شكوى أمام مجلس الأمن بشأن احتجاز أكثر من 21 ألف شخص في سجون الدعم السريع

إطلاق سراح معتقلين من سجن دقريس في نيالا- مارس 2026-وسائل التواصل

إطلاق سراح معتقلين من سجن دقريس في نيالا- مارس 2026-وسائل التواصل

أمستردام: 14 يونيو 2026 – راديو دبنقا

دفعت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة بمذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، قالت فيها إن الحكومة تلقت روايات مقلقة للغاية تتعلق بالاتجار المنظم بالأعضاء البشرية داخل سجن دقريس بنيالا، مشيرة إلى انتهاكات جسيمة في مرافق الاحتجاز الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في دارفور، لا سيما في سجن “دقريس” في نيالا (جنوب دارفور)، وسجن “شالا” في الفاشر (شمال دارفور).

وأوضحت المذكرة، التي اطلع عليها راديو دبنقا، أن المعلومات المتاحة لحكومة السودان تكشف عن احتجاز أكثر من 20 ألف شخص في سجني دقريس وشالا، وسط نمط مقلق من الاحتجاز غير القانوني، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القضاء، والحرمان من الرعاية الطبية، والمعاملة غير الإنسانية، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مبينةً أن حجم هذه الانتهاكات وخطورتها يتطلبان اهتمامًا فوريًا من مجلس الأمن ومنظومة الأمم المتحدة.

نحو 20 ألف شخص في سجن دقريس

وقالت المذكرة إن قوات الدعم السريع تحتجز حاليًا ما يقارب 19,800 محتجز وأسير في سجن دقريس، ويشمل ذلك نحو 3,795 من أفراد القوات المسلحة السودانية، و5,000 مدني من الفاشر، و4,270 من ضباط الشرطة، و544 عضوًا في جهاز المخابرات العامة، و73 من الكوادر الطبية، و5,434 مدنيًا من مهن مختلفة، و690 امرأة.

ووصفت المذكرة الأوضاع الإنسانية والطبية داخل السجن بأنها كارثية، حيث تفيد التقارير بأن مستشفى السجن يفتقر إلى الكوادر الطبية الكافية والمستلزمات الأساسية. وقد توفي عدد كبير من المحتجزين الذين يعانون من أمراض مزمنة نتيجة الإهمال الطبي، فيما يعجز العديد ممن لا يزالون على قيد الحياة عن الحركة بسبب تدهور حالتهم الصحية. كما يمنع حراس السجن نقل المرضى الذين يحتاجون إلى علاج متخصص إلى المرافق الطبية الخارجية، ويحولون دون زيارات الأهالي.

وتشير التقارير كذلك إلى تعرض المحتجزين لتعذيب منهجي ومعاملة قاسية وغير إنسانية ومهينة، بما في ذلك الإساءات اللفظية، والممارسات القسرية المهينة، والعنف الجسدي الشديد، والضرب، والصدمات الكهربائية، وإطفاء أعقاب السجائر في أجسادهم. وتحدث هذه الانتهاكات في بيئة تتسم بالاكتظاظ الشديد، وانعدام خدمات الصرف الصحي، وعدم كفاية المياه الصالحة للشرب، وانتشار الكوليرا والأمراض المعدية الأخرى.

ووفقًا للمذكرة، فإن الحكومة تلقت روايات مقلقة للغاية بشأن الاتجار المنظم بالأعضاء البشرية داخل السجن، حيث يُعتقد أن كوادر طبية أجنبية، من كولومبيا وصربيا، متورطة في نزع أعضاء المحتجزين. وتشير التقارير إلى أنه يتم اختيار الضحايا من بين محتجزي القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة بذريعة الإفراج عنهم، ثم نقلهم إلى عناصر أجنبية تعمل في نيالا، حيث تُستأصل أعضاؤهم، قبل أن يتم دفنهم داخل مقر قيادة الفرقة 16 مشاة، في محاولة واضحة لإتلاف الأدلة الجنائية وإخفاء هذه الجرائم.

ويعاني المحتجزون من نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب، وفي كثير من الحالات لا يتلقى السجناء أكثر من وجبة واحدة يوميًا. كما تُسجل أكثر من أربع حالات وفاة أسبوعيًا نتيجة مباشرة للمجاعة والمرض والإهمال الطبي، فضلًا عن الامتناع عن نقل المصابين بأمراض خطيرة إلى المستشفيات.

وناشدت المذكرة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان التدخل العاجل، والضغط على قوات الدعم السريع للإفراج عن المحتجزين المدنيين، ونشر قوائم بأسماء جميع المحتجزين، ووقف الاعتقالات التعسفية، وتحسين أوضاع السجون، وتوفير الرعاية الطبية.

الأوضاع في سجن شالا بالفاشر

ووفقًا للمذكرة، تشير المعلومات المتاحة إلى أن نحو 881 سجينًا عسكريًا و407 محتجزين مدنيين يقبعون حاليًا في سجن شالا. ومن بين المحتجزين المدنيين 113 طفلًا دون سن الثامنة عشرة، يعاني بعضهم من أمراض مزمنة، وحُرموا من العلاج الطبي المناسب. وغالبية المحتجزين من المدنيين الجرحى الذين أصيبوا بكسور وإصابات خطيرة نتيجة القصف العشوائي الذي شنته قوات الدعم السريع على الفاشر، ولم يتلقَّ الكثير منهم أي علاج طبي.

وأكدت المذكرة أن الوضع الإنساني داخل سجن شالا بلغ مستويات كارثية، حيث تُسجل وفيات يومية نتيجة النقص الحاد في الغذاء والأدوية والرعاية الصحية. وخلال الشهرين الماضيين، أفادت التقارير بوفاة نحو 300 محتجز جريح بسبب التهاب الجروح، والإصابات غير المعالجة، والالتهابات الشديدة الناتجة عن غياب الرعاية الطبية.

وتفيد التقارير بأن وباء الكوليرا تفشى داخل سجن شالا في بداية فبراير 2026، ومنذ ذلك الحين سُجلت ما بين خمس إلى عشر وفيات أسبوعيًا نتيجة انتشار المرض وغياب الإجراءات الوقائية والعلاجية. كما تلقت حكومة السودان تقارير تفيد بأن قوات الدعم السريع نفذت عمليات إعدام ميدانية وتصفيات واسعة النطاق ضد المدنيين الخاضعين لسيطرتها خلال الفترة الأخيرة.

مطالبات

ودعت البعثة مجلس الأمن، والأمين العام، ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وآليات الأمم المتحدة ذات الصلة بحقوق الإنسان، إلى إدانة الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المحتجزين وأسرى الحرب في سجني دقريس وشالا بأشد العبارات.

كما طالبت بالوصول الفوري وغير المقيد للمنظمات الدولية المستقلة المعنية بالشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان إلى جميع مرافق الاحتجاز الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

ودعت كذلك إلى الإفراج الفوري عن جميع المدنيين المحتجزين تعسفيًا، فضلًا عن التحقيق في ادعاءات التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء والاتجار بالأعضاء وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ومحاسبة جميع الجناة والمنظمين والممولين لهذه الجرائم محاسبة كاملة.

Welcome

Install
×