غرب كردفان: خصومات (بنكك) تصل إلى 40% وفشل الموسم الزراعي يفاقم أزمة الغذاء
سوق الفولة بغرب كردفان - سبتمبر 2026-وسائل التواصل
أمستردام: غرب كردفان: كمبالا/ الإثنين 12 أكتوبر 2026: راديو دبنقا
كشفت المديرة التنفيذية لمنظمة مزنة الخيرية هويدا عبدالرحمن صالح، ، عن وصول نسب الخصم مقابل الحصول على السيولة النقدية عبر تطبيق (بنكك) إلى 40% في منطقة المجلد بولاية غرب كردفان، فيما تراوحت بين 25 و30% في الفولة ولقاوة، في ظل أزمة حادة في السيولة النقدية، وارتفاع أسعار المحاصيل الغذائية، وتفاقم الجوع والأوضاع الإنسانية بالولاية.
وقالت صالح، في تصريح لراديو دبنقا، إن أزمة السيولة النقدية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المواطنين، موضحة أن المشكلة لا تقتصر على فقدان مصادر الدخل، وإنما تمتد إلى الصعوبات المرتبطة بتداول العملة والحصول على النقد، الأمر الذي ضاعف الأعباء الاقتصادية والمعيشية على السكان، وحدّ من قدرتهم على شراء احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
وأشارت إلى أن المواطنين يواجهون أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة، في ظل ارتفاع أسعار المحاصيل الغذائية إلى مستويات وصفتها بالفلكية، حيث وصل سعر ملوة الدخن إلى نحو 25 ألف جنيه، فيما بلغ سعر ملوة الماريك نحو 18 ألف جنيه، بالتزامن مع انعدام مصادر الدخل وشح السيولة النقدية.
وحذرت من تفاقم الأزمة الغذائية في الولاية نتيجة ما وصفته بالفشل الواضح للموسم الزراعي الحالي، خاصة في المناطق الشمالية الغربية، بما فيها النهود وغبيش، التي عانت من انعدام الأمطار بصورة شبه كاملة، فيما شهدت مناطق واسعة بجنوب الولاية هطول أمطار متقطعة وغير منتظمة، الأمر الذي انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي وفاقم معاناة السكان.
تدخلات محدودة
وأكدت صالح أن التدخلات الإنسانية لا تزال محدودة للغاية مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة، مشيرة إلى وصول شحنة كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى مدينة بابنوسة قبل نحو أسبوعين، مقدمة من تحالف تأسيس، أسهمت بصورة ملموسة في تخفيف معاناة السكان، ووفرت لبعض الأسر احتياجات غذائية تكفي لنحو شهر.
غير أنها أوضحت أن هذه المساعدات اقتصرت على محلية واحدة من جملة 14 محلية بالولاية، بينما لا تزال 13 محلية أخرى تعاني من أوضاع غذائية متفاوتة الخطورة، وسط غياب أو محدودية الاستجابة الإنسانية.
وسلطت الضوء على الأوضاع المأساوية في عدد من المحليات التي وصفتها بالمنسية، وعلى رأسها ود بندا والأضية وكيلك، مؤكدة أن بعض هذه المناطق لم تصلها أي مساعدات إنسانية حتى الآن، رغم التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والغذائية للسكان.
وانتقدت ضعف حضور المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة في المناطق المتأثرة، مشيرة إلى أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تُعد من الجهات الأممية القليلة التي تنفذ تدخلات إنسانية، في مقابل غياب التدخلات الكافية من بقية الوكالات المعنية.
وطالبت مديرة منظمة مزنة الخيرية برنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إلى جانب المنظمات الدولية والوطنية، بالتحرك العاجل لتقديم المساعدات الغذائية والطبية وإنقاذ السكان من خطر الجوع والمرض.
تدهور الأوضاع الصحية
وكشفت عبدالرحمن عن ارتفاع مستمر في أعداد الوفيات المرتبطة بتدهور الأوضاع الغذائية والصحية، محذرة من أن الأرقام المسجلة في المستشفيات لا تعكس الحجم الحقيقي للمأساة، نظراً لوجود حالات وفاة لا تصل إلى المرافق الصحية ولا تدخل ضمن الإحصاءات الرسمية.
وقالت إن “الجوع أصبح يطارد المواطنين، والجوع يجلب المرض والموت”، مؤكدة أن استمرار الأوضاع الحالية في ظل ضعف الاستجابة الإنسانية ينذر بمزيد من التدهور وفقدان الأرواح.
وشددت على ضرورة التعامل مع الأزمة الإنسانية في غرب كردفان باعتبارها حالة طارئة تستوجب استجابة عاجلة وشاملة، تشمل جميع المحليات المتضررة، خاصة المناطق النائية التي ظلت خارج نطاق التدخلات الإنسانية.
ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف جهودها لضمان وصول الغذاء والدواء إلى السكان، محذرة من أن استمرار تجاهل المناطق الأكثر تضرراً سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة الجوع والوفيات في الولاية.

and then