضم مجموعات كبيرة من عضوية لجان المقاومة، والأجسام المطلبية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب ممثلين لمنظمات حقوقية ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلا أن هذه الحملة خُصصت تحديدًا للمطالبة بإطلاق سراح منيب.
وأشارت إلى أن الهدف من الحملة هو التوجيه والتنوير بحجم الظلم والاستبداد، وتابعت قائلةً: «نود هنا أن نوضح أنه لم تعد هناك حرية للتعبير، ولا أساس قانوني لشكل القضايا التي يتم تدوينها، وسنستمر في هذه الحملة حتى الإفراج عنه».
انتهاكات قانونية وحقوقية
قالت مجموعة محامي الطوارئ إن عملية اعتقال منيب عبد العزيز شابتها جملة من الانتهاكات الحقوقية والقانونية الخطيرة، التي تكشف عن تحويل إجراءات العدالة إلى أدوات للتضييق والقمع.
وأوضحت المجموعة، في بيان اطلع عليه راديو دبنقا، أن منيب جرى اعتقاله دون إبراز مذكرة قانونية صادرة عن جهة مختصة، في مخالفة صريحة لأبسط الضمانات الإجرائية التي تكفلها القوانين الوطنية.
وأكدت أن الاعتقال تم في غياب تام للشفافية بشأن الجهة المسؤولة عن الاحتجاز، قبل أن يُحال الملف لاحقًا من الشرطة إلى الاستخبارات العسكرية، وهو ما يبرز حالة من التخبط القانوني، ويثير تساؤلات جدية حول مشروعية الإجراءات المتبعة.
تحايل على القانون
ووصفت المجموعة البلاغات التي جرى تدوينها في مواجهة منيب بعد اعتقاله بأنها ذات طابع كيدي، مثل بلاغ «الإزعاج العام» الذي جرى توجيهه دون سند قانوني، ما أدى إلى شطبه لاحقًا.
وأضافت أن الجهات المعنية عمدت، بعد شطب البلاغ، إلى تدوين بلاغات أشد خطورة، دون الاستناد إلى وقائع جديدة أو أدلة مستجدة، واعتبرت ذلك أخطر أشكال التحايل على القانون، ووسيلة واضحة لتمديد الحبس التعسفي.
وأدانت المجموعة حرمان منيب وأسرته من حقهم في التواصل المنتظم، ومن معرفة طبيعة التهم الموجهة إليه في المراحل الأولى من الاحتجاز، معتبرةً أن ذلك يشكّل انتهاكًا صريحًا لحقوق المحتجزين، ويقوّض حق الدفاع، ويفاقم المعاناة النفسية والمعنوية لأسرته في ظل غياب المعلومات واليقين القانوني.
ووصفت ما جرى بأنه يمثل نموذجًا مكتمل الأركان للاعتقال التعسفي، ويكشف عن استخدام سياسة «تدوير البلاغات» أداةً لشرعنة الاحتجاز المطوّل خارج إطار القانون، في انتهاك سافر للحقوق الدستورية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وأكدت أن هذه الممارسات تشكل خطرًا حقيقيًا على الحريات العامة، وتبرز الحاجة الملحّة إلى مساءلة الجهات المسؤولة ووقف هذا النهج الذي يقوّض العدالة ويصادر حق المواطنين في التعبير السلمي.
إدانة
وأدانت المبادرة السودانية لوقف الحرب وبناء السلام، في بيان اطلع عليه راديو دبنقا، استمرار الاعتقال التعسفي لعضو المبادرة منيب عبد العزيز لليوم الحادي والعشرين على التوالي، دون أي سند قانوني، في انتهاك واضح للحقوق الدستورية وسيادة حكم القانون.
وأوضحت المبادرة أن منيب أعلن خلال المخاطبة التزامه بقيم الثورة، والدعوة إلى جيش مهني قومي، ورفض المليشيات، والتمسك بخيار السلام كمدخل وحيد لمعالجة قضايا الوطن وإنهاء معاناة السودانيين، مؤكدةً أن هذا خطاب سلمي لا يرقى بأي حال إلى مستوى التجريم.
واعتبرت المبادرة أن استمرار اعتقاله يُعد تعديًا خطيرًا على حرية التعبير والعمل السلمي، وحمّلت السلطات في الولاية الشمالية كامل المسؤولية عن سلامته، وجددت مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، مؤكدةً أن الدعوة إلى السلام والحراك السلمي ليست جريمة، بل حق أصيل.


and then