ألمانيا تخطط لعقد مؤتمر للمانحين وبولس يعلن عن صندوق لجمع الأموال لصالح السودان
مستشار الرئيس الأمريكي لشئون الدول العربية والافريقية - وسائل التواصل
امستردام: الأحد 11/ يناير/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
تواجه المنظمات الدولية أزمة كبيرة وتحديات جسام تتعلق بشح التمويل وتراجع الدول المانحة في دعم ميزانياتها في الوقت الذي تتافقم فيه الأزمة الإنسانية في كل العالم، وتتصاعد فيه حدة النزاعات المسلحة، ومن بين تلك الدول بل وأكثرها السودان الذي صنف على أنه يشهد أسوأ كارثة إنسانية في العالم من حيث النزوح والجوع.
ومنذ ولايته الأولى ظل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بتقليص دعم المنظمات الإنسانية الدولية بمافيها المنظمة الدولية “الأمم المتحدة ووكالاتها”، وبالفعل فقد أصدر قراراً.
في ولايته الثانية “الحالية” بعد عام وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إعلانا بانسحاب الولايات المتحدة من 35 منظمة غير تابعة للأمم المتحدة و31 كيانا تابعا لها قال إنها “تعمل بما يتعارض مع المصالح الوطنية الأميركية”.
وأعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترامب وقّع مذكرةً رئاسيةً تأمر بسحب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية.
وكتب البيت الأبيض على موقعه الإلكتروني: “وقّع الرئيس دونالد ترامب اليوم مذكرةً رئاسيةً تقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية لم تعد تخدم المصالح الأمريكية”، مشيرًا إلى أن ذلك يشمل “35 منظمة غير تابعة للأمم المتحدة، و31 كيانًا تابعًا للأمم المتحدة”.
وجاء في المذكرة المؤرشفة: “سيؤدي هذا الانسحاب إلى إنهاء تمويل دافعي الضرائب الأمريكيين ومشاركتهم في كيانات تُروّج لأجندات العولمة على حساب أولويات الولايات المتحدة، أو التي تعالج قضايا مهمة بكفاءة أو فعالية غير كافية، بحيث يُفضّل توجيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين بطرق أخرى لدعم المهام ذات الصلة”.
سحب التمويل وتقليص الميزانيات:
وأثر قرار ترامب على نشاط المنظمات الإنسانية، ودق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة جرس الإنذار من وقت مبكِّر، من أنه سيشرع في خفض حصص الغذاء المقدَّمة للسودانيين الذين يواجهون خطر المجاعة، بسبب نقص التمويل.
وقال مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ في البرنامج روس سميث، في إفادة مرئية للصحفيين، نهاية ديسمبر الماضي، إن البرنامج “سيضطر بدءا من يناير/كانون الثاني إلى خفض حصص الغذاء بنسبة 70% للمجتمعات التي تواجه المجاعة، وبنسبة 50% للمجتمعات المعرضة لخطر الانزلاق إليها”.
وكان قد حذر سميث من تداعيات خطيرة لنقص التمويل على عمليات برنامج الأغذية الإنسانية في البلاد.
وأضاف سميث أن الأزمة التمويلية مرشحة للتفاقم خلال الأشهر المقبلة، مشيرا إلى أنه “اعتبارا من أبريل/نيسان، سنواجه حالة انهيار على صعيد التمويل”، مما يهدد قدرة البرنامج على الاستمرار في تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية لملايين المحتاجين في السودان.
ألمانيا ومؤتمر للمانحين:
في غضون ذلك أعلنت ألمانيا عن استضافة مؤتمر خلال “الربيع” أبريل القادم يهدف لجمع مساعدات طارئة للسودان، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الجمعة.
وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية “يحيي اليوم العالم تاريخاً حزيناً: ألف يوم على الحرب في السودان.. ما زال العديد من الناس يعانون ويموتون هناك، إنهم ضحايا الجوع والعطش والنزوح والاغتصاب”.
وأضافت بأن مؤتمرا سيعقد لمناسبة ذكرى اندلاع الحرب في 2023 في أبريل.
وأفادت المتحدثة بأن “أكبر أزمة إنسانية في العالم زجّت بالفعل بملايين المدنيين في الفقر وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف”.
وأكدت بأن “ألمانيا تبذل كل ما في وسعها، سياسيا وإنسانيا، لمساعدة الناس على الأرض ولوضع حد للقتال”.
وسبق أن عُقدت مؤتمرات لتقديم مساعدات للسودان في باريس عام 2024 وفي لندن عام 2025.
تمويل دول الرباعية:
وفي سبيل البحث عن مخرج لتوفير التمويل بعد قرار الولايات المتحدة بتجفيفه عن المنظمات الدولية، أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس عن مشاورات مكثفة تقوم بها حكومة بلاده مع شركائها في مبادرة الآلية الرباعية أوأطراف أخرى حول تطورات الأوضاع في السودان، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها “أكبر كارثة إنسانية في العالم”.
وقال بولس، في مقابلة مع برنامج “الحقيقة” على قناة سكاي نيوز عربية، أن الإدارة الأميركية تعمل على تنظيم مؤتمر دولي للمانحين بشأن السودان من المقرر عقده خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بهدف حشد الدعم المالي العاجل.
وأشار إلى أن واشنطن تسعى إلى تأسيس صندوق خاص وجمع أموال تُستخدم مباشرة في معالجة الأزمة الإنسانية في السودان، مؤكداً ضرورة التحرك السريع لإنهاء معاناة المدنيين.
شح التمويل يفاقم الأوضاع:
من جهته حذر الخبير في المنظمات الدولية والعمل الإنساني د. صلاح الأمين من تأثر الوضع الإنساني في السودان جراء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب التمويل من منظمات دولية، في ظل الوضع الإنساني الحرج الذي يشهده العالم، إضافة إلى تقليص برنامج الأغذية العالمي لتمويله بنسبة 70% في السودان.
وقال الأمين لـ”راديو دبنقا” أن تأثير القرار سيكون كبير جدًا، خاص وأن أمريكا تُعد أكبر داعم للمنظمات الإنسانية الدولية، ولا سيما تلك التي تعمل في مناطق الكوارث والمجاعات والحروب.
واعتبر أن أي نقصٍ في التمويل الأمريكي سينعكس بتأثير كبير جدًا على عمل هذه المنظمات، مشيراً إلى عدم توفر مصادر التمويل الأخرى واعتماد العمل الإنساني بدرجة أساسية على الدعم الأمريكي.
تأثير القرار
وأشار الأمين إلى تأثير هذا القرار على برنامج الغذاء العالمي في السودان الذي أعلن من قبل عن عزمه تقليص ميزانيته المخصصة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا،إلى 70%، إضافة إلى تقليص الدعم بنسبة 50% في المناطق المعرضة للمجاعة في السودان.
وقال: إنَّ هذا القرار سيكون له تأثير مباشر على المتضررين من الحرب على الأرض خاصة الذين يعتمدون اعتمادًا مباشرًا على المساعدات التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي، سواء بشكل مباشر، أو عبر الحكومة، أو من خلال المنظمات المحلية العاملة في السودان.
وحذر من عدم حصول البرنامج على التمويل المطلوب، والذي يُقدَّر بمليارات الدولارات، قد يؤدي إلى توقفه عن العمل في السودان، الأمر الذي ستكون له آثار خطيرة على السكان الموجودين على الأرض.
ولفت إلى أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم حالات سوء التغذية، خاصة وسط الأطفال والنساء الحوامل، إضافة إلى زيادة مخاطر تفشي الأمراض، في ظل اعتماد السكان بشكل شبه كامل على الغذاء الذي يقدمه برنامج الغذاء العالمي.
وقال إنَّ دور برنامج الأغذية لا يقتصر على تقديم الغذاء فقط، بل يشمل أيضًا توفير ما يُعرف في العمل الإنساني بـ”المواد غير الغذائية”، مثل أدوات النظافة الشخصية والمستلزمات الصحية، إلى جانب دعمه لبعض العيادات والمراكز الصحية بالأدوية، وكل ذلك سيتأثر بشكل مباشر، ما سينعكس سلبًا على حياة السكان.
وأضاف قائلاً: إضافة إلى ذلك، يقدم برنامج الأغذية العالمي المكملات الغذائية، ويدعم بعض مراكز التغذية العلاجية الخاصة بالأطفال، وهو ما سيواجه تحديات كبيرة في حال توقف أو تقليص الدعم.
مؤتمر للمانحين بدعوة أمريكية:
وقال الخبير في شؤون المنظمات الدولية والعمل الإنساني د. صلاح الأمين وبما أنه تم الإعلان عن عقد مؤتمر للمانحين دعت إليه الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن يحقق هذا المؤتمر نتائج إيجابية، خاصة مع وجود دعم أمريكي مباشر له. وإذا ما نجح المؤتمر، فإنه سيسهم بشكل كبير في سد الفجوة التمويلية المتوقعة، لا سيما في ظل الاحتياجات المرتبطة بالهدنة الإنسانية، حيث تُقدَّر بنحو 7 مليارات دولار، وهو ما تعمل الولايات المتحدة على دعمه من خلال حشد الدول الأخرى والدعوة للمساهمة في هذا الإطار.
وتوقع الأمين نجاح مؤتمر المانحين الذي دعت له الولايات المتحدة، والمقرر له جمع مبلغ 7 مليار دولار، لتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة،، وفقاً لبولس، الذي أكد إن لإجراء مشاورات مكثفة مع شركائها في دول مبادرة الآلية الرباعية وأطراف أخرى حول تطورات الأوضاع في السودان، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها «أكبر كارثة إنسانية في العالم.
وقال إنّ عوامل تؤكد على أهمية المؤتمر لكونه ينطلق من أن الأزمة الإنسانية في السودان أصبحت أكبر أزمة إنسانية في العالم، بل وصلت مرحلة يمكن أن تكون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخ العمل الإنساني أو في تاريخ الحروب في العالم.
تاثير واشنطن
وأوضح أن العامل الثاني يتعلق بالتأثير الكبير للولايات المتحدة أمريكا الأمريكا على الدول من الدول، وعلى كثير من التجمعات الاقتصادية في العالم، وتابع قائلاً: “أتوقع أن النتيجة ستكون إيجابية خاصة أن العالم بدأ يحس بالأزمة الإنسانية في السودان، والمنظمات الدولية مستعدة لتوصيل المساعدات الإنسانية على الأرض”.
وأشار في هذا الصدد إلى الزيارات التي قام بها مسؤولين رفيعين جدا لمناطق الصراع في دارفور، وتوقع أن تشهد ولايات كردفان زيارات مماثلة من أولئك المسؤولين، لافتاً إلى أن المنظمات الدولية متخوفة من تكرار سيناريو الفاشر وبعض المناطق في دارفور في ولايات كردفان وفي جبال النوبة.
ورأى أن المؤتمر تهيأت له كل الظروف لنجاحه مشيراً إلى أن المنظمات لديها استعداد للعمل وتوصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين، والدول المانحة لديها الرغبة في تقديم الدعم والتمويل، فضلاً عن أن المنظمات الدولية تضغط في كل الاتجاهات على أساس أن تجد تمويل في ظل الوضع الكارثي على الأرض.


and then