(صمود) و(تأسيس) ينتقدان ترحيب الاتحاد الافريقي بمبادرة كامل ادريس
كامل ادريس رئيس الوزراء خلال خطابه امام مجلس الامن مساء الاثنين 22 دبسمبر 2025 :راديو دبنقا
كمبالا : أمستردام :الاول من يناير 2026 : راديو دبنقا
قوبلت تصريحات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود يوسف بشأن دعم مبادرة رئيس الوزراء كامل إدريس واعتبارها أساسا لتحقيق السلام بردود فعل واسعة من قبل القوي السياسية والمدنية ومنظمات المجتمع المدني السوداني
انحياز لأحد أطراف الحرب
وقال الناطق الرسمي باسم تحالف (صمود)جعفر حسن، إن التصريحات التي أدلى بها رئيس المفوضية تنطوي على انحياز واضح لأحد أطراف الحرب في السودان، محذرًا من أن هذا الموقف من شأنه إطالة أمد النزاع بدلاً من الإسهام في إنهائه.
وأوضح حسن، في تصريح لـ(راديو دبنقا)، أن ما ورد على لسان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يجافي – بحسب تعبيره – الحقيقة والمنطق، ويقدم دعمًا مباشرًا لأحد أطراف الصراع، الأمر الذي وصفه بالخطير، لما يحمله من تجيير لمؤسسات الاتحاد الأفريقي لصالح طرف بعينه في الحرب الدائرة بالسودان.
وأضاف أن هذا المسار، في حال استمر، سيقود إلى تعقيد الأزمة السياسية وإطالة أمد الحرب و تأخير أي حل قريب للأزمة السودانية مؤكدًا أن تحالف (صمود) يرفض أي مواقف إقليمية أو دولية تسهم في ترجيح كفة طرف عسكري على حساب وقف القتال وحماية المدنيين.
موقف تفاوضي وليست مبادرة
وانتقد الناطق باسم (صمود) توصيف ما طرحه رئيس الوزراء كامل إدريس على أنه “مبادرة”، مشيرًا إلى أن الاخيرة وفق التعريف السياسي والأكاديمي، يجب أن تصدر عن طرف محايد، وهو ما لا ينطبق على مقترح قدّمه أحد أطراف الحرب.وقال : ما طُرح يمكن اعتباره موقفًا تفاوضيًا أو شروطًا تفاوضية لطرف حربي، لكنه لا يستوفي شروط المبادرة،
وقال حسن إن من الأفضل للاتحاد الأفريقي، ورئيس مفوضيته، عدم الانخراط في مسارات وصفها بمحاولات بورتسودان التهرب من الاستحقاقات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها مسار الحل عبر الرباعية، محذرًا من القفز إلى الأمام في قضايا شديدة الحساسية دون ضبط الموقف المؤسسي.
وأكد أن موقف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي لا يمثل، بحسب معلومات وتحركات تحالف( صمود)، مواقف الدول الأعضاء داخل الاتحاد، معتبرًا أنه موقف شخصي، إلا أن خطورته تكمن في تأثيره المباشر على مسار الحرب والسلام في السودان.
ضوء أخضر لبورتسودان لمواصلة الحرب
في السياق قال القيادي بتحالف تأسيس الصادق المأمون آدم إن ترحيب مفوضية الإتحاد الأفريقي بالمبادرة التي قدمها رئيس الوزراء كامل إدريس أربك المشهد السياسي في السودان، واعتبره بمثابة إعطاء ضوء أخضر للمجموعة الموجودة في بورتسودان لمواصلة الحرب.
وأنتقد المأمون، في تصريح لـ(راديو دبنقا)، موقف الاتحاد الأفريقي، وقال : عضوية السودان ما تزال مجمدة منذ انقلاب أكتوبر، متسائلًا عن السياق الذي بُني عليه دعم مبادرة طرحتها سلطة وصفها بالانقلابية، في ظل استمرار القصف واستهداف المدنيين والأعيان المدنية.
وأوضح أن المبادرة المطروحة منذ بداية الحرب والمعترف بها دوليًا هي المبادرة الرباعية، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة، خاصة عقب الحراك الأمريكي السعودي، أكدت أن هذا المسار هو الإطار الوحيد القابل لإنهاء الأزمة السودانية.
وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت بشكل واضح دعمها للمبادرة الرباعية، وتولّي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملف السوداني بصورة مباشرة، لافتًا إلى أن جهات إقليمية ودولية عدة أيدت هذا المسار، من بينها الاتحاد الأفريقي نفسه، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب قوى سياسية سودانية مثل تحالف صمود وتحالف تأسيس.
خطة إذعان
واعتبر المأمون أن ما طرحه رئيس وزراء حكومة بورتسودان، كامل إدريس لا يرقى إلى مستوى مبادرة سلام، واصفًا إياه بخطة إذعان تقوم على اشتراط تسليم أحد أطراف النزاع لسلاحه وتجميع قواته في معسكرات، متسائلًا عن جدوى الحديث عن تفاوض وتسوية سياسية في ظل هذه الشروط.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع وقوى تأسيس أعلنت وقفًا لإطلاق النار من طرف واحد لأغراض إنسانية، إلا أن الجيش لم يلتزم بذلك، وواصل عملياته العسكرية، بحسب قوله، مضيفًا أن مواقف رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان شهدت تناقضًا بين الترحيب السابق بالجهود الأمريكية السعودية، ثم تبني مبادرة كامل إدريس لاحقًا.
وقال القيادي بتأسيس إن هذا الموقف لا يعكس تحولًا في موقف المؤسسات الدولية، بل يخدم – بحسب تقديره – مصالح دول نافذة تسعى للحفاظ على نفوذها في السودان عبر الإبقاء على مؤسسة الجيش مختطفة من قبل الحركة الإسلامية.
وختم حديثه بالتأكيد على أن المسار المدعوم من الرباعية لا يزال قائمًا وغير متعثر، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة لإرغام الأطراف التي ترفض وقف الحرب على الالتزام بخارطة الطريق ووضع حد لمعاناة المدنيين.
وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، رحب الثلاثاء، بمبادرة السلام السودانية التي قدّمها رئيس الوزراء كامل إدريس إلى مجلس الأمن، داعيًا إلى حوار شامل ودعم دولي.
ووصف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، المبادرة بأنها إطار عمل شامل واستشرافي يُظهر فهمًا عميقًا للأزمة الحادة التي تواجه السودان وشعبه، فضلًا عن التزام صادق بإنهاء الأعمال العدائية، ووقف العنف، وتخفيف المعاناة الإنسانية، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.


and then