شلل شبه كامل شندي وإضراب التجار يتواصل بعد مطالبات ضريبية بلغت تريليون جنيه
شلل شبه كامل شندي وإضراب التجار يتواصل بعد مطالبات ضريبية بلغت تريليون جنيه
اضراب التجار يغلق سوق عطبرة
شندي: 10 سبتمبر 2026: راديو دبنقا
دخل إضراب تجار سوق شندي بولاية نهر النيل، اليوم الخميس، يومه الثاني، وسط إغلاق شبه كامل للمحال التجارية، احتجاجاً على زيادات في التقديرات الضريبية والرسوم والجبايات، قال تجار لـ(دبنقا) إن بعضها ارتفع إلى نحو ستة أضعاف، فيما وصلت مطالبات ضريبية لبعض التجار إلى تريليون جنيه، وأخرى إلى 275 مليار جنيه، أي ما يعادل نحو 40 ألف دولار.
وطالب التجار حكومة ولاية نهر النيل والسلطات المركزية بالتدخل لمراجعة التقديرات الضريبية والرسوم والجبايات، والوصول إلى معالجات تراعي أوضاع التجار وحالة الركود التي تشهدها الأسواق.
ويأتي الإضراب في امتداد لموجة احتجاجات تجارية شهدتها خلال الفترة الأخيرة أسواق في الدويم وكسلا وعطبرة.
توقف شبه كامل لحركة البيع والشراء
وقال تجار في شندي لـ(دبنقا) إن نسبة الالتزام بالإضراب بلغت نحو 98٪، وإن معظم المحال التي شملتها التقديرات الضريبية أغلقت أبوابها، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة البيع والشراء وخلو السوق من المتسوقين.
وأوضحوا أن عدداً محدوداً جداً من المحال التجارية ظل مفتوحاً، إلى جانب بعض محال الملابس والخضروات واللحوم، بينما استثنى الإضراب الصيدليات والعيادات والمطاعم التي تقدم الوجبات.
ووصف أحد التجار لـ(دبنقا) حركة السوق خلال اليوم الثاني بأنها “مشلولة بالكامل”، وقال إن السوق بدا خالياً بصورة غير معتادة، مع توقف النشاط التجاري في غالبية أجزائه.
وأشار إلى أن إغلاق السوق بهذه الدرجة من الالتزام يمثل سابقة لافتة في شندي، موضحاً أن التجار لم يكونوا، خلال فترات سابقة، معروفين بتنظيم تحركات نقابية موحدة بهذا الحجم، إلا أن الضغوط الاقتصادية والزيادات الأخيرة دفعت قطاعات واسعة منهم إلى الاتفاق على الإضراب.
وقال تاجر في سوق شندي لـ(دبنقا) إن الإضراب جاء نتيجة تراكم مشكلات مرتبطة بالضرائب والزكاة والرسوم المحلية، موضحاً أن عدداً من الدواوين الحكومية يفرض، بحسب وصفه، مطالبات مالية كبيرة على التجار يرى أنها غير منطقية، وأن بعضها لا يستند إلى أسس واضحة في التقدير.

تقديرات الضرائب
وأوضح أن الضرائب، من حيث الأصل، يفترض أن تحدد بحسب طبيعة النشاط وحجم البضائع والأرباح، وأن تختلف من تاجر إلى آخر، إلا أن السوق شهد، وفقاً لإفادته، مطالبات بأرقام وصفها بأنها “خرافية”، من بينها مطالبة ضريبية لتاجر بلغت تريليون جنيه، وأخرى بلغت 275 مليار جنيه، أي ما يعادل نحو 40 ألف دولار.
وقال إن هذه الأرقام، في تقدير التجار، لا تعكس واقع النشاط التجاري ولا مستوى الأرباح الفعلية، مضيفاً أن بعض التجار قد لا يحققون قيمة المطالبة المفروضة عليهم خلال عام كامل، بل إن بعضهم، بحسب قوله، ربما لا يصل مجموع أرباحه خلال فترة طويلة من عمله إلى هذه المبالغ.
وأضاف أن المشكلة لا تتوقف عند الضرائب، مشيراً إلى أن إجراءات التصاديق وتصاريح العمل التي تفرضها المحلية كانت بدورها مرتفعة، ثم جاءت التقديرات الضريبية، قبل أن تضاف إليها مطالبات ديوان الزكاة.
وقال إن التجار لا يعترضون على أصل الزكاة باعتبارها التزاماً مشروعاً من الناحية الدينية والقانونية، لكن اعتراضهم يتعلق بطريقة التحصيل، التي وصفها بأنها غير واضحة ومتفاوتة بصورة كبيرة.
وأوضح أن بعض مطالبات الزكاة تبدأ، بحسب إفادته، بمبالغ تتراوح بين خمسة وسبعة مليارات جنيه، ثم تنخفض بعد النقاش والمراجعة إلى نحو مليار و200 مليون جنيه.
وأضاف أن تراكم هذه الالتزامات جعل التجار ينظرون إليها بوصفها جبايات أكثر من كونها رسوماً أو التزامات مالية مبنية على تقديرات واقعية، مشيراً إلى أنهم لا يرون انعكاساً واضحاً لما يدفعونه في شكل خدمات تعود على السوق والقطاع التجاري.
وأكد أن الضرائب تمثل السبب المباشر وراء الإضراب الحالي، موضحاً أن إجراءاتها، بحسب وصفه، سريعة ورادعة، وأن عدم السداد قد يترتب عليه اتخاذ إجراءات قانونية تصل إلى السجن.
وقال إن هذا الوضع يضع التجار تحت ضغط كبير، خاصة مع فرض مبالغ قد تتجاوز الأرباح التي يحققها التاجر خلال سنة كاملة، بل وقد تفوق، في بعض الحالات، ما يمكن أن يحققه خلال سنوات من العمل.
وأضاف أن جوهر اعتراض التجار ليس على مبدأ الضرائب أو الزكاة، وإنما على ما وصفه بطرق تقدير وتحصيل غير منطقية، وعلى أرقام لا تتناسب مع حركة السوق أو حجم الأرباح أو حالة الركود الاقتصادي.

النشاط التجاري والدخل الفعلي
وأكد أن التجار يطالبون بأن تكون الضرائب والرسوم والزكاة مبنية على أسس واضحة وعادلة وقابلة للمراجعة، وأن تتناسب مع طبيعة النشاط التجاري والدخل الفعلي، بدلاً من فرض تقديرات مرتفعة يصفونها بأنها تفوق قدرة السوق على التحمل.
ووصف أحد التجار لـ(دبنقا) حركة السوق خلال اليوم الثاني بأنها “مشلولة بالكامل”، وقال إن السوق بدا خالياً بصورة غير معتادة، مع توقف النشاط التجاري في غالبية أجزائه.
وأشار إلى أن إغلاق السوق بهذه الدرجة من الالتزام يمثل سابقة لافتة في شندي، موضحاً أن التجار لم يكونوا، خلال فترات سابقة، معروفين بتنظيم تحركات نقابية موحدة بهذا الحجم، إلا أن الضغوط الاقتصادية والزيادات الأخيرة دفعت قطاعات واسعة منهم إلى الاتفاق على الإضراب.
وبحسب تجار تحدثوا لـ(دبنقا)، فإن التقديرات الضريبية والجبايات المفروضة على الأنشطة التجارية وصلت إلى مستويات وصفوها بأنها مرهقة، مؤكدين أن الزيادات الأخيرة فاقمت الأوضاع في ظل حالة الركود وتراجع القوة الشرائية.
وقالوا إن استمرار الضرائب والرسوم المحلية بهذه المستويات يهدد قدرة عدد من أصحاب الأعمال على مواصلة نشاطهم، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع حركة الأسواق.
ويأتي إضراب شندي ضمن سلسلة من تحركات التجار في عدد من المدن السودانية خلال الفترة الأخيرة، بدأت باحتجاجات وإضرابات في الدويم وكسلا، قبل أن تشهد مدينة عطبرة إضرابات واسعة احتجاجاً على التقديرات الضريبية والرسوم والجبايات، لتنتقل موجة الاحتجاجات التجارية إلى سوق شندي.


and then